بعد التحية ـ يكتبها: د. عبدالله العوضي

الاثنين 8 شعبان 1423 هـ الموافق 14 أكتوبر 2002 تتوارد الأخبار المالية هذه الأيام والتي تتحدث عن قيام بعض رجال الأعمال العرب بسحب أموال استثماراتهم من الخارج وعلى وجه الخصوص من أميركا التي تسعى جاهدة لاستحداث قرار من مجلس الأمن لتنفيذ سياساتها تجاه ضرب العراق. ورقم المبالغ المالية التي يتم تداولها ليس صغيراً حتى وإن كان عند حدود مئة مليون دولار من اجمالي تريليون دولار حجم الأموال الذي يتم التطرق إليه كلما ضاقت حلقات السياسة الخارجية الاميركية حول العالم العربي والإسلامي بسبب احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م. هذا وجه واحد من الأزمة أما الوجه الآخر فيتمثل في دعوة البعض من العالم العربي وبحماسة شديدة إلى اعادة الأموال العربية المهاجرة إلى أعشاشها كنوع من الضغط على الساسة الأميركان حتى يكفوا عن ممارساتهم الأخيرة تجاه العالم العربي والاسلامي التي توصف بالظلم وتكيل بمكيالين كما هو السائد في المصطلح السياسي الرائج في الآونة الأخيرة. هذا الوجه السياسي من الضغط الاقتصادي يلفه ويغطيه العاطفة الشديدة في الرقة والحماس القوي ضد كل ما هو اميركي أو أوروبي، وذلك تحت تأثير الظرف الاستثنائي الذي يسود العالم أجمع. مع كل ذلك هناك وجه مغفول عنه، ألا وهو عدم التعرض أبداً إلى نقطة جوهرية في العملية التي تدار بها الأحداث المالية السياسية، ألا وهو نوع المناخ الاستثماري المتاح في العالم العربي والإسلامي، أهو عامل مساعد ومشجع لسحب تلك الاموال التريليونية أم مثبط من العزم على ذلك الفعل إلا لأقل القليل من الذين يخشون ان تستخدم اميركا التجميد كسلاح سياسي من أجل المزيد من الرضوخ أو التنازلات لصالح قضية محاربة الارهاب الدولي؟ الخائفون على استثماراتهم هنا أو هناك في حيرة لأن الأوضاع الاقتصادية في العالمين العربي والاسلامي لا تبشر بمناخ استثماري واعد وأبسط دليل على ذلك في حملات الفساد الاداري والاقتصادي التي يتم الاعلان عنها بين فترة وأخرى عن اختفاء ملايين الدولارات مع أصحابها أو بدونهم مع عدم التمكن من محاسبة المسئولين عن هذا الوضع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات