بدون عنوان ـ تكتبها: مريم عبدالله النعيمي

الخميس 26 رجب 1423 هـ الموافق 3 أكتوبر 2002 وفّى جورج الابن بوعده المشئوم الى الصهاينة وأهداهم قراره الرئاسي اللعين بإعلانه القدس عاصمة لاسرائيل، لانه نظر بعين العطف والشفقة الى احلام اليهود في استعادة القدس وبناء الهيكل المزعوم بذات العين التي نظر قبله بلفور الى احلام اليهود وأعطاهم بالمجان وعداً صريحاً باحتلال فلسطين. وكما تم تنفيذ وعد بلفور، فان الرئيس بوش بإعلانه الصريح بأن القدس عاصمة لاسرائيل قد بدأ العد التنازلي نحو واقع اكثر بؤساً، ومستقبل تحفه المخاطر والمحن، وتفشاه دروب حالكة السواد لشعب مجرد من كل سلاح الا سلاح الايمان. وليس هناك شك بأن الهجة الاميركية التي تزداد شدة وعنفاً وذات الاذرع الطويلة والمتعددة التي بدت تضرب في كل اتجاه، ضاربة عرض الحائط بالقوانين والاعراف الدولية يبدو انها مصممة على الذهاب الى آخر مدى يتخيله عقل هذا العربي المغلوب على امره، الذي شاءت اقداره ان يكون ابنا لهذه المنطقة التي لم يعد ينظر اليها الا على انها كلأ مباح، وحمى مستباح، وارض ليس فيها من يدافع عمن فيها، حتى فقد المواطن الاحساس بالصدمة، او الرغبة بالثأر، او الشعور بإمكانية القيام بشيء له مردود يرد به هذه الاعاصير السوداء!! فأن تعطى القدس هبة من اميركا الى شارون، والعرب في موقف الصمت المدوي، والطرش الذي لم تجد معه مكبرات الصوت، والعمى الذي يفقد صاحبه على الرؤية، ويجعل دربه اسود لا يبصر فيه النور، ولا يلتمس خطواته الا بشق الانفس، فذلك هو الخزي والعار!! سحقاً للعقلة والبلادة والجمود، سحقا للأنا المتغولة في اعماق من قدروا على رد هذه الهجمة الاستعمارية الجديدة ولم يفعلوا شيئاً يزيح هذه الحمم المتلاحقة التي تكوي قلوبنا، وتقطع في كل يوم جزءا جديدا من ارضنا المقدسة، ومن جسدنا الذي اثخنته الجراح. نسمع قرار بوش ونبحث عمن هنئونا على قوقعة اسرائيل، وتراجعها عن مشاريعها الاستعمارية بعد بنائها للأسوار في الضفة والقطاع، نبحث عن اولئك المحللين الكبار الذين اكدوا لنا بأن بناء حاجز بين اسرائيل والضفة الغربية يعني بأن الصهاينة بدأوا مرحلة الانكفاء على الذات، وأخذوا يتقوقعون في اماكنهم التي اغتصبوها في سنين الغفلة، وانهم في حالة خوف شديد من التمدد والتوسع، وألهبونا حماساً بأن مشروع اسرائيل الكبرى الى زوال، وكأنهم يستلهمون مقولة جيمس بيكر الذي نصح اسرائيل يوما فقال: «ان على اسرائيل ان تنسى مشروع اسرائيل الكبرى». فأين ما ذهب اليه مما يجري الان، وفي هذه الايام القاتمة التي تجعلنا نصبح على خبر مشئوم ونمسي على ما هو اكثر من سوء ومذلة وصغار بين الامم. اين هذه الرؤى والتحليلات المتفائلة من حقيقة الموقف على الارض الذي يترجم حالة الاستنفار الكامل لتحقيق ما تبقى من اطماع اليهود، وهي كثيرة وكبيرة وليس لها حدود!! وحين يكون السند الرئيسي والداعم الاكبر هو الرئيس الاميركي فان لا خوف على اسرائيل، ولا على مشاريعها الاجرامية، ولعبة تبادل المصالح بين الطرفين تسير وفق ما هو مخطط لها خاصة وان الاجواء العربية تبشر بازدهار المشاريع الصهيونية، ولا تحمل في طياتها الا المزيد من الوعود الكبيرة لليهود بأن اطماعهم سهلة التحقيق، ولا تتطلب الكثير من العناء، كما ان الضريبة التي سوف تدفع لتحرير معظم الصفقات الاجرامية سيدفع العرب وحدهم ثمنها الباهظ بالتمام والكمال. وهذا هو ما تعلمه ادارة بوش، فالردود العربية ليست محسوبة على الاطلاق، ومن حق الرئيس الاميركي وقد خلت الساحة له من المناوئين ان يواصل ارسال هداياه العظيمة لصانعته اسرائيل كي يستجدي منها ما يحتاج من الدعم من حملته الانتخابية القادمة، التي سوف ينطلق بعدها ان جلس ثانية على كرسي الرئاسة ـ ليواصل رحلته الماراثونية التي يسابق بها الزمن في الحرب على الارهاب واجتثاثه من الجذور!! وكأن ابتلاع فلسطين، والسطو على اكرم الاماكن وأقدسها ـ بعد الحرمين ـ عند المسلمين ليس ارهابا ولا فساداً في الارض. سحقاً لحسابات النائمين فهم الذين أوصلونا الى هذا الهوان

تعليقات

تعليقات