تراثيات

الثلاثاء 2 شعبان 1423 هـ الموافق 8 أكتوبر 2002 كان لابي حنيفة جار من الكيالين مغرم بالشراب، وكان ابو حنيفة يحيى الليل بالقيام ويحييه جاره الكيال بالشراب ويغني على شرابه: اضاعوني وأي فتى اضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر فأخذه العسس ليلة فوقع في الحبس، وفقد ابو حنيفة صوته، واستوحش له، فقال لاهله: ما فعل جارنا الكيال؟ قالوا: اخذه العسس فهو في الحبس فلما اصبح ابو حنيفة وضع الطويلة على رأسه وخرج حتى اتى باب عيسى بن موسى امير قائد عباسى فاستأذن عليه. فأسرع في اذنه وكان ابو حنيفة قليلا ما يأتي الملوك فأقبل عليه عيسى بوجهه، وقال: امر ما جاء بك يا ابا حنيفة! قال: نعم اصلح الله الامير، جار لي من الكيالين اخذه عسس الامير ليلة كذا فوقع في حبسك فأمر عيسى باطلاق كل من اخذ في تلك الليلة اكراما لابي حنيفة فأقبل الكيال على ابي حنيفة متشكرا له فلما رآه ابو حنيفة، قال: اضعناك يا فتى! يعرض له بقصيدته قال: لا والله ولكنك بررت وحفظت. قال الاصمعي: قدم عراقي ببضاعة من العراق الى المدينة فباعها كلها الا الثياب السود فشكا ذلك الى الدارمي وهو ربيعة بن عامر وكان شاعرا شجاعا وكان قد تنسك وترك الشعر ولزم المسجد، فقال: ما تجعل لي على ان احتال لك بحيلة حتى تبيعها كلها على حكمك؟ قال: ما شئت، قال: فعمد الدارمي الى ثياب نسكه، فألقاها عنه وعاد الى مثل شأنه الاول وقال شعرا ورفعه الى صديق له من المغنين فغنى به، وكان الشعر: قل للمليحة في الخمار الاسود ماذا فعلت بزاهد متعبد؟ قد كان شمر للصلاة ثيابه حتى خطرت له بباب المسجد ردي عليه صلاته وصيامه لا تقتليه بحق دين محمد فشاع هذا الغناء في المدينة وقالوا: قد رجع الدارمي وتعشق صاحبة الخمار الاسود، فلم تبق مليحة بالمدينة الا اشترت خمارا اسود، وباع التاجر جميع ما كان معه، فجعل اخوان الدارمي من النساك يلقون الدارمي فيقولون: ماذا صنعت؟ فيقول: ستعلمون نبأه بعد حين فلما انفد العراقي ما كان معه رجع الدارمي الى نسكه ولبس ثيابه. ابو صخر

طباعة Email
تعليقات

تعليقات