أبجديات ـ تكتبها: عائشة ابراهيم سلطان

الثلاثاء 2 شعبان 1423 هـ الموافق 8 أكتوبر 2002 عيد بخيت المزروعي عضو المجلس الوطني ووكيل دائرة الخدمات الاجتماعية سابقاً قال في محاضرته التي ألقاها في المنتدى الثقافي في ابوظبي بأن كثيراً من القيادات التربوية في العالم العربي تتحدث عن تطوير المناهج بشكل مبسط يوحي بأن هذه القيادات لا تعرف في الواقع الفرق بين المنهج والكتاب المدرسي مؤكداً وبصوت عالٍ وواعٍ يستحق التحية بالفعل على ان عمليات الترقيع الحاصلة حاليا في البناء التعليمي لن تقود الى أي تطوير لان الذي يحدث تحت مسميات التطوير والارتقاء لا يتم وفق سياسة واضحة ومحددة على الاطلاق. ليسمح لنا الاخ المزروعي في ان نحييه اولاً فهذه اصوات مخلصة تصرخ في بريّة التخبط التي نعاني منها، ومطلوب منها ان تستمر في صراخها وبأن لا تصمت ولا تيأس ذلك ان الطرق على الابواب المغلقة لابد وأن يجعل الحراس القابعين في صمت التجاهل يفتحونها ذات يوم. كما ان التأكيد على أننا لا نمتلك سياسة واضحة ومحددة باتجاه قضية التعليم أمر في غاية الاهمية والخطورة، ذلك اننا لا نطرق قضية عادية أو سهلة أو من الممكن تجاهلها أو تأجيلها، اننا عندما نطرق باب التربية والتعليم فإننا نذهب باتجاه أمننا وقوميتنا وحماية ثقافتنا ووجودنا بأكمله. لقد كررنا مراراً بأن قضية التربية والتعليم يجب ان تعامل باعتبارها قضية امن قومي شديدة الحساسية، وليست قضية مؤتمرات ومستشارين يأتون ويذهبون تحت حجج ومصالح مختلفة، وليست كمبيوتراً هنا ومدرسة نموذجية هناك، انها ليست مجموعة من المسئولين يخرجون علينا كل يوم بتصريح، وكل شهر بقرار، وكل سنة برؤية واستراتيجية وعقود واتفاقيات تتطاير مع اوراق الصحف التي كتبت عنها وروجت لها، انها اكبر واخطر واعظم من كل هذا العبث الذي يحدث على طول العالم العربي وعرضه! اكثر المسئولين والقيادات التربوية لا يعرفون حقيقة احتياجاتنا التربوية والعلمية وطبيعة التحديات التي تواجهها مجتمعاتنا. المسألة ليست في أنهم لا يعرفون الفرق بين المنهج والكتاب المدرسي، المشكلة في انهم لا يعرفون الفرق بين الامس واليوم، بين عالمنا ومعطياته وسكونه وبين الآخرين وتفوقهم وحركتهم في الزمن التي جعلتهم بفضل سياسات التربية والتعليم لديهم يتخطوننا بأكثر من 200 سنة ونكون نحن في آخر الركب متخلفين بـ 200 سنة، بينما مازال مسئولو التربية وقيادات التعليم في العالم العربي يناقشون هل نحتاج لقرار شجاع يغير اوضاعنا العلمية ام لا؟! نعم تطوير الحالة العلمية التربوية يحتاج الى قرار سياسي، ويحتاج الى تدخل ينهي حالة الهلامية والعبث الحاصلة في جوانب وزارات التربية والتعليم العربية، وينهي هذا التخبط الذي يقودنا للهاوية، نحتاج الى مسئولين ينظرون للتربية والتعليم كما نظرت اليها ادارة الرئيس الاميركي الاسبق (رونالد ريجان) في الثمانينيات على أنها مسألة وجود وحياة على طريقة نكون أو لا نكون! نتطور فنسبق الآخرين او نكون معهم في الصفوف الامامية، أو نبقى كما نحن لا نساوي شيئاً في ترتيب الامم وتطور الحضارات، نحن امة في خطر بفعل مناهج التعليم وسياساته، فهل يصدر قرار سياسي ينقذنا؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات