تراثيات

السبت 28 رجب 1423 هـ الموافق 5 أكتوبر 2002 كان ثمامة بن أشرس إذا دخل عليه اصحابه وقد تعشوا عنده قال لهم: كيف كان مبيتكم ومنامكم؟ فإن قال احدهم: انه نام ليلته في هدوء وسكون، قال: النفس إذا أخذت قوتها اطمأنت. وإذا قال أحدهم: إنه لم ينم ليلته قال: انه من افراط الكظة (كثرة الطعام) والاسراف في البطنة. ثم يقول: كيف كان شربكم للماء؟ فإن قال احدهم: كثيراً قال: التراب الكثير لا يبله إلا الماء الكثير. وإن قالوا: قليلاً. قال: ما تركت للماء مدخلاً. ودخل عليه رجل وبين يديه طبق فراريج، فغطى الطبق بذيله وأدخل رأسه في جيبه، وقال للرجل الداخل: ادخل في البيت الآخر حتى أفرغ من بخوري. وشوى لجعفر الهاشمي دجاج، ففقد فخذاً من دجاجة، فأمر فنودي في منزله: من هذا الذي تعاطى فعقر؟ والله لا أخبز في التنور شهراً أو تُرد. فقال ابنه الاكبر: يا أبت، لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا. وقال دعبل الشاعر: كنا يوماً عند سهل بن هارون، فأطلنا الحديث، حتى أضر به الجوع، فدعا بغدائه، فإذا بصفحة قديمة فيها مرق لحم ديك قد هرم، ولا تحز فيه السكين، ولا يؤثر فيه الضرس، فأخذ قطعة خبز فقلب بها جميع ما في الصحفة، ففقد الرأس فأطرق ساعة، ثم رفع رأسه الى الغلام وقال: أين الرأس؟ قال: رميت به. قال: لم؟ قال: لم أظنك تأكله ولا تسأل عنه. قال: ولأي شيء ظننت ذاك؟ فوالله اني لأبغض من يرمي برجله فضلاً عن رأسه، والرأس رئيس الاعضاء، وفي الحواس الخمس، ومنه يصيح الديك، وفيه العين التي يُضرب بها المثل في الصفاء، ودماغه عجيب لوجع الكلية، ولم ير قط عظم أهش من عظم رأسه. فإن كان بلغ من جهلك ألا تأكله فعندنا من يأكله، انظر أين هو؟ قال: والله ما أدري أين رميته. قال: لكني والله أدرى انك رميته في بطنك. وأهدى رجل من قريش لزياد بن عبيد الله وهو على المدينة، طعاماً، فثقل عليه ذلك. فقال: اجمعوا المساكين واطعموهم إياه. فجمعوا، وكُشف عن الطعام، فإذا طعام له بال، فندم على الارسال للمساكين، وقال للغلام: انطلق الى هؤلاء المساكين وقل لهم: انكم تجتمعون في المسجد فتؤذون الناس، لا أعلم انه اجتمع فيه منكم اثنان. أبو صخر

طباعة Email
تعليقات

تعليقات