تراثيات

الجمعة 5 شعبان 1423 هـ الموافق 11 أكتوبر 2002 قال الأصمعي: كان بين رجلين من الحمقى عبد فقام احدهما يضربه، فقال له شريكه: ما تصنع؟ قال: أنا اضرب نصيبي منه. قال: وأنا أضرب حصتي فيه، وقام فضربه. فكان من رأى العبد أن سلح عليهما، وقال: اقتسما هذه على قدر الحصص. ومر بعضهم بامرأة قاعدة على قبر وهي تبكي، فقال لها: ما هذا الميت منك؟ قالت: زوجي. قال: وما كان عمله؟ قالت: كان يحفر القبور. قال: أبعده الله، أما علم أنه من حفر حفرة وقع فيها؟ وطلب رجل من الحمقى من ثمامة بن أشرس أن يسلفه مالاً ويؤخره به. فقال : هاتان حاجتان وأنا أقضي لك إحداهما. قال: رضيت قال: أنا أؤخرك ما شئت ولا أسلفك. وكان أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وآل أبي رافع من فضلاء أهل المدينة وخيارهم، مع بله فيهم وعي شديد ـ فمن ذلك أن امرأة أبي رافع رأته في نومها بعد موته، فقال لها: أتعرفين فلاناً الصيرفي؟ قالت له: نعم. قال: فإن لي عليه مئتي دينار. فلما انتبهت من نومها غدت إلى الصيرفي فأخبرته الخبر وسألته عن المئتي دينار. فقال: رحم الله أبا رافع، والله ما جرت بيني وبينه معاملة قط. فأقبلت الى مسجد المدينة، فوجدت مشايخ من آل أبي رافع كلهم مقبول القول، جائز الشهادة، فقصت عليهم الرؤيا، وأخبرتهم خبرها مع الصيرفي وانكاره لما ادعاه أبو رافع. قالوا: ما كان أبو رافع ليكذب في نوم ولا يقظة، قومي بصاحبك إلى السلطان، ونحن نشهد لك عليه. فلمّا رأى الصيرفي عزم القوم على الشهادة لها، وعلم أنهم ان شهدوا عليه لم يبرح حتى يؤديها، قال لهم: إن رأيتم ان تصلحوا بيني وبين هذه المرأة على ما ترونه فافعلوا. قالوا: نعم والصلح خير، نعم الصلح الشطر، فأد اليها مئة دينار من المئتين. فقال لهم: أفعل، ولكن اكتبوا بيني وبينها كتاباً يكون وثيقة لي. قالوا: وكيف تكون هذه الوثيقة؟ قال: تكتبون لي عليها أنها قبضت مني مئة دينار صلحاً على المئتي دينار التي ادعاها أبو رافع علي في نومها، وانها قد أبرأتني منها وشرطت على نفسها ألا ترى أبا رافع في نومها مرة أخرى، فيدعي علي بغير هذه المئتين، فتجيء بفلان وفلان يشهدان عليّ لها. فلمّا سمعوا الوثيقة فطن القوم لأنفسهم، وقالوا : قبحك الله وقبح ما جئت به. أبو صخر

طباعة Email
تعليقات

تعليقات