بعد التحية ـ يكتبها: د. عبدالله العوضي

الجمعة 27 رجب 1423 هـ الموافق 4 أكتوبر 2002 شاهدت خلال فترة الصيف سلسلة من الافلام العالمية الراقية في المبنى والمعنى او في الشكل والمحتوى وخاصة ما يؤكد على قيم الماضي والحاضر وربطها بالمستقبل. وقبل ان اخوض في شيء من ذلك اود ان اركز على ان الأفلام العالمية واعني بها الاجنبية على وجه الخصوص استطاعت ان تحرك القيم في شخوص واقعية تغنيك احياناً عن قراءة المجلدات لأنك ترى من خلالها شيئاً مما تعيش فيه وهو بين يديك وشيئاً قد يقع لاحقاً فتتنبه الى اثاره السلبية على اقل تقدير وان كان ذلك الشيء مفعماً بالايجابيات. فمن القيم التي قد تدمر العالم الصغير او الكبير اذا ما سيطرت على النفس البشرية في شخص واحد هو حب التملك الى درجة الغاء حقوق الاخرين في هذه الملكية. فالانسان الذي يملك كل شيء بالمعنى المقيد، المال الوفير، الجاه العريض، المكانة المرموقة، السمعة الكبيرة والابناء والزوجات.. الخ. فلماذا تمتد عين هذا الانسان الى ما لا يحق تملكه ويصارع كل من حوله من اجل الوصول اليه ولو كان في ذلك دمار لكل شيء بالمطلق واعني هنا ان يصبح هو اداة للتدمير ومدمّراً في الوقت نفسه. هذا النموذج المريض الذي طرح في فيلم «اللمس» يلقي بظلاله على بعض عباد الذات من الزعماء والقادة الذين رضوا بتدمير شعوبهم وثروات بلادهم من اجل ان يتملكوا كل شيء حتى وان كان ذلك من رصيد الاجيال السابقة وكنوز الاجيال المقبلة. وما يحدث اليوم في العالم الثالث من تخلف مريع وفساد عريض تتحدث عنه اجهزة الرصد العالمية لا يخرج عن نطاق لمس ما لا يحق لمسه بعد ان اكل الجزء اليسير حق الكل بأخضره ويابسه. متى نفيق من لدغة ذبابة الـ «تسي تسي» ونعيد الحقوق الى اصحابها حتى نستطيع ان نقاوم المتربص بنا الدوائر فكم من الحروب قامت في الدائرة الثالثة وكلها لم تؤد الى تغيير جذري مقابل حرب واحدة اخرجت اليابان من النسيان الى اعلى البنيان فهل نعيد الرشد الى العقول بعد ان هرب الى المجهول؟!! E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae

تعليقات

تعليقات