هل أصبح العالم ساحة مستباحة ؟ ـ بقلم: خالد رستم

الجمعة 5 شعبان 1423 هـ الموافق 11 أكتوبر 2002 تحولت الأمم المتحدة الى هيئة رسمية للولايات المتحدة ولم تكن فعالة في تطبيق قراراتها ولم تسأل حتى عن التفويض بضربات جوية كما قالت مادلين أولبرايت ذات مرة «سنتصرف جمعاً عندما نستطيع ومن جانب واحد عندما نضطر » وهذه المقولة من مسئولة الخارجية في الادارة الأميركية سابقاً ويعتبر تصريحها الواضح للعيان تجسيداً لنهج وقدرة الولايات المتحدة أن تتصرف وتتحكم بصنع القرار في الساحة العالمية وفرضه بالقوة. ومن يخرج عن ارادة الولايات المتحدة تفرض بحقه عقوبات صارمة وحتمية حيث أنها فرضت الادارة الأميركية عقوبات على تسع شركات صينية اتهمتها ببيع السلع وتكنولوجيا الاستخدام المزدوج الى دول لا ترتاح لها ما بين سبتمبر عام 2000م واكتوبر عام 2001 م، والعقوبات تحظر على الشركات خلال سنتين القيام بأي أعمال مع الشركاء الأميركيين وشراء السلع والتكنولوجيا الأميركية ولذلك فان الخارجية الصينية أعلنت عن احتجاجها وعدم رضاها بسبب العقوبات غير المبررة لأن الصين ما زالت ملتزمة بعدم انتشار أسلحة الدمار الشامل وفي اقرار عدد من القوانين والقواعد من أجل ضمان المراقبة المشددة على صادرات الأسلحة. واذا أمعنا النظر في المواقف السياسية والعسكرية لتلك الادارة فان أميركا مازالت تلعب دوراً نهائياً في اقتصاد البلاد وسياستها الخارجية وحتى ثقافتها أصبحت مشبعة بالارهاب والعنف ورؤية الابادة الشاملة في حين ان الأميركيين يعتقدون أنهم ينفذون رسالة تاريخية هي الدفاع عن الحضارة المعاصرة... وان المتشددين في السياسة الأميركية يؤيدون بلورة مفهوم حقوق الانسان ولا يقبلون بالمعايير التقليدية والمستقرة دولياً ولايرعون بالاً للقانون الدولي والمؤسسات والمنظمات الدولية ويصبح رفضهم بنداً أساسياً في أداء السياسة الخارجية وممارسة ضغوطاتهم على العديد من بلدان العالم. ومن المهام الأساسية للقوة العسكرية الاستفراد بالعالم ويسيء الساسة الأميركيون استخدام مبادئ ويلسون لتحقيق مآربهم البعيدة كل البعد عن الأهداف الانسانية والقانونية فالأفراد المنتمون الى الاسلام والذين اتهموا في أميركا والغرب بارتكاب الهجمات الفظيعة يوم 11 سبتمبر هم بالدرجة الأولى تكويناً وثقافةً واعداداً ضحايا تلك الهوة والفجوة الرهيبة التي أقيمت بين الاسلام وأميركا منذ عقود من الزمن ولا مهرب من مواجهة هذه الحقيقة بكل أبعادها اذا أرادت أميركا حماية نفسها من أجيال أخرى من «الارهابيين». وللحقيقة فان أبرز حدث ارهابي ضد المدنيين والأبرياء قد وقع في الشرق الأوسط على يد مناحيم بيغن زعيم الهاغانا باعتراف السلطات القضائية البريطانية وملاحقتها قضائياً له مع أفراد عصابته في ذلك الوقت وفي قانا وجنين وغزة عمليات اجرامية... فاذا كانت أميركا حريصة على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وعلى خلق حالة استتباب أمني في العالم فلماذا تجيز لاسرائيل اختراق قرارات المنظمة الدولية وتمنحها الأسلحة المدمرة؟ وهل تستثني اسرائيل من المساءلة الدولية حيال ما تنفذه من جرائم؟ والدلائل تشير الى استحالة بلوغ الاستقرار في المنطقة ما لم تتوقف اسرائيل عما ترتكبه من حماقات في الأراضي العربية المحتلة. وهل تناست الولايات المتحدة ان البلدان العربية تعاونت معها في مجال مكافحة الارهاب بعد أحداث سبتمبر وكوفئت بسلسلة من الافتراءات والاستفزازات من بعض المسئولين الأميركيين مما أثار استياء شديداً في الوطن العربي، فالعرب يتطلعون الى اقامة سلام في المنطقة وفي العالم ويعملون على فتح حوار مع كل الشعوب المحبة للأمن والسلام الا ان المحتلين الصهاينة لا يرغبون باقامة سلام عادل وما تسعى اليه واشنطن من مخططات جائرة بالعالم أجمع يتناسب مع أهداف اسرائيل العدوانية. واليوم فان أميركا تعتزم انشاء قوات خاصة وبمشاركة بريطانية واسرائيلية لشن حملات على الارهاب في مختلف أنحاء العالم مهمتها ملاحقة من تسميهم ارهابيين من القاعدة وطالبان وأحزاب ومنظمات أخرى في المنطقة العربية وباكستان وبعض مناطق آسيا وأفريقيا لأسرهم وقتلهم مع صلاحيات واسعة لتدمير مواقعهم، وهذه الفرق العسكرية مخولة من قبل قيادتها بمداهمة أية منطقة دون أن تستأذن أحداً. وهكذا فان العالم سيتحول الى ساحة حرب سرية وعلنية معاً وبوش قد قال مرة « ان الحرب على الارهاب ستدوم من عشر الى خمس عشرة سنة ».. فان هذا الشكل الجديد من الحروب سوف يجعل العالم يعيش لفترة طويلة وهو في حالة حرب، ونستذكر في هذا السياق الرسالة التي وجهها أسقف الكنيسة الكاثوليكية في فلوريدا «روبرت باومان» والتي تحمل انتقادات حادة للرئيس بوش حيث قال فيها ان الأميركيين مكروهون لأن حكومتهم تتنكر لمتطلبات الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان على شعوب العالم الثالث وتغتصب موارد هذه الشعوب لصالح شركات النفط المتعددة الجنسيات وهذه الكراهية ضد الشعب الأميركي تحولت الى ظل يخيم عليه على شكل ارهاب داعياً الأسقف «باومان » الرئيس الأميركي الى التوقف عن تدريب الارهابيين وفرق القتل واغلاق هذا الباب من المدرسة السياسية الأميركية.. فهل يتعظ بوش وحكام ادارته ويتوقفون عن تنفيذ الأعمال الانتقامية؟ وتسود العدالة والحريات الانسانية وتتوقف عمليات الاجرام بحق البشرية في بقاع شتى من العالم وتصبح الساحة العالمية خالية من التوتر والعنف والارهاب. ـ كاتب سوري

طباعة Email
تعليقات

تعليقات