خواطر ـ «يطال» خطأ ـ بقلم: عبدالوهاب قتاية

الجمعة 12 شعبان 1423 هـ الموافق 18 أكتوبر 2002 أهتم كثيراً بلغة الإعلام: الصحافة والإذاعة والتلفزيون حتى صارت قراءاتي للمطبوعات واستماعي للإذاعات وقنوات التلفزيون عملية متضمنة لنشاطين عقليين، نشاط فهم واستيعاب مضمون الرسالة الإعلامية. ونشاط تقويم لغة تلك الرسالة. وكثيراً ما أسعد، إلى حد النشوة أحياناً، حين تكون لغة الرسالة فصيحة مبينة ميسّرة بريئة من اللحن والخطأ في النطق أو الإعراب أو الأسلوب أو الدلالة. لكن كثيراً ايضاً ما يصيبني الأسف والضيق، إلى حد الغم والنكد أحياناً، حين تنهال علي لطمات الأخطاء في النص الذي أقرأ أو أسمع. ومبعث ذلك الغم والنكد، ان هذه الأخطاء ـ بحكم طبيعة وسائل الاتصال الجماهيرية ـ لا يقتصر أذاها على صاحبها أو دائرة محدودة حوله، كما هو شأن أخطاء الخطباء وحتى المعلمين، وإنما تنتشر بلا حدود، وغالباً ما تشيع على ألسنة دائرة واسعة تضم ملايين القراء والمستمعين، وبذلك تتفاقم ظاهرة تشوه اللغة في المجتمع. من ذلك ـ مثلاً ـ فعل غريب يتردد على ألسنة بعض المذيعين والمتحدثين، وهو (يطال) في مثل قولهم «العدوان الاسرائيلي (يطال) حتى الأطفال الرضع». والحقيقة انه ليس في اللغة (طال يطال)، وإنما فيها «طال يطول طولاً، فهو طويل» (من باب نصر)، ومعناه: علا وارتفع وزاد امتداده (نقيض قصر)، كما في الآية الكريمة: (فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم)، وكما في قول الشاعر ابن زيدون: فطال ليلك بعدي كطول ليلى بعدك وقوله أيضاً: إن يطل بعدك ليلى فلكم وفاقه وطال عليه يطول طوْلا (بفتح الطاء وتسكين الواو) بمعنى: ترفع عليه، وبمعنى: امتن عليه وأنعم وأفضل. ويزاد هذا الفعل، فيقال: «أطال» فلان الشيء وأطال فيه»، أي جعله طويلاً، كما في دعائنا: «أطال الله عمرك أو بقاءك». ومثل ذلك: «أطول»، كما في قول الشاعر لمحبوبته: صددت فأطولت الصدود ، وقلّما وصال على طول الصدود يدوم ويقال: «طاول» في الشيء، أي طوله. و«طاول» فلاناً في الطول أو الطوْل، أي غالبه وباراه. و«طاوله» في الدين ونحوه، أي ماطله وتأخر في أدائه. ويقال: «طول» (بتشديد الواو) الشيء، أي أطاله و«طول له» أي أمهله. ويقال: «تطاول» بمعنى «طال» كما في قول الآية الكريمة: (فتطاول عليهم العمر). و«تطاول»: تمدد قائماً لينظر الى بعيد. و«تطاول»: تصنع الطول أو الطوْل، وتكبر وترفع، وتفضل، وايضاً يقال: «تطاول عليه» بمعنى: اعتدى. ويقال: «استطال» بمعاني تطاول. و«استطال» الشيء: رآه طويلاً. و«الطول» (بضم الطاء ومدها) مقابل العرض، ومقابل القصر. كما يستعمل في معان مجازية بلاغية مثل: طول الأناة، وطول الباع، وطول النظر، وطول اللسان، وطول اليد. و«الطوْل» (بفتح الطاء وتسكين الواو): القدرة، والغنى واليسر، والفضل. وفي القرآن الكريم: (شديد العذاب ذي الطوْل). و«الطائل»: هو الكثير الغزير، كما في قولنا: لديه أموال طائلة. و«الطائل» ايضاً: الفائدة، كما في قولنا لا طائل منه أو تحته، ولا يستعمل بهذا المعنى إلا بعد نفي. ومن الأسماء المشتقة المتشابهة في المبنى والمختلفة في المعنى: «طوال» (بفتح الطاء) و«طوال» (بكسر الطاء) و«طوال» (بضم الطاء). فأما «الطوال» (بالفتح) فمعناه الطول، كما يعني العمر، كما في دعائنا: طال طوالك. ويقال: طوال العمر، وطوال الدهر، أي طول العمر ومدى الدهر. وأما «طوال» (بالكسر) فجمع «طويل». وأما «طوال» (بالضم) فهو «الطويل». ويقال للمفرط في الطول: «طُوّال» (بضم الطاء وتشديد الواو). ومن الأسماء المشتقة ايضاً: «الطولى» وهي مؤنث «الاطول» كما يعني الحالة الرفيعة، كما في قولنا: فلان له اليد الطولى. والجمع «طول»، فيقال: السبع الطول من القرآن الكريم، والسبع الطول من الشعر، وهن المعلقات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات