ابجديات ـ تكتبها: عائشة ابراهيم سلطان

السبت 13 شعبان 1423 هـ الموافق 19 أكتوبر 2002 تعليقاً على مقال الخميس (17/10/2002) وصلتني رسالة مطوّلة من أحد السادة القرّاء الذي أراد حسب تعبيره أن يشاركني أو يوافقني على ما جاء فيها وذلك بسرد حكاية أو موقف حدث له في إحدى المؤسسات الحكومية التي يعمل فيها والموقف في جملته يصب في خانة تجاوزات المسئولين، واستغلالهم لنفوذهم، وتسيير أمور العمل بشكل فيه الكثير من التجاوزات والمفارقات التي تصطدم مع أبسط قواعد القانون ومع صلاحيات مؤسسات وجهات أخرى. ليس هذا هو لب القضية في رسالة القارئ، فما رواه شيء من كثير اعتدنا عليه واعتاد عليه الناس حتى أصبح عُرفاً سائداً رغم أخطائه الواضحة، لكن ما لفت نظري، وهو أمر يتكرر في أغلب الرسائل الواردة أو المحادثات الهاتفية هو اصرار القارئ على عدم نشر الموضوع (ولم أكن لأنشره أصلاً لأنه حكاية طويلة جداً) لأن النشر قد يتسبب في طرده من العمل، باعتبار أن إفشاء أسرار العمل مخالفة قانونية تعرّض الموظف للطرد حسب تعبيره. لكننا نتساءل هنا ونحتاج إلى رأي قانوني نتمنى لو يتفضل به علينا أحد الاخوة القانونيين من المحامين أو رجال الشئون القانونية في المؤسسات الحكومية وهو: ما الفرق بين إفشاء أسرار العمل (ومعلوم طبعاً ما معنى أسرار العمل هنا) وبين انتقاد أوضاع خاطئة وممارسات إدارية تتجاوز ما تنص عليه القوانين المنصوص عليها ضمن لوائح وتنظيمات المؤسسات الحكومية؟ وهل يعتبر النقد البنّاء البعيد عن التجريح الشخصي والمثبت بالأدلة والبراهين نوعاً مما يدخل تحت مسمى (إفشاء أسرار العمل) التي يستحق عليها الموظف الطرد؟ ثم هل إفشاء الأسرار يتوقف على إيصالها للجهات الإعلامية أم لأي شخص لا يجوز أن يطلع عليها حسب القوانين المنصوصة؟ القارئ ذكر نقطة في غاية الأهمية قال فيها «إن معظم المسئولين لا يعرفون التصرف حين تعطى لهم الصلاحيات». ولا أدري من أين استقى القارئ تعميمه هذا، ولكننا نتفق معه بالفعل، بأن كثيراً من أصحاب المسئولية يتجاوزون صلاحياتهم وهو تعبير ربما يكون أكثر دقة من «لا يعرفون التصرف» فهم يعرفون التصرف ولكن على طريقتهم الخاصة! في المسألة القانونية وفي البناء التحتي للقاعدة الإدارية للمؤسسات الحكومية لدينا الكثير من الثغرات التي تحتاج إلى وقفة حازمة تحدد الصلاحيات وتصف طبيعة المهام الموكلة للأشخاص، ونقول بصراحة أين تبدأ مسئولية صاحب هذه الوظيفة (وليس فلان لأن القانون لا يتعامل مع الأسماء أبداً) وأين تنتهي مسئوليته، وماذا يترتب على ذلك، وكيف يجازى وكيف يثاب إذا أحسن أو إذا أخطأ، ومن الذي يعاقبه أو يثيبه و...الخ، القانون هو الذي يجب أن يحدد وليس الأشخاص، هذا إذا أردنا أن نتحدث عن تطور وتقدم ورقي، وإلا فلا ضرورة لكل الجهود التي تبذل، والأموال التي تنفق، والوقت الذي يمضي من عمر التنمية والإنسان. نحن نحترم كل جهود الدولة للرقي والتطور، لكننا نتساءل عن كل هذه التجاوزات التي تحدث في بيئة العمل دون مراقبة أو متابعة أو محاسبة، نتساءل لنعرف إلى متى ستبقى؟ ولماذا؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات