أبجديات ـ تكتبها: عائشة ابراهيم سلطان

الاحد 14 شعبان 1423 هـ الموافق 20 أكتوبر 2002 تخوض قناة «الجزيرة» القطرية هذه الايام وبشكل واضح معركة وجود حيال ما تسميه القناة بالهجمة الشرسة ضدها، وضد الخط الحر والمنفتح الذي تتبناه في طرح القضايا العربية، فهذه القناة تواجه دعوات رسمية من قبل أنظمة سياسية تطالب بمقاطعتها لما تبثه من سموم ودعوات هدامة، ولما تقود اليه برامجها من مشاكل وحساسيات بين الانظمة العربية. وهنا لن نتطرق لمواقف الانظمة السياسية، وخلافها مع القناة، فمواقف الانظمة معروفة، ودفاعها عن مصالحها وسياساتها وصورتها امام العالم الخارجي والمواطن العربي له ما يبرره وما يدفع بهذه الانظمة للتكتل ضد كل ما يهدد منظومة المصالح والسياسات والعلائق الدقيقة فيما بينها لكننا نتساءل عن موقف المشاهد متلقي الرسالة الاعلامية، فهل يتبنى مواقف انظمته، أم موقف «الجزيرة» أم أن له موقفه الخاص به؟ فاذا وضع المواطن العربي نفسه في سلة الانظمة وتبنى مواقفها باعتبارها تعبر عن مواقفه هو، فإن ذلك يقود بطبيعة الحال لاستنتاج مؤكد خلاصته ان لا اشكالية في العلاقة بين الانظمة والناس في العالم العربي، وبأن النظام والناس متفقان ومنسجمان معاً وهذا يعني توافر بيئة سياسية صحيحة وسليمة منبنية على قاعدة علاقات وتصور فكري واضح لطبيعة ودور النظام الحاكم، وبان هناك تسليما شعبيا بشرعية النظرية السياسية التي يتحرك النظام في اطارها!! اما اذا وضع هذا المواطن نفسه في خندق «الجزيرة» وتماهى مع (كل) طروحاتها وتوجهاتها فإنه سيواجه بتساؤل طبيعي عن سبب ذلك، وهل هو تعبير عن التمرد او الظمأ للحرية اياً كانت أوعيتها التي تقدم فيها؟ وهل يؤمن فعلاً بنزاهة الاعلام العربي واستقلاليته وبأن له رسالة سامية يسعى اليها؟ ولسنا نعني «الجزيرة» هنا فقط، فهذه القناة جزء من منظومة اعلامية عربية واسعة متهمة بتهم لا حصر لها، وان كانت «الجزيرة» تتمتع بخصوصية من الاحتراف والانتشار والاقبال الجماهيري. نحن هنا لا نتبنى موقف الانظمة الرسمي، ولا نتبنى موقف «الجزيرة» الخاص والمحكوم بالدفاع عن مصالح خاصة ايضاً، لكننا نتبنى اولاً واخيراً ما يهم المواطن العربي، وتحديداً في مجال الرسالة الاعلامية وخاصة المرئية لما لها من نفوذ كبير، حيث تعتبر شاءت الانظمة أم لم تشأ عنصراً مهماً في توجيه محددات التفكير والتوجه والتعاطي مع القضايا الرئيسية في المنطقة والتي تعتبر الانظمة في قلبها، وبما أن «الجزيرة» كانت الاولى والسباقة لفتح كل الملفات المسكوت عنها فيما مضى والمختوم عليها «سري للغاية» والمحاطة بممنوعات لا حصر لها، فإن الموقف منها يجب ان يكون دقيقاً ومدروساً وبعيداً عن الانفعالية والعاطفية، حيث لا يجب ان نرفض (كل) شيء ولا ان نقبل (كل) شيء، ولكننا يجب أن نعي (كل) ما يدور وما يحدث، وكيف تسير الامور وتتحرك خيوط اللعبة ما بين السياسي والاعلامي في المنطقة!!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات