كل صباح ـ هل حقاً نتعظ ؟! ـ تكتبها: فضيلة المعيني

الاربعاء 10 شعبان 1423 هـ الموافق 16 أكتوبر 2002 لا نبالغ إذا قلنا إن كثيراً من جرائم السرقة التي ترتكب في بيوتنا خاصة تلك التي تستهدف المجوهرات وتطال المبالغ النقدية، إنما ترتكب على أيدي من نأتمنهم على أموالنا وبيوتنا من الخدم وتحديداً الخادمات اللائي يتجولن بحرية متناهية ليس في الغرف فحسب بل يطلعن على محتويات الخزانات التي تكون بإهمال متعمد منا سائبة تغري ضعيفات النفوس منهن أو غير ذلك للاستيلاء عليها، كلما سنحت لهن الفرصة، وما أكثرها، وما أكثر الفرص التي تتيح لخادمات المنازل التعرف على رجال من بني أوطانهم الذين يعملون لدى الجيران وغيرهم. فهذه متعلقة بسائق الجيران وتلك مغرمة ببائع في بقالة وثالثة تحب من تعرفت عليه عند حاويات القمامة التي تعد ساحة مفتوحة للقاء الأحبة وبث لواعج العشق والغرام، وفي هذا الصدد تضرب الكثيرات منهن عرض الحائط بقيم أخلاقية تعتد بها كل المجتمعات فالمتزوجة لا تتوانى في اتيان أي سلوك مهما كان شائناً لاشباع غرائز مكبوتة تكون مدخلاً لاطاعة الطرف الآخر طاعة عمياء وتنفيذ كل مخططاته في سرقة أموال «الأرباب» وهو يزين أمامها هذا الطريق السهل والسريع للخلاص من الخدمة في البيوت. والفكاك من وحشة الغربة والعودة إلى الوطن للعيش في تبات ونبات بعد ان تظفر بما خف وزنه وغلا ثمنه. سرقات تساهم فيها مع الاسف الاسر نفسها باهمالها وترك حلالها بين أيدي الغرباء، واحياناً بالتغاضي عن سرقات بسيطة من مبدأ انها لا تستحق عناء البحث والسؤال حتى تتحول السرقة البسيطة التي لم تتعد قيمتها عشرات الدراهم إلى سرقات بمئات الآلاف، هنا يبدأ الاهتمام واللجوء إلى سلطات الامن لتعيد إليها ما فقدته باهمالها وتقصيرها في احكام ممتلكاتها والتي قد تعود وقد تذهب بلا رجعة ان كان السارق قد هرب بغنيمته تاركاً المسروق يضرب أخماسه في أسداسه. فالقانون كما هو لا يحمي المغفلين فإنه ايضاً لا يحمي المهملين، ومن سهل الطريق امام الآخرين لاستغفاله وسرقته قد لا يستظله القانون بظله، كما هو لا يعاقبه، فما حصل له يكفيه لأن يتعظ وما فقده قد يذكره على الدوام بما جناه على نفسه، ولكن هل حقاً نتعظ ونأخذ مما يتعرض له الآخرون دروساً تفيدنا في تعاملنا مع الخدم في بيوتنا الذين ينبغي ان نحاسبهم ولا نخونهم، نشفق عليهم ولا نترك لهم الحبل على الغارب؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات