إلى اللقاء ـ صناعة المؤتمرات محلياً ـ بقلم: خالد درويش

الاربعاء 10 شعبان 1423 هـ الموافق 16 أكتوبر 2002 التحول إلى صناعة المؤتمرات مطلب حيوي واستراتيجي ولا شك، غير ان هذا المطلب تنقصه حتى يتبلور جهة مركزية تتبنى تحقيقه، وبرنامج زمني يجسد أهدافه، وإلا فان كل المناسبات التي نتبارى مع كبار صناع المؤتمرات حول العالم على استضافتها تظل مجرد احداث عابرة، لا عائد منها ولا مردود، بل ربما ألقى بعضها على عاتق الجهات المنظمة أعباء وتبعات أثقلت كاهلها. ولعل تواتر المؤتمرات وتزامن انعقاد بعضها معا في وقت واحد، يدفعنا إلى المطالبة بتشكيل هيئة أو جهة مركزية تتولى عملية تنسيقها، وتنظيمها، والإشراف عليها، ومتابعتها، وصولا إلى ترجمة اطروحاتها وتوصياتها واقعا معاشا. ومن مبدأ تعميم الفائدة، فانه يمكن ان ينتفع من هذه المركزية أكثر من جهة حكومية ترغب في تنظيم أو استضافة مؤتمرات على مستويات عالية من الاهمية، ففي الوضع الراهن تسعى كل مؤسسة حكومية على حدة لعقد مؤتمراتها بالطريقة التي تناسب امكانياتها، غير ان وجود مختصين بصناعة المؤتمرات قطعا سيحول دون تشتيت جهود الموظفين، خصوصا وان الدوائر التي تتولى اعداد الترتيبات اللازمة لمؤتمراتها تشكل لجان عمل من موظفيها للتنسيق والتنظيم والترويج، الامر الذي يكبدها جهودا مضاعفة، ويهدرها الكثير من الوقت والمال على حساب الاداء المؤسسي، والانتاج المهني. ولان بلدنا يعد الوحيد بين دول العالم من حيث انه لا يفرض رسوما على مؤتمراته، واصبحت الرسوم ولو كانت رمزية أمرا بديهيا لتغطية نفقات الاتصالات والفاكس والتلكس في الحد الادنى، فقد غابت معها الرعاية عن الكثير من المؤتمرات، وأخذت تنحى بعدا معنويا أكثر منه مادياً. ان تزامن انعقاد حدث بمستوى منتدى دبي العالمي تشارك فيه وفود رسمية رفيعة من مختلف انحاء العالم، وآخر لمجموعة الدول الـ 77 ، يضم نخبة واسعة من العلماء والباحثين لصياغة استراتيجيات عالمية وسياسات بعيدة المدى، يبين مدى الحاجة الملحة للتنظيم، خصوصا وان لكلا المؤتمرين صداه العالمي، ويثير اهتمام قطاع كبير من الجهات المختصة بالمنطقة والعالم، فعلى الرغم من وجود الكثير من المهتمين الذين يودون المشاركة في كلا المؤتمرين، إلا ان احدا يمكنه التركيز عليهما معا، لا لتداخل المؤتمرين في الوقت وحسب، بل لتقارب موضوعاتهما وأوراق العمل في كل منهما. من هذا المنطلق وللاستفادة القصوى من البنى التحتية المهيئة لقيام صناعة المؤتمرات، فانه لابد من اسناد هذه المهمة إلى جهة مركزية تتولى شئون تنظيمها، وتحسب دخل الامارة من صناعة المؤتمرات، وتولد بدورها كفاءات محلية تؤهلها خبرتها الواسعة إلى ادارة مؤتمرات عالمية غاية في الضخامة وعلى قدر عال من الاهمية، فلا تنأى الدوائر الحكومية عن دورها، لما لديها من أولويات أكبر وربما أهم من عقد المؤتمرات، تتمثل في خدمات وانشطة وبرامج يستفيد منها قائمة طويلة من المتعاملين، وشريحة عريضة من الجمهور سواء من داخل أو خارج الدولة. كما يمكن ان تتبنى مثل هذه الهيئة عقد منتديات اعلامية تناقش التوصيات التي خرج بها كل مؤتمر، وتفعل الاطروحات في الحيز المحلي، مثلما ينقلها المشاركون من مختلف دول العالم واقعا ملموسا إلى بلدانهم، بينما تنحصر اهتمامات المنظمين عندنا على دائرة التغطية الاعلامية فقط، وهي في احسن حالاتها ليست سوى وسيلة لايصال هذه الاطروحات إلى الرأي العام وحسب، بينما في دول العالم المتحضر فان مثل هذه التوصيات لها من يشجعها ويعمل على تشريعها سياسات تطبق على أرض الواقع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات