إلى اللقاء ـ لبننة ـ بقلم: ابتسام القمزي

الاحد 29 رجب 1423 هـ الموافق 6 أكتوبر 2002 برنامج تابعته مؤخراً على احدى القنوات المصرية الخاصة هو ما دفعني للكتابة عن ظاهرة بدأت تلفت الانتباه بين مذيعات محطات التلفزيون المصرية بشكل خاص والعربية بشكل عام. فرغم ان البرنامج غنائي يتم خلاله استضافة فرق او مغنين من الشباب الا انني وجدت نفسي مشدودة فقط لما تفعله مذيعة البرنامج التي كانت توجه بضعة اسئلة للفنانين ثم تقدم الفرقة او المطرب الذي يصعد على الخشبة لاداء وصلته، فتنضم المذيعة للجمهور الراقص ولا تكتفي بالتمايل فقط على انغام الموسيقى كما يحدث في العادة في هذا النوع من البرامج الموسيقية ولكنها كانت ترقص وتتلوى وكأنها في حلبة ديسكو، وعندما تلهب الايقاعات حماسها اكثر فأكثر كانت لا تتوانى عن الصعود والرقص فوق الخشبة وكأنها جزء من العمل الاستعراضي. واذا كان هذا التصرف الجريء من المذيعة امراً مألوفا في البرامج الاستعراضية التي تعرضها القنوات اللبنانية الا انه امر جديد على القنوات المصرية. وظاهرة «اللبننة» او تقمص هيئة واسلوب المذيعة اللبنانية ذات الاكتاف العارية والغنج الزائد والذهاب احياناً إلى حد استعارة بعض الكلمات اللبنانية هي مسألة بدأت تثير الكثير من الجدل هناك. وقصة استعانة منتج معروف بملكة جمال لبنانية لتقديم برنامج مسابقات تعرضه محطة فضائية مصرية خاصة وموجة الاحتجاجات التي نتجت عن ذلك بسبب الاعتراض على استيراد مذيعة لبنانية في بلد لا ينقصه مذيعات جميلات او مثقفات يؤكد مدى استشراء الظاهرة في بلد اعتاد على تصدير الوجوه التلفزيونية والاعلامية لا استيرادها. ورغم صيحات الاحتجاج لم يعدل المنتج عن رأيه واصر على انه حر في تسويق البرنامج بالطريقة التي يراها مناسبة واقتناعه بأن المذيعة اللبنانية «لهلوبة» ومطلوبة اكثر من غيرها هذه الايام. وقيام رئيسة احدى محطات التلفزيون المصرية باصدار قرار بمنع المذيعات من صبغ شعورهن ما هو الا انعكاس للقلق المتنامي الناتج عن الميل او الهوس باللبننة. والحقيقة ان هذه المسألة لم نلحظها فقط لدى المذيعات بل ايضاً في الاعلانات التلفزيونية، فهناك اعلان يظهر بصورة متكررة هذه الايام تظهر فيه فتاتان مصريتان تتحدثان بلكنة لبنانية غير متقنة، وهو الامر المحير فإذا كان القصد من ذلك هو الدلع فهل هو مقتصر الآن علي المتحدثات باللبنانية مثلا وغير مقبول في اللهجات الاخرى؟ وحتى نجمات السينما والمغنيات المصريات يظهرن بشكل مختلف على قنوات التلفزيون اللبنانية او بالأحرى «يتلبنن» اذ نجد ان التعري يزداد «حبتين» وليت الامر يتوقف عند كشف الصدور والزنود بل انني فوجئت مرة بظهور ممثلة بدينة واشبه بالمجنزرة مرتدية بلوزة تكشف عن البطن وهي الهيئة التي لا نراها بهن على الشاشات المصرية. كل هذا الهوس او الجنون «بالستايل» او النموذج اللبناني الا ترون انه يستحق شيئا من البحث والدراسة؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات