ليس بالانضباط وحده يحيا الإنسان ـ بقلم: محمود السعدني

الاربعاء 3 شعبان 1423 هـ الموافق 9 أكتوبر 2002 العبد لله زبون قديم لشركة مصر للطيران.. وأول مرة ركبت الطائرة كانت في رحلة الى الأقصر، بعدها ركبت الطائرة «الفايكونت» من القاهرة الى روما.. ومن روما الى مدريد على ظهر طائرة من الطائرات التي تتبع شركة أميركية، وكان ذلك في صيف عام 1956. ومنذ ذلك الحين وأنا أطوف العالم كله على طائرات شركة مصر للطيران. يعني العبد لله من زبائن شركة مصر للطيران منذ نحو نصف قرن. وعلاقتي بالشركة قديمة منذ المرحوم صالح سليم، وبعد أن قضى فترة طويلة خلفه الأستاذ عصمت عبدالعزيز، وبعد العم عصمت جاء الأخ حامد محمود، والجميع كانوا من أصدقائي. الناس سواسية ولكن الهيئة الجديدة في شركة مصر للطيران لا تعرف زبائن أقدمين أو زبائن جددا. إنها هيئة اشتراكية والناس عندها سواسية كأسنان المشط. الذي ركب طائراتها منذ نصف قرن والذي ركبها بالأمس.. ومن أبرز مميزات الادارة الجديدة أن قراراتها قرارات عثمانية، من يحصل على تذكرة للسفر يوم الخميس، ثم جدت ظروف حالت دون سفره يوم الخميس، فأراد السفر يوم السبت، فلا يمكن السماح له بالسفر إلا بعد دفع غرامة تساوي عشرين في المئة من قيمة التذكرة.. والطيران أيها السادة مهنة تحب الخفية. وهي تحتاج الى عقول واسعة والى عيون مفتوحة، والى خبرة طويلة ودقيقة بالسوق، ولا ينفع فيها أسلوب «إمسك قلة سيب زير»، وفي بعض الأحيان يقوم الطيار بإعادة توزيع الركاب على ظهر الطائرة حتى يضمن سلامتها. وفي أحيان كثيرة يقوم الطيار بنقل ركاب الدرجة الثانية الى الدرجة الأولى، ولكن في ظل الادارة الجديدة، نهار أبوه أزرق من النيلة الراكب الذي يضبط في غير درجته. ومنذ أشهر ضبطوا حادثة من هذا النوع. وكانت النتيجة، نقل موظف الشركة سيد عنان من مطار لندن مع أن التحقيق أثبت أنه برئ من هذه التهمة. ولكن الادارة العثمانية لا يمكن أن تتهاون في مخالفة بشعة على هذا المستوى. مع أن شغل الطيران يحتاج الى مرونة أكثر، خصوصا في هذه الظروف التي أدت الى اغلاق واعلان وإفلاس شركات طيران كبرى كالشركة الأميركية والشركة السويسرية، وفي الطريق شركات طيران أخرى في طريقها الى الافلاس. الانتظار والتأخير وقد استطاعت الادارة القديمة في عهد الريان، ربط الخطوط المصرية بالخطوط الافريقية، فكانت تنقل الركاب الأفريكان القادمين من تنزانيا ومن ساحل العاج ومن دار السلام على طائرات شركة مصر من القاهرة الى لندن، وكانت الطائرات الأفريقية تتأخر أحيانا، فتقف الطائرات المصرية وتتأخر بعض الوقت في انتظارها وتمكنت الشركة من مضاعفة مواردها، واستطاعت النجاة من المصير الذي قضى على شركات طيران أكبر وأغنى. إن الشركة لها في كل مطار مندوب يمثلها، ولكن تغيير مكان راكب أو تعديله من درجة الى درجة يجب أن يتم بمعرفة الادارة وبإذنها. طيب وما هي مهمة المندوب بالضبط، إنه كان لايزيد.. عليه أن يسأل ويتلقى الأمر وينفذه بدون تعديل. أغرب شيء أن الشركة في عهد الادارة الجديدة وعدت باصدار لائحة جديدة تمنح الراكب القديم امتيازات كثيرة، وعدت بذلك ثم صمتت، وأنا أرجو ألا يطول صمتها، لأنني أعرف أصدقاء كثيرين يفكرون بشكل جاد في الانتقال بواسطة شركات أخرى، ولو حدث ذلك فالنتيجة.. أعوذ بالله.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات