إلى اللقاء ـ خاتم الانبياء ـ بقلم: حسين درويش

السبت 6 شعبان 1423 هـ الموافق 12 أكتوبر 2002 امس الاول قدمت احدى شركات الانتاج الفني التي تتخذ من دبي مقراً لها فيلماً كرتونياً للصحفيين وهو انتاجها الاول في هذا المجال وحمل اسم محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الانبياء. وتعتبر هذه هي المرة الاولى التي يقدم فيها فيلم ديني بطريقة الرسوم المتحركة ويتناول حياة الرسول وذلك من خلال تقرير توثيقي يرصد بداية نزول الوحي حتى فتح مكة مروراً بكل الاحداث التي تعرض فيها المسلمون للتنكيل على أيدي سادة قريش. رسالة الفيلم كانت بسيطة وموجهة اصلاً للآخرين الذين يعتنقون ديانات اخرى حيث اظهرت لهم مدى تسامح الاسلام ومدى تقبله للآخرين وحمايته للناس وتأمين ارواحهم. لذلك جاءت المشاهد الاولى تمثل مكة قبل الاسلام وطرق العيش فيها، والاصنام التي تملأ الكعبة وقدوم الحجيج سنوياً واختيار قريش خدمة البيت الحرام والسقاية وغيرها، ومن ثم تظهر صورة عائلة تقود حَمَلَها الى المرعى ولكن وجود شخص منهك في الطريق يثنيها عن عزمها، فتعود أدراجها الى البيت برفقة الرجل وتعطيه الطعام والماء ومن ثم يسرد عليه الزوج قصة ظهور الاسلام حتى وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم. خلال ذلك السرد بدأت أحداث الفيلم الذي صنع بتقنية كرتونية عالية مع اختيارات موفقة للموسيقا التصويرية وبذكاء مدهش لم تتطرق المشاهد الى صورة النبي او الى آل البيت او الى صور المبشرين بالجنة. ان تقريرية الفيلم جعلته بسيطاً وسهلاً في ايصال رسالته، وتصويره الحساس لمفاصل تلك الفترة وضعته موضع الفهم السريع وخاصة بالنسبة للاطفال الذين تستهويهم الرسوم المتحركة أكثر من المشاهد الحقيقية لذلك يمكن القول انه ينتصر للاسلام خارج دياره ويقدم رسالة نبيلة عن التسامح والتراحم والمودة. وكيفما يقلب المرء ناظريه اليوم يجد هجوماً على الدين الاسلامي بسبب مجموعة من الذين يعملون على تشويهه وادخاله في ثقب ابرة حتى يبدو معه الحال مستحيلاً ان تتعايش الامم والعقائد، لذلك يحتاج الاسلام اليوم الى صوت عقلاني ثابت يحمل رسالة الاسلام فناً وجمالاً الى الآخرين وهذا الفيلم لو قيض له ان يصل الى الآخرين بشكل صحيح لكان خير سفير ومعبر عن حقيقة الدين الاسلامي. هذا لا يعني ان الفيلم لم يخل من مشكلات أساسية قائمة على الترجمة حيث انه ناطق بالانجليزية وتمت ترجمته الى العربية ولكن الترجمة لم تكن بتلك الدقة المتوخاة في الاعمال الدينية التاريخية لانها تمس حساسيات عالية لدى المسلمين ولكن يبقى للمرء ان يعترف ان ظهور فيلم كهذا هذه الايام يعد انتصاراً كبيراً للحقيقة وخاصة انه موجه لغير المسلمين كرسالة فيها المعرفة من منابعها دون تشويهات أو اساءات حيث كان الفيلم حريصاً ألا يظهر معارك دموية أو مشاهد عنف لانها تؤذي مشاعر الصغير والكبير.. انه توجه ذكي يحتاج الى وقفة مؤازرة وتشجيع. Email:H-S-D@maktoob.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات