ابجديات ـ تكتبها: عائشة ابراهيم سلطان

الجمعة 12 شعبان 1423 هـ الموافق 18 أكتوبر 2002 يمكننا أن نقرأ العديد من أدبياتنا المختلفة سواء في الشعر او النثر او الأساطير وحكايات الحب الخالدة، ويمكننا ان نوافق على تفاصيلها او نختلف معها بحسب توجهاتنا والمبادئ التي نؤمن بها، ونمط التفكير الذي نجابه به التحديات والاشكاليات ونحلل به ما يدور حولنا، ومن هذا المنطلق يمكننا ان نعيد قراءة حكايات الحب العذري في التاريخ العربي ونقبل مسلكيات العشاق فيها وفلسفتهم السامية في الحب والعطاء والتضحية من أجل المحبوب حد الهيام والجنون وقتل النفس احياناً، ولكن الكثيرين منا ينظرون الى هذه الأدبيات بنوع من التشكك وعدم تقبل الفلسفة القائمة عليها، والاختلاف مشروع ووارد ومطلوب. ليس في نيتي اليوم ان أتحدث عن شيء من الأدب او التراث العربي في الحب العذري، ولكنني دخلت من هذا الباب، لانه المدخل الاكثر قرباً من الوجدان العربي، والاكثر تجاوباً وانسجاماً مع نمط تفكيره، وفي الحقيقة فقد أردته مدخلاً لأتساءل عن طبيعة العلاقة التي تحكم سلوكيات المحكومين تجاه حكامهم في عالمنا العربي؟ هذا أولاً، ومن ثم نتساءل معاً عن صورة المواطن العربي أمام العالم المتابع للشأن العربي وأوضاع الشرق الأوسط حينما تنقل له وسائل الاعلام ما يجري في شوارع بعض المدن العربية التي تمارس فيها الانظمة السياسية على المواطن مختلف أنواع القمع والاضطهاد، بينما يخرج هو في الشوارع هاتفاً بحياة الرئيس الأوحد، والقائد المظفر، والأخ المنقذ، والامام الذي نشر الحق وملأ الارض عدلاً بعد ان كانت تمتلئ بالظلم!! وهي شعارات أبعد ما تكون عن الواقع تماماً! علينا ان نعي جدلية العلاقة الشائكة بين الحاكم والمحكوم، بين النظام والشعب، بين القيادة والناس في الشوارع، وعندما نعي لا يعني بأننا نعرف ونسلم فقط، وانما الوعي هو أول المعرفة ونتيجتها التي يفترض ان تأخذ بأيدينا نحو التغيير وترتيب الحقائق، وتوضيح اللبس والهلامية في كل الشأن السياسي العربي. فماذا يعني أن يفوز اغلب الحكام والرؤساء العرب (الديمقراطيين) بنتائج الانتخابات وأن تكون نتائج فرز الاصوات 99%؟ هذا السؤال قديم ومستهلك ومعروفة اجابته تمام المعرفة، وليس السؤال هو ما يهمنا، بل ما يتبعه من نتيجة، فإذا كان السؤال معلوماً بالضرورة فلماذا يبقى الوضع على ما هو عليه برغم الاحتجاج والاعتراض والسخرية العامة من النتيجة المبتذلة والمتمثلة في الـ 99%؟ ماذا يعني ان نسمع أصوات المعارضة العربية عبر القنوات الخاصة ومن عواصم الغرب وبأعلى الاصوات ونقرأ الكتب والتقارير والوثائق الرسمية الصادرة عن المنظمات العالمية حول ممارسات بعض الأنظمة وخروجها على كل المعقول في العلاقة بين الحاكم والمحكوم، ثم نجد برغم ذلك من يخرج ليوقع بدمه على ورقة الاستفتاء؟ مع يقيننا بأن هذا الذي سفك دمه حباً في الرئيس أحد اثنين إما مأجور او مدفوع بالخوف والترغيب فهو (يبيع) قطرات دمه بثمن بخس ومبتذل وامام الشاشات العالمية، ولا يقدمه فداء حقيقياً للرئيس، لان حكايات بذل الدم لأجل المحبوب قد عفى عليها الزمن واصبحت من التراثيات البالية كقصص قيس وليلى او عبلة وعنترة! محزن أن نصل لهذا المستوى، ومحزن أن ندافع عن قضايانا بهذا الابتذال المقزز، ومحزن أن يتناقل العالم عنا هذه الصورة التي لا تخدمنا ولا تغير واقعنا ولا تطورنا بل تسير بنا سنوات ضوئية للخلف، وتجعلنا نؤمن حقاً ببيت الشعر القائل: من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات