بعد التحية ـ يكتبها: د. عبدالله العوضي

الجمعة 12 شعبان 1423 هـ الموافق 18 أكتوبر 2002 تعاني المجتمعات العربية بشكل عام من بعض المشكلات الاجتماعية المتداخلة في خطوطها إلا انها تؤدي في النهاية إلى ضعف وانهيار شبكة ونسيج العلاقات الاجتماعية بين الأسر. من هذه المشكلات المترابطة في حجم سلبياتها على أفراد الأسرة الواحدة، الطلاق، العنوسة، العزوبة، تأخر سن الزواج والخلع..إلخ. هذه الحزمة الاجتماعية ذات الآثار الموحدة بحاجة إلى مؤسسات جديدة تمسك عصا هذه المشكلات العصية على الحل إلا بحل الروابط الأسرية المستديمة لتزداد عمقاً في التشتيت. هذا الوصف العام للحالة الاجتماعية المستشرية في الكثير من مجتمعاتنا تواجه من بعض أفرادها تصرفات غير مسئولة تؤصل هذا الوضع وتجعله واقعاً لامفر منه. والسؤال الذي يبحث عن الاجابة هنا، أليس من المفارقات ان نرى أنه في الوقت الذي تزداد في المجتمعات العربية حدة العنوسة وبأعداد تصل إلى الملايين احياناً من الفتيات، تساير أزمة الطلاق هذه الزيادة وبصورة طردية مخيفة مع أن العكس هو الذي ينقذ سفينة الزواج من الغرق. ولقد ظننا لفترة طويلة، بأن في الاوساط المثقفة أو المتعلمة تقل نسب العنوسة والطلاق والمطالبات الملحة بالخلع وجعل العصمة الشرعية بيد المرأة حتى تتمكن من الانتقام بيديها والفرار برجليها إلى حيث تشاء فيه القرار. وهذه الأوضاع بيد الطبقة المتعلمة أفرزت مشكلات لم نكن نتصورها وليس أدل على ذلك من هذه الحادثة الطريفة، ولكنها مأساوية من الناحية الاجتماعية، عندما رفضت محكمة الاحوال الشخصية في مصر دعوى طلاق تقدمت بها باحثة في العلوم الاجتماعية ضد زوجها بسبب الفروق الاجتماعية بينهما. فالقصة ملخصها ان الباحثة تعرفت إلى زوجها بينما كانت تستكمل دراستها فوق الجامعية في احدى الدول الأوروبية وتزوجا بعد قصة حب عنيفة رغم كونه يعمل نادلاً في أحد الملاهي. وقالت الزوجة في دعواها انها عرفت عندما عادت وزوجها إلى البلاد ان أباه يعمل بائعاً في سوق الخضروات، الأمر الذي وضعها في حرج بالغ أمام عائلتها الارستقراطية، فطالبته بتطليقها إلا انه تمسك بها ورفض ذلك. أما الزوج فقدم وثيقة تفيد حصوله على درجة البكالوريوس في العلوم مؤكداً على ان عمل والده كبائع في سوق الخضروات لا يقلل من قيمته ومكانته الاجتماعية كجامعي متخصص في مجال الكيمياء دفعته ظروف اقتصادية طاحنة إلى العمل نادلاً. أحسنت المحكمة فعلاً وقولاً وحكماً عندما رفضت الطلاق الطبقي لمجرد ان الارستقراطية لا تعترف إلا بنفسها، وتدوس أصحاب المهن الأخرى تحت أقدامها وتعتبرها عاراً اجتماعياً في مجتمع تعد الزراعة من صلب حياة الناس.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات