كل صباح: الفجيعة، بقلم: فضيلة المعيني

فجيعة أخرى استيقظ عليها الوطن صباح أمس بفقيد آخر من شباب الوطن خطفه الموت وهو في ريعان شبابه ضمن الحوادث الأليمة التي تحصد أرواح شبابنا، فيخطفهم الأجل المحتوم ، في لحظة لا نملك سوى أن نردد «إنا لله وإنا إليه راجعون» ونطلب من الله ان يلهم أسرهم وإيانا الصبر والسلوان.. فصبراً يا آل مكتوم على ما ابتليتم به، وأثابكم على صبركم لجزعكم في مصابكم الجلل. صبر.. مثله نتمناه لأهلينا في مصر العروبة على المصيبة التي ألمت بهم وأودت بحياة ما يقارب من 400 شخص لقوا حتفهم في حادث مأساوي حيث ضاعت معالم جثثهم في مقبرة جماعية ضمها قطار يستحق ان نطلق عليه قطار الموت الأسود. والواقع ان فجيعتنا في الاعلام المصري لم تكن بأقل من ذلك فقد صدمتنا فضائياته بتعاملها مع الحادث وكأنه مجرد حادث عادي لم تمنحه ما يستحقه من الاهتمام ولم تتعامل معه باعتباره مأساة وطنية وكارثة حقيقية راحت ضحيتها المئات ونكسّت الفرحة في مئات البيوت، وقع في وقت دقيق وحساس للغاية في حياة هذا الشعب وهو يستعد لاستقبال مناسبة دينية عظيمة. حادث اقشعرت له الابدان ونحن نشاهد الأشلاء المتفحمة عبر شاشات التلفزة كانت تلفزيونات مصر اقلها اهتماماً بنقل صور الحادث، وسارت برامجها بشكل طبيعي للغاية ولم يطرأ عليها أي تعديل تعاطفاً مع أسر الضحايا ومشاركتهم مصيبتهم وجدانياً على الأقل. وفي وقت توقعنا فيه اعلان الحداد على الأرواح التي فقدت وعلى الأقل التحقيق في الحادث لمعرفة أسبابه وملابساته وتداعيات ما جرى، فوجئنا بالفضائية المصرية الرسمية تبث برنامجاً يحمل اسم «موضوع الساعة» خلناه لن يخرج عما حدث ويسلط الضوء على الحادث، ولكن كان للبرنامج رأي آخر، وخصص ساعات بثه الطويلة لموضوع سياسي نقل آراء الحكومة الأفغانية والامريكان هناك، ولم ينلنا من ذلك البرنامج سوى الغصة والحسرة على اهتمامات الاعلام العربي وأولوياته التي تسير في معظمها عكس اهتمامات وأولويات الانسان العربي، وكثيراً ما تختلف عن هموم الشارع العربي. نعم نؤمن بالقضاء والقدر، كما نعلم ان الحي أبقى من الميت، ولكن ندرك ايضاً أن للموت رهبة وللميت حرمة يجب مراعاتها، واستخفاف اعلامنا بالدماء العربية التي تسفك على يد العدو أو بسبب الكوارث الطبيعية أو حتى في حادث حريق له دلالات سيئة وآثار سلبية في تعامل الآخرين مع ما نتعرض له. نعلم ان الكثيرين لا يحبذون نشر اخبار الحوادث والكوارث لما يخلف من آثار، ونعلم ايضاً ان تجاهل مثل هذه الاخبار وعدم تغطيتها بالشكل المطلوب من شأنه التضليل والتقليل من حجم مأساة ليست عادية بل تستحق الاهتمام.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات