بدون عنوان ـ تكتبها: مريم عبدالله النعيمي

السبت 28 رجب 1423 هـ الموافق 5 أكتوبر 2002 في دراسة متخصصة عن القضية الفلسطينية والاعلام الاميركي قام ر.س. زهارنة بدراسة اعلامية تعقب فيها كيف تعاملت اشهر المجلات الأميركية والعالمية «مجلة التايم» مع القضية الفلسطينية منذ بداية الكيان اليهودي في فلسطين 1948م. ولاحظ الباحث ان التايم قد بدأت منذ عام 1946 في تغيير كلمة الفلسطينيين الى كلمات اخرى مثل سكان فلسطين، وعرب فلسطين، وذلك لاخفاء الهوية الحقيقية للسكان الاصليين في المنطقة. ثم تغيرت هذه المصطلحات خلال الفترة من عام 1950 الى نهاية الستينيات الى: العرب غير الاردنيين، والعرب الاسرائيليين، والاردنيين، وصاحب ذلك تطور آخر وهو التركيز على خصوصية العلاقة بين أميركا واسرائيل لدرجة ان مجلة «التايم» قامت بنقل الموضوعات الخاصة بقضية اسرائيل من صفحات القضايا الدولية في المجلة الى الصفحات المحلية واستمر هذا التغيير منذ ذلك الحين. «وأذكر القارئ الكريم بما ورد قبل يومين في هذه الزاوية حول شخصية رئيس هذه المجلة وهو جيرالد ليفين اليهودي، كما اذكر بأنه يوزع من هذه المجلة اسبوعياً 4.1 ملايين نسخة». وفي الفترة من 1967-1987 بدأت الصورة تختلف تدريجياً من مجرد استصغار شأن الفلسطينيين واظهارهم على انهم عرب ادرنيون، او عرب فلسطين وكأنهم ضيوف او لاجئون في تلك الارض التي تحمل اسم فلسطين الى موقف المعاداة السافرة، الذي أخذ في الانكشاف والظهور بعد انشاء منظمة التحرير الفلسطينية وتبنيها للعمليات الفدائية، حيث بدأ التركيز على صورة الفلسطيني الارهابي خاطف الطائرات، وقاتل الاطفال والنساء بلا رحمة او شفقة. الامر الذي يؤكد الدهاء اللامحدود الذي تمتلكه مجلة «التايم» والذي يتجلى بقذف العمل الفدائي بتهمة الارهاب وتحديداً حين بدأ في الظهور ووجد له منظمة في ذلك الوقت تتخذه اسلوباً دفاعياً ووسيلة من وسائل التصدي ضد الغطرسة الصهيونية. وخطورة الدور الاعلامي للمؤسسات التي تهيمن عليها الحركة الصهيونية ويديرها اشخاص يؤمنون الى حد بعيد بقضيتهم ويعرفون منافذ التأثير وكيفية الوصول الى استلام مواقع قيادية بها يجعلنا من جديد وجها لوجه امام الحقيقة السافرة التي تؤكد ان عدد لغات العالم يزيد على 600 لغة، بينما يمثل الاعلام الغربي وعلى وجه التحديد الاعلام الأميركي اكثر من 90% من حركة الاعلام المتدفق في ارجاء الارض. ولو رجعنا الى هوليوود ومركز التأثير الاعلامي الاكثر بروزاً في نواحي المعمورة، والاقوى نفوذاً على تمرير رسائلها وأهدافها بما توفر لها من ميزانيات تكفي لتأسيس دول ولاطاحتها على حد سواء فسوف نجد ان الشواهد اكبر من ان تحصى او تعد على التحيز الفاضح للموقف اليهودي والتحيز الشديد ضد كل ما هو عربي ومسلم. ففي احد الافلام التي تروي سيرة الزعيمة الصهيونية جولدا مائير يحرص الفيلم على ابرازها كشخصية انسانية رحيمة القلب، ومفعمة بالمشاعر النبيلة، وعندما تسألها طالبة أميركية: متى يتحقق السلام بينكم وبين العرب، ترد الممثلة التي تؤدي دورها في انسانية ورحمة: عندما يفوق حب العرب لأولادهم على بغضهم لليهود سيتحقق السلام بيننا، وفي المقابل تحرص هوليوود على ابراز العربي وكأنه شيطان لا تعرف الرحمة طريقاً الى قلبه، وهو ما ادى الى لفت انظار جهات عديدة لهذه الاساليب الموغلة في الانحياز الى اليهود على حساب العرب حتى لو أدى الامر الى التزوير والتشويه والكذب. وقد اطلقت احدى الصحف المحلية الاميركية على هوليوود بأنها «سدوم العصر الحديث» لذلك التشويه في الحقائق الذي تمارسه على نحو مكشوف ومتعمد. كما ان كاتباً يدعى «جولدبرج» اصدر كتابا في السنة الماضية اسماه «قوة اليهود» افرد فيه فصلاً كاملاً للحديث عن تغلغل اليهود في صناعة السينما الاميركية. والمثير في هذه الهجمة الشديدة على كل ما هو عربي ومسلم ان كثيراً من الكتاب المنصفين اخذوا في اصدار شهادات عديدة ومتوالية على انه لم يترك صناع الاعلام اليهود بؤرة يمكن ان ينفذوا منها للدس والخداع الاّ ودخلوها دون تحفظ او حياء. والأدلة تتوالى على العبثية واللامبالاة التي اصبحت تميز الاعمال الاعلامية الخاضعة للهيمنة اليهودية وهو ما يؤكده «روبرت شارج» في بحث له عن الاعلام الغربي وتشويهه المفضوح لصورة العربي ويستشهد الكاتب بالبرنامج الكرتوني الشهير «علاء الدين» الذي ظهر فيه قاطع الطريق «جعفر» الشرقي الملامح، القاسي القلب، الطماع، الذي لديه قوة خارقة تعينه على الاستمرار في طريق اللصوصية والخداع، وقد اشار الكاتب الى ان ابراز شخصية جعفر بهذه الصورة القاتمة، وهو المنتمي الى منطقة الشرق الاوسط حيث تدور احداث اسطورة علاء الدين يكون انطباعاً سلبياً في نفوس اطفال الغرب، خاصة وان مبيعات هذا الفيلم الكرتوني قد تجاوزت 10 ملايين نسخة. والحق ان جدية اليهود، واهتمامهم اللامحدود بقضيتهم قطع الطريق امام ردود الافعال الضعيفة والفاشلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات