خط مباشر ـ «السلام» عليكم! ـ بقلم: أحمد عمرابي

الاثنين 1 شعبان 1423 هـ الموافق 7 أكتوبر 2002 حرب اكتوبر 73 كانت نصرا عسكريا عربيا دون شك.. رغم اختلاف المعلقين حول ما اذا كان الدافع الحقيقي وراء اشعالها تحريريا ام تحريكيا. لكن النصر في الحروب بين الدول يقيّم عند نهاية المطاف بنتائجه السياسية. ومن هذا المنظور فإن نصر اكتوبر 73 افرز نتيجتين سياسيتين ادتا بدورهما الى تفاعلات استراتيجية حاسمة على الصعيد العربي تبقى آثارهما سارية حتى اليوم. الحرب افضت بالتداعي السياسي كما نعلم الى اتفاقات كامب ديفيد بين مصر واسرائيل التي تبلورت عام 1979 في معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية. والنتيجتان الحاسمتان اللتان انطلقتا من هذا الحدث التاريخي على صعيد العالم العربي هما: اولا، ان المعاهدة المصرية الاسرائيلية وضعت حدا نهائيا حتى الآن لعهد الحروب العربية ضد اسرائيل ـ ولا نقول الحروب الاسرائيلية ضد العرب. وثانيا ان انفراد الرئيس السادات بتسجيل مبادرة تاريخية خارقة لأول اتصال عربي على المستوى الرسمي مع اسرائيل مثّل سابقة هي التي فتحت الباب لمبادرات عربية مماثلة تجاه اسرائيل حدثت لاحقا. وعندما نقول ان تأثير هاتين النتيجتين لايزال ساريا ومتفاعلا حتى الآن فلا نحتاج في استبيان هذه الحقيقة إلا الى القاء نظرة على المشهد الفلسطيني الراهن في الارض المحتلة لنرى القوة الاسرائيلية بالمقاومة الوطنية الفلسطينية. فاتفاق اوسلو لعام 1993 الذي احتذت فيه القيادة الفلسطينية حذو كامب ديفيد هو الذي اتاح لاسرائيل ممارسة البطش والقهر بذريعة ان الطرف الفلسطيني لم يلتزم بالاتفاق. لكن انعكاس كامب ديفيد على النهج الاستراتيجي الاسرائيلي تجاه العالم العربي كان في وقت مبكر. فبعد ثلاث سنوات فقط من ابرام معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية جاء الاجتياح الاسرائيلي للبنان في صيف عام 1982، لقد كان حربا حقيقية برا وبحرا وجوا استباحت خلالها ارتال من الدبابات الاراضي اللبنانية الى ان دخلت العاصمة بيروت. ولم تضع اسرائيل نهاية لهذه الحرب إلا بعد تحقيق هدفها الاستراتيجي وهو اجلاء منظمة التحرير الفلسطينية ـ قيادات وكوادر وقوات ـ عن لبنان تلك كانت أول غزو اسرائيلي لدولة عربية دون ان تتدخل دولة عربية اخرى. وبالطبع كانت القيادة الاسرائيلية تبني حساباتها على اساس ان كامب ديفيد وضعت خاتمة لعهد المواجهات المسلحة العربية ضد اسرائيل. وجاءت حرب الخليج الثانية في عام 1991 لتنتهي الى ايجاد مناخ استسلامي شامل في العالم العربي يمهد لكامب ديفيد الفلسطينية. ومرة اخرى يسجل التاريخ انفراد طرف عربي آخر بابرام اتفاق مع اسرائيل دون ابلاغ الاطراف العربية الاخرى مسبقا فضلا عن مشاورتها. لقد كان «أوسلو» ادهى وأمر. فالعملية التفاوضية التي سبقت ابرامه كانت تجري في الخفاء ومن وراء ظهر مسارات تفاوضية عربية مع اسرائيل بما فيها مسار تفاوضي فلسطيني. وما ان جرى التوقيع على الاتفاق الفلسطيني الاسرائيلي حتى سارع الاردن خلال اقل من عام على توقيع معاهدة سلام انفرادية ايضا مع اسرائيل باسم «معاهدة وادي عربه». وهكذا.. وبارتضاء اطراف عربية التحرك انفراديا كلا على حدة تجاه اسرائيل وتسابقها للأعتراف بالدولة اليهودية أدت تراكمات كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة الى ايجاد مناخ استرخائي عام على صعيد العالم العربي بأسره تجاه قضية الصراع العربي الاسرائيلي.. فجرى تسابق عام على الاعتراف باسرائيل دون مقابل. أما النتيجة الاخيرة فهي ما نرى الآن في الارض الفلسطينية المحتلة: شعب عربي يواجه عزلة شبه كاملة في مقاومته لقوة احتلالية استيطانية تمارس ضده حربا ابادية. هنا لابد ان نقر بالحقيقة المرة.. وهي ان المعاهدات والاتفاقات التي ابرمتها اطراف عربية مع الدولة الاسرائيلية لم تضع حدا للحروب العربية التقليدية ضد اسرائيل فحسب بل ايضا وضعت حدا لاي مساهمة عربية ايجابية للمقاومة الشعبية المسلحة في فلسطين. وليت الأمر توقف عند هذا الحد. فالدول العربية لا تكتفي بالاحجام عن مساعدة المقاومة الفلسطينية وانما تضع خدماتها تحت تصرف السياسة الاميركية تجاه الصراع العربي الاسرائيلي مما ينعكس سلبا على المقاومة الفلسطينية. وهكذا يطبق النظام العربي الرسمي مبدأ «السلام خيارنا الاستراتيجي».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات