استراحة البيان ـ متى سترجع ؟ ـ يكتبها اليوم: سالم الزمر

الاربعاء 10 شعبان 1423 هـ الموافق 16 أكتوبر 2002 حلم عربي يحلم البعض بوحدة عربية شاملة من الماء إلى الماء وأولئك هم القوميون العرب الذين لا يرون عودة لفلسطين الا باجتماع العرب على قيادة واحدة تحمل الراية العربية وتتقدم الصفوف لتقاتل الصهاينة وتحقق الحلم العربي ناصرياً كان أو لم يكن. وكأن المشكلة الوحيدة التي تقف امام المد العربي هو القيادة التي لو وجدت لتحقق الحلم العربي بعودة فلسطين إلى الحظيرة العربية. وكأنهم يتناسون ولعلهم ينسون أنهم ما حققوا ذلك الحلم العربي في أوج المد القومي العربي في أيام كأيام عبدالناصر ذلك الرجل دون التعرض إلى أية تحفظات على عهده ذلك الرجل كان عهده هو العهد الذهبي لكل قومي عربي توهم كل الوهم ان النصر قريب وأن المجد العربي وفتوحاتهم قريبة حتى انتهى ذلك المجد بلا مد وتبخر الحلم العربي الذي قام على جزء واحد من الانتماء العربي وهو اللغة ولا شيء غير ذلك فكل متحدث بالعربية أخي وشقيقي وما وعى أولئك ان اللسان وحده لا يجمع الناس على تحمل مسئولية حلم عظيم كحلم العودة فهو حلم لا يرده الغناء باللسان العربي ولا الشعارات المرفوعة بالعربية. فضاع كل شيء بعد تجارب حروب ثلاث اسفرت عن فشل مشروع الحلم العربي وانتهى كل شيء بذهاب عبدالناصر. ولقد فات أولئك القوميون أن اللغة وبقايا التاريخ العربي المشترك الذي ما بقي منه إلا أساطير وتواريخ وأحداث نفتخر بها ولا نراها أن كل ذلك لا يحقق نصرا لانه مجرد شعارات وعواطف تتأجج من غير آليات عمل وتشغيل مثل التي كانت هي الباعث وراء المجد والمد العربي الأول في بدايات التاريخ العربي الاسلامي لذلك فشل الحلم. الحلم الاسلامي ويحلم المتحمسون من الذين يرون في الاسلام الحل لعودة فلسطين وامام اعينهم ذلك الفارس القائد المسلم صلاح الدين الايوبي الذي اعاد القدس وطرد الصليبيين شر طردة. وهم يرون ان النصر قريب لو تحقق للأمة قائد كصلاح الدين يجمع شتات الامة على قلب رجل واحد وكأن المشكلة ليست في المسلمين وانما هي في القادة وحدهم فلو تغير القادة وجاء قائد واحد بديلاً عنهم كانت المعجزة وتحقق النصر. وهم بذلك يتجاهلون الزمان والمكان والبيئة والعصر واسباب النصر التي لابد ان تتوفر حتى يتوفر قائد مسلم يعيد وجه الامة المشرق. فالعصر الذي انجب صلاح الدين عصر غير هذا العصر، ذلك عصر من الممكن ان يظهر فيه قائد فذ يقود جيوشه ويحمس الناس لحرب سيف وحربة وخيل وكر وفر في زمن لن تجتمع عليه فيه دول العالم كلها تتهمه بالارهاب او ما يشبه النازية وذلك زمان برغم ضعف المسلمين وترديهم بعد ضياع الدولة العباسية برغم كل ذلك كانوا مسلمين لم تغزهم الثقافة الغربية ولم يروا لين العيش الغربي ورفاهيته ما يجعلهم أسرى لملذات الغرب ومدنيته. ذلك الزمان ذلك زمان غير هذا الزمان، زمان اهم ما فيه ان المسلمين كانوا يأكلون فيه مما يزرعون ويلبسون مما ينسجون ويقاتلون بما يصنعون ولو ظل الامر كذلك لهان امر المد العربي او الاسلامي ثانية باستفاقة عربية مفاجئة وبروح قتالية شرسة يولدها حب الشهادة عند كل مسلم عربي او غير عربي ذلك القائد المنتظر. الحقيقة اما الحقيقة فإن الزمان قد تغير، وأن الخالق العادل مكن غير المسلمين من ناصية العالم، لا لأنهم لا يؤمنون بالاسلام فسبحانه وتعالى عن ذلك ولكنه مكنهم من ذلك لانهم انتبهوا في غفلة المسلمين والعرب عن العمل والاجتهاد في العلم والصناعة والبحث العلمي وانشغالهم بصراعاتهم على الحكم. انتبه الغرب فخرجوا من العصور التي فيها السيف والخيل هما الفيصل في الحروب إلى عصر فيه الصناعة وأدوات الحرب المتطورة قد سادت واصبحت في ايدي العرب، والمسلمون نائمون لم يستفيقوا إلا وهم عالة على الغرب في كل شيء، اكلهم وشربهم ولباسهم وسلاحهم. فكيف لهم النصر في معركة لا يملكون سلاحها وحتى يملكوا سلاحها لابد لهم مع الايمان من اتحاد لا يدعوهم إلى السياسة والقتال بل إلى الصناعة والعلم وطلب المعرفة حتى يملكوا سلاح عدوهم وبذلك ينتصرون فالخالق لا ينصر قوماً على عدوٍ يصنع لهم طعامهم ولباسهم وسلاحهم. متى متى سترجع قالتْ وهي باكيةُ متى سترجع يا عمري فلسطينُ متى سترْجع قد بُحتْ حناجِرنُا ومل منا انهزامُ الروح والهون متى سترجع لا أدري لَعل لها يوماً يموج به للنصر تشرينُ وكيف ترجعُ يا أُخْتَ المنى ولنا في كل يوم بجيشِ الغدَرِ سكينُ وكلُ يومٍ على أعْتاَبِنَا صورُ من المروءات يطوي وجهها الطينُ وكيف ترجُع والاعرابُ في دِعةٍ تلهيهم الغادةُ الحسناءُ واللينُ

طباعة Email
تعليقات

تعليقات