تراثيات

الاحد 14 شعبان 1423 هـ الموافق 20 أكتوبر 2002 اجتمع الشعراء عند عبدالملك بن مروان فقال لهم: أبقى أحد أشعر منكم؟ قالوا: لا. فقال الأخطل: كذبوا يا أمير المؤمنين، قد بقى من هو أشعر منهم، قال: ومن هو؟ قال عمران بن حطان، قال: وكيف صار أشعر منهم؟ قال: لأنه قال وهو صادق ففاتهم، فكيف لو كذب كما كذبوا: قال جرير بن حازم: كان الفرزدق يقول: لقد أحسن بنا ابن حطان حيث لم يأخذ فيما أخذنا فيه، ولو أخذ فيما أخذنا فيه لأسقطنا، يعني لجودة شعره. ومر عمران بن حطان على الفرزدق وهو ينشد والناس حوله، فوقف عليه، ثم قال: أيها المادح العباد ليعطى إن لله ما بأيدي العباد فاسأل الله ما طلبت إليهم وارج فضل المقسم العواد لا تقل في الجواد ما ليس فيه وتسمي البخيل باسم الجواد فقال الفرزدق: لولا أن الله عز وجل شغل عنا هذا برأيه للقينا منه شراً. واجتمع عند مسلمة بن عبدالملك ناس من سماه، فيهم عبدالله بن عبدالأعلى الشاعر، فقال مسلمة: أي بيت قالته العرب أوعظ وأحكم؟ فقال له عبدالله قوله: صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه فلما علاه قال للباطل ابعد فقال مسلمة: إنه والله ما وعظني شعر قط كما وعظني شعر ابن حطان حيث يقول: فوشك يوم أن يقارن ليلة يسوقان حتفاً راح نحوك أو غدا فقال بعض من حضر: والله لقد سمعته أجل الموت ثم أفناه، وما صنع هذا غيره، فقال مسلمة: وكيف ذاك؟ قال: لا يعجز الموت شيء دون خالقه والموت فانٍ اذا ما ناله الأجل وكل كرب أمام الموت متضع للموت، والموت فيما بعده جلل فبكى مسلمة حتى اخضلت لحيته، ثم قال: رددهما على، فرددهما عليه حتى حفظهما. أبوصخر

طباعة Email
تعليقات

تعليقات