كل صباح ـ حادث سير! ـ تكتبها: فضيلة المعيني

الاثنين 15 شعبان 1423 هـ الموافق 21 أكتوبر 2002 نجزم ان مستشفياتنا فائقة المستوى من حيث الامكانات، ولكن هل توافر الامكانيات العلاجية كاف لأن يجعل هذه المستشفيات العصرية المتقدمة مستشفيات نوعية كماً ونوعاً، وهل في مقدور الامكانيات الطبية وحدها أن تحقق الرضا لجمهور متلقي هذه الخدمة؟ تساؤل اطرحه لان بين يدي حالتين تحتاجان إلى وقفة: وسأبدأ بالأولى وهي فتاة تبلغ من العمر أربعة عشر عاماً تصيبها حالات اغماء وهبوط في السكر يصل أحياناً إلى 20، وأهل الطب أعلم بخطورة هذا الرقم وتبعاته. جاءتها النوبة فجر السبت الماضي وكانت شديدة جعلت حالتها حرجة للغاية، حملتها أسرتها إلى احد المستشفيات بعجمان وهناك انتظرت في قسم الحوادث مدة لا تقل عن عشر دقائق دون ان يسأل عنها أحد والحالة تسوء. لم يستطع والدها الانتظار اكثر من ذلك واخذ يلح في السؤال عن الطبيب المناوب الذي كان يتجاهل النداءات، فذهب بنفسه إلى غرفته فوجده يجلس يحتسي الشاي مع احدى الممرضات، أعلمه بحال ابنته التي هي ليست غريبة عليهم والجميع في المستشفى على علم بما تشكوه، لكثرة ما تتردد عليهم فأخبره الطبيب انه قادم لفحص وعلاج ابنته. ذهب وانتظر هذه المرة أكثر من عشر دقائق، فذهب إليه ثانية مهدداً هل سيحضر أم لا.. هنا انصاع الطبيب وقدم إلى غرفة الفحص، ونظراً لتطور الحالة فإن الأب أخبر الطبيب بأن يقوم بقياس نسبة السكر في دمها، فالفحص الذي اجراه لها في البيت قبيل الحضور إلى المستشفى كان يشير إلى هبوط وصل إلى 30. خضع الطبيب لطلب ولي أمر الفتاة المصابة وطلب جهاز قياس نسبة السكر في الدم لكنه وبكل برود أخبره ان الجهاز من غير بطاقة وهي غير متوفرة في المستشفى. فما كان من الأب إلا أن ذهب إلى بيته الذي يقع على بعد 15 دقيقة من المستشفى واحضر الجهاز الخاص بابنته وقامت شقيقتها بقياس نسبة السكر في دمها التي كانت في ذلك الوقت 30. فأمر الطبيب باعطائها السوائل المغذية لرفع نسبة السكر التي لم تستجب إلا بعد أن زاد الطبيب الجرعة إلى 50% وبعد أن عاد السكر إلى طبيعته وزالت الرعشة من جسم الصغيرة، طلب والدها اخراجها من المستشفى، لكن الطبيب رفض واخبره ان ذلك سيكون على مسئوليته الخاصة وان اصيبت الابنة ثانية بانخفاض في السكر فإن المستشفى لن يستقبلها، وعندما طلب منه ورقة عذر لمدرستها طالبه بدفع 50 درهماً، وبعد مشادة ظهر كبير الاطباء حيث سمح لها بمغادرة المستشفى وأعطاها ورقة العذر. اما الحالة المأساوية والتي شهدها قسم الحوادث بأحد المستشفيات بالشارقة فهي لرجل مواطن يبلغ من العمر خمسين عاماً تعرض لحادث دهس نقل على اثره إلى المستشفى ليبقى ساعة ونصف الساعة بالكمال والتمام وحسب روايات جاءت على ألسنة بعض العاملين فيه الذين هزهم القصور والاهمال ـ والرجل ملقى على سرير في قسم الحوادث دون أي رعاية صحية أو عناية طبية، وكأن الملقى ليس إنساناً من حقه ان يحظى بالاسعافات الطبية التي تعد اهمها في حالات الدهس اجراء عملية سحب الدماء من الجسم لأنه وحسب اقوال الاطباء انفسهم ان اكثر من 90% من حالات الدهس تصاب بنزيف داخلي وأول اجراء طبي يتخذ في هذه الاحوال هو القسطرة. الامر لم ينته عند هذا الحد فبعد هذه السقطة وبعد الانتظار الطويل جاءهم طويل العمر طبيب مواطن جديد لم يمض على تعيينه أسابيع قليلة لم تسعفه امكانياته سوى سؤال الممرضات عما فعلنه وعما يمكن فعله فأمر له بمحلول مغذ...!! ثم جاء طبيب العظام فقام بربط قدميه هنا بدأ المصاب يتقيأ دماً ـ فأدخل العناية المركزية وأدخلت الأنابيب في صدره لسحب الدم، أوضحت الاشعة خطأ ادخال الانابيب، فقاموا باحداث ثقب آخر في صدره والحالة تسوء أكثر فأكثر وأصبح الرجل ينزف من فمه وأنفه وعينيه حتى سلم الروح إلى بارئها.. وأخرجت شهادة وفاة تحمل في خانة سبب الوفاة.. حادث سير.. فهل يا ترى حادث سير وحده هو المسئول؟!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات