أبجديات ـ تكتبها: عائشة ابراهيم سلطان

الاحد 7 شعبان 1423 هـ الموافق 13 أكتوبر 2002 ما تفعله السلطة الفلسطينية شكل من أشكال الفساد وليس الاصلاح هذا ليس كلامنا نحن البعيدين في الجغرافيا ربما عن الداخل الفلسطيني، انه كلام رجل رمز من رموز الحركة النضالية الفلسطينية، هو الشيخ أحمد ياسين زعيم حركة حماس، الذي شاء القدر ان يكون ذات يوم من ايام شبابه طالباً يعد العدة لاكمال دراسة الادب الانجليزي في جامعة القاهرة في الوقت الذي كان فيه ياسر عرفات يبدأ مشوار دراسة الهندسة، لكن حادثة ما غيرت مجرى حياة ياسين ليتحول لدراسة اصول الدعوة الاسلامية بعد تعرفه على شباب حركة الاخوان المسلمين في مصر. وكما افترقت الطرق بالرجلين في مطلع سني الشباب، تباعدت طرقهما عندما اصبح كلاهما زعيمين بارزين لاكبر حركة نضال وطني تعيشها المنطقة العربية، واهم قضية سياسية تتقاطع معها معظم أنظمة العالم. يقود أبوعمار منظمة فتح ويتولى ادارة شئون السلطة التي اصبحت مجرد اسم وحبر على ورق بعد كل التنكيل الذي مارسه شارون ضد بناها التحتية، بينما يقود ياسين حركة (حماس) بكل فصائلها العسكرية صاحبة الذراع الطولى الضاربة في العمق الاسرائيلي. بين الرجلين اليوم مسافة لا يمكن تقريبها او القفز فوقها او ردم هوتها، بينهما مصالح بقاء وسلطة ونفوذ يوشك ان يتسرب من بين يدي زعيم فتح الذي تريده اسرائيل ان يكون رجل شرطة لا أكثر لحماية أمنها في مناطق السلطة، ذلك ان شارون مصمم على ان ينهي عرفات بطريقتين: إما بالموت قهراً في احد المنافي العربية، واما بتحويله إلى شرطي أمن مهمته قتل كل فلسطيني تسول له نفسه مهاجمة المصالح الاسرائيلية او مقاومة الاحتلال، وما لم ينفذ ذلك فليس أمامه سوى ما يواجهه اليوم من مأزق خانق لا يحسد عليه. بوادر الازمة في الشارع الفلسطيني بدأت بالظهور فيما يمكن تسميته ببدايات (الحرب الاهلية)، فحينما تغتال حماس أحد افراد الامن الفلسطيني بدعوى العمالة، وعندما ترد الشرطة الفلسطينية او جهاز الامن الوقائي بحملة هجوم واغتيالات واعتقالات ضد افراد من تنظيم وقيادات حماس، فإن ذلك لا يعني سوى قبول السلطة بلعب دور (لا وطني) ويتنافى تماماً مع مسيرة (النضال) الوطني الذي بدأه بعض أفرادها منذ الستينيات وعلى رأسهم الرئيس ياسر عرفات، هذا الدور الذي ترفضه حماس بقوة متهمة السلطة بالفساد، فيما تسعى السلطة لاصلاح هياكلها كما يتردد!! المطلوب اليوم حماية تاريخ النضال الفلسطيني، والمطلوب الوقوف وبشدة ضد تحقيق رغبة شارون في احداث خرق في جسد اللحمة الوطنية واثارة الحرب الاهلية بين فصائل المقاومة، والمطلوب التضحية بالمصالح الضيقة من أجل (الوطن)، الذي تربينا وتفتحت عيوننا منذ زمن طويل ونحن نسمع السيد عرفات يكرر (سنناضل حتى النصر وستكون القدس عاصمة لدولة فلسطين المحررة، رضي من رضي ومن لم يرض فليشرب من البحر) نحن اليوم نريد شارون ان يشرب من البحر، وليس اي أحد آخر من أفراد الشعب الفلسطيني. مطلوب وبشدة ألا يستفحل الخلاف بين أخوة النضال وألا يكون هناك حديث على الاطلاق عن خطر داهم اسمه (الحرب الاهلية)!!.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات