آخر الكلام ـ يكتبها: مرعي الحليان

الاثنين 8 شعبان 1423 هـ الموافق 14 أكتوبر 2002 في اولى جلسات الندوة الدولية «التأريخ والرمز الحضاري» التي ينظمها المكتب الاقليمي لمنظمة الايسيسكو والجمعية الاسلامية العالمية حاليا بالشارقة هناك باحثون ومتخصصون يتحدثون على ثلاثة ايام صباحا ومساء حول محاور مهمة جدا لها علاقة كبيرة بالواقع الحالي والذي تتعرض له حضارتنا لاشنع اعمال التشويه في رموزها وتاريخها ومكانتها في التاريخ البشري، وهناك محاولات الغاء لما قامت به هذه الحضارة من اجل الانسانية. الكلام المهم الذي يتولاه نخبة من الاكاديميين والمتخصصين في تاريخ الحضارة العربية والاسلامية يحتاج لمن يركز عليه ويسمعه ويتفهمه وينقله للطرف الاخر الذي هو أكثر حاجة لفهمنا، وحاجة ليزيح عنه غمامة تشويه المشوهين والمغرضين. ولان الندوة ومحاورها فعلا تأتي في هذا الوقت الذي تحتاج فيه امتنا لمن يدافع عنها ويدحر الغي عنها، ويكف الايدي العابثة بتاريخها وانسانيتها، فانه لمن المؤلم جدا ان لا يحضرها سوى قلة من طالبات الجامعات والكليات فيما غاب عن يومها الاول جمهور المهتمين الذي كان من المفترض ان يكون هناك. الاوراق التي قدمت في اليوم الاول طرحت ورقتان منها اسئلة جوهرية في حاجتنا الى اجتهاد علمائنا لتكوين صوت يصل الى الاخر الذي لا يفهمنا وبعضه الذي لا يريد ان يفهمنا وبعضه الاخر ايضا والذي لا يريد السماع الا من طرف التسويف والتشويه. د. محمد نعماني الذي تناول عنصرية المدارس الاوروبية في رؤيتها للتاريخ البشري، وفي معرض تعليقه على ما يقوم به العرب والمسلمون تجاه تاريخهم المادي والانساني قال اننا اغفلنا الكثير من ادوات الايصال التي كان بامكانها ان تخدمنا لايصال تاريخ حضارتنا بالشكل المؤثر في الاخر، واشار الى السينما التي لم نحسن استغلالها للترويج والتعريف بحضارتنا وشخصيتنا الانسانية، واننا اكتفينا منها بترويج كل ما يمسنا بالسوء، وكأنها اداة للهو فقط. اما د. احمد السري فقد حذر في ورقته من خطر المسلسلات التاريخية التي خرجت علينا مؤخرا لتروج التاريخ العربي بشكل مشوه مظهرة العرب وهم يعيشون في قبائل متحاربة متناحرة وفي صورة بعيدة عن الواقع، وقيل عن هذه المسلسلات انها «فنتازيا تاريخية».. واشار د. السري ان في هذا خطورة كبيرة على الاجيال التي ستقرأ التاريخ العربي بهذه الصورة المشوهة، وان تكريسها كارثة يغيب هذه الاجيال عن تاريخ حضارتها المشرف. نقاط واسئلة مهمة سجلتها وقائع الجلسة الصباحية لندوة التأريخ والرمز الحضاري، وكان بالفعل من المؤسف ألا يشهدها عدد كبير ممن يعتبرون انفسهم معنيين بهذا الامر.. فمثل هذه الاطروحات نحتاجها في هذا الوقت الذي تعصف فيه بنا رياح العولمة المجيرة فوائدها وعوائدها لصالح الغير لا لصالحنا وفي ظل ما نتعرض له من هجمات شرسة في معتقداتنا وفكرنا. جلسات الندوة تتواصل اليوم صباحا ومساء وغدا ايضا ويأمل المنتدون ان يرفعوا في ختامها توصيات تهم المسئولين في هذه الامة. وهذه دعوة مكررة لحضور تلك الجلسات التي اعتقد انها في غاية الاهمية نوجهها للمهتمين والراغبين في الاستزاده.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات