استراحة البيان ـ البحث عن خفايا النساء! ـ يكتبها اليوم: ظاعن شاهين

السبت 13 شعبان 1423 هـ الموافق 19 أكتوبر 2002 علمتني الحياة الزوجية ومثلي كثيرون أن نترك بعض عاداتنا وهواياتنا وافكارنا جانبا وان نلتزم قوانين أخرى نتعود عليها ونعمل بها، وهذا ليس عيبا بقدر ما هو تطبع لمتطلبات التغيير والمشاركة ومسك العصا من الوسط كما يقال. وحتى لا أدخل في جدلية الأسرة، والمرأة والانقلابة التي يجد المرء نفسه فيها بعد الزواج، ومقارنتها بما قبل الزواج، أقف عند الهوايات فلا أتجاوزها، فالهواية ممارسة فعلية تعيش بالاهتمام والاعتناء والتواصل، وتموت بالسكتة القلبية اذا ما تركها الانسان خلفه غير مكترث بها، واغلبنا له هواية وعشق وممارسة، وبعضنا له هوايات يجدولها ولا يستغني عنها، بل يعطيها جل وقته واهتمامه مهملا أمور حياته الأخرى، سواء كانت أسرية أو اجتماعية أو على صعيد العمل. ومن باب الهواية ادخل اليوم دون اكتراث، فأشير إلى أنني تركت الرسم والتشكيل وهجرته من اجل عيون الشعر، وتركت كرة القدم من اجل الدراسة والتحصيل، وتركت ذلك كله من اجل الصحافة، ورغم هذا وذاك لا أحس بالندم كما يفعل غيري.. ولكن بين تناثر الهوايات وتفردها يظل الحضور لهواية ما شئنا أم أبينا، ويبدو أن هناك هوايات يتقنها غالبية الرجال بأوامر نسائية، وهي الطبخ والغسيل وكي الملابس، ولا استثني من ذلك الأمر أحدا، فأغلبنا تعرض أو هو عرضة لممارسة تلك الهوايات المثيرة، ان عاجلا أم آجلا!! وحتى لا يجد الرجال أنفسهم مجبرين في يوم ما على الدخول في تجارب من هذا النوع، وهم غير مهيئين لها، افتتحت في ولاية تينسي الأميركية مدينة للهوايات الإجبارية، وهي عبارة عن مؤسسة خيرية تؤهل الأعضاء المنضمين إليها على الدخول في تجارب غير مسبوقة، إذ بإمكان الشخص ممارسة هوايات لا يحبها وينفر منها ولا يجد فيها متعة أو استفادة، ولكنه رغم ذلك يتعلمها ويتقنها ويجد نفسه بعد فترة من التأهيل والتعود متفاعلا معها.. ولا تعتمد المؤسسة على أساتذة أو باحثين أو أكاديميين في تأهيل المشتركين في دوراتها، بل تقوم من خلال أصحاب الهوايات أنفسهم بإيصال الهواية وتحبيبها للمشاركين، فيقوم أحد المشاركين مثلا بإجراء مسابقة لأسرع غاسل صحون بشكل يومي ولمدة أسبوعين، بينما يقوم مشارك آخر بعمل برنامج للطبخ يتم من خلال اكتشاف المواهب الجديدة في اعداد الطعام بأشكاله المختلفة، وهكذا.. وبهذه الطريقة يتعلم الشخص الذي كانت هوايته القراءة فقط على الجوانب الأخرى من الهوايات المتعددة، وبذلك ربما يجد في هواية جمع الطوابع إثارة وعلماً وفناً وتواصلاً مثلما يجده في القراءة. وقد وجدت المؤسسة إقبالا مثيراً من أصحاب الهوايات الذين يريدون الدخول في تجربة استبدال هواياتهم أو تعلم كيفية التأقلم مع الهواية البديلة. ورغم نجاح التجربة بشكل كبير، إلا أن هناك عثرات وقفت حائلا دون إتمام بعض المشاركين للتجربة، فقد اصطدم بعض المشاركين بعائق الموهبة للاستمتاع بالهواية، فمثلا لم يستطع الا قلة من المشاركين اتمام هواية كتابة الشعر، لأن الاستعداد الفطري لم يكن موجودا أساسا، وهكذا بالنسبة للأشكال الابداعية الأخرى، إلا أن هناك تصميما مثيراً من المشاركين للخروج بهوايات بديلة وخاصة التأقلم مع الهوايات المتعلقة بالاسرة مثل الطبخ والغسيل واعداد المائدة وتقطيع البصل!! ولكن ماذا عن النساء؟! يبدو ان الإنسان جبل على فك الطلاسم والاسرار ومحاولة البحث عميقاً عن كل ما هو بعيد عنه، ولهذا تجد الرجال يبحثون ويبحثون عن خفايا النساء في محاولة لمعرفة اسرار تلك القارورة المثيرة في كل شيء، ان سكتت او تكلمت، ان ثارت او هدأت، ان بكت أو ضحكت، ان اظهرت او أبطنت.. وهكذا بالنسبة لكثير من النساء حيث تجدهن يدخلن عنوة وبتصميم مسبق إلى عالم بعيد عنهن محاولة لمعرفة أسراره، وفي تلك المؤسسة المثيرة كان للنساء نصيب من الهوايات الرجالية، فقد بدأت مجموعة منهن بالدخول إلى حلبات الملاكمة ودورات الكاراتيه والجودو، واقتحام كل ما هو رجالي.. والسؤال الذي يطرح نفسه رغم نجاح استبدال الهواية كما أكدت تلك المؤسسة التأهيلية هو، هل سيكون المشترك سعيدا في هوايته الجديدة؟ ايا كانت الاجابة بالنسبة للمشاركين في استبدال هواياتهم، اعتقد ان الدخول في تجربة جديدة هو نجاح يؤدي إلى السعادة، فمن يدقق في مسار حياته اليومي يكتشف تعرج التجربة وتباينها خاصة في مجال الهواية، فأنت طباخ ماهر خارج بيتك، عندما تسنح لك الفرصة خاصة في الرحلات وبين الأصدقاء، وأنت لاعب كرة قدم من الطراز الأول، وأنت كذلك سائق مميز ورسام ومطرب ومؤلف وناقد.. وغيرها من الهوايات والفنون، لكنك لا تمارس من ذلك إلا هواية واحدة وفيما ندر.. ولأن البعض يبحث عن كل ما هو جديد أثارني حديث أحد الأصدقاء فقد قال لي انه يمارس هواية غريبة وهي التهام أي نوع من الأكل مهما كان غريبا، صينيا، يابانيا، فيتناميا، افريقيا، الاسكيا، المهم التهامه دون معرفة محتوياته ومكوناته، وهذا يدعونا إلى التصفيق له إعجابا، بل ونطالب القائمين على موسوعة جينيز بادراج اسمه فيها، لان مثل هؤلاء الاشخاص نادرون. ندعو الله ان يجعلنا من اصحاب الهوايات المعقولة لا تلك الهوايات المجنونة التي نسمع عنها هنا وهناك مثل هواية تربية الفئران او الصراصير او اكل الكلاب او الديدان او غير ذلك.. والله يسكنهم في مساكنهم!! Dhaen66@hotmail.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات