المنظمة المسئولة عن صحة كوكبنا، بقلم: محمد الخولي

في عام 1948 أنشأ المجتمع الدولي منظمة الصحة العالمية ومن ثم دخلت المنظمة الجديدة باسمها المتداول في اختصاره الانجليزي «دبليو. اتش. أو» عضوا أصيلا ضمن أسرة الأمم المتحدة أو ضمن منظومته، ا كما يقول المصطلح الذي تستخدمه المنظمة الدولية عَلَمَا على الاطار العالمي الأشمل الذي يجمع بين أمانتها العامة في المقر بنيويورك وبين ما تضم المنظومة المذكورة من وكالات متخصصة وصناديق وبرامج وأجهزة ولجان مؤسسية اقليمية. اتخذت منظمة الصحة العالمية ـ كما هو معروف ـ مقرها الرئيسي في العاصمة السويسرية جنيف، الذي يضم الآن 30 في المئة من مجموع موظفيها ويبلغ عددهم الاجمالي في كل أنحاء العالم 3800 موظف دولي ومحلي من مختلف التخصصات المهنية والادارية والفنية وفي مقدمة هذه التخصصات مهنة الطب والدواء والعلاج والوقاية الصحية بطبيعة الحال. وبخلاف المقر السويسري يتوزع نشاط منظمة الصحة العالمية على مكاتب قطرية أو فروع توجد في كل من الأقطار أعضاء المنظمة «191 عضوا وهي تفوق بذلك عدد أعضاء الأمم المتحدة نفسها التي تضم جمعيتها العامة 185 عضوا» بالاضافة الى مكاتب اقليمية أوسع تخصصا وأكبر حجما موزعة على مناطق العالم الكبرى وتوجد هذه المكاتب في زيمبابوي «مكتب افريقيا» والهند «مكتب آسيا» والفلبين «مكتب الشرق الأقصى» ومصر ـ الاسكندرية «مكتب الشرق الأدنى ـ منطقة البحر المتوسط» والدانمارك «مكتب أوروبا» ثم مكتب الولايات المتحدة «الأمريكتان الشمالية والجنوبية». تستند منظمة الصحة العالمية الى ميزانية انفاق سنوي تكاد تصل الى حافة المليارين من الدولارات «أحدث رقم لها في مستهل عام 2002 بلغ 1.9 مليار دولار» في حين أن ميزانيتها السنوية العادية المرصودة ضمن اعتمادات منظومة الأمم المتحدة تبلغ 900 مليون فقط من الدولارات وذلك من واقع الاشتراكات السنوية المستحقة على البلدان الأعضاء. وهي كما ترى لا تصل حتى الى نسبة الخمسين في المئة من النفقات الاجمالية المطلوبة لتغطية الاحتياجات اللازمة للأنشطة الحيوية التي تضطلع بها المنظمة في طول العالم وعرضه. من أين إذن يأتي النصف الآخر اللازم لسد هذه الاحتياجات؟إنه يأتي من أهل الخير مساهمات أهل البر والاحسان كما قد نقول أو بمصطلحات علم المحاسبة والمراجعة يأتي أكثر من نصف نفقات منظمة الصحة العالمية من مصادر خارجة عن الميزانية العادية التي تتبرع بها حكومات وهيئات ومصادر خاصة وفي مقدمة هؤلاء المتبرعين ـ الحكومات بالذات تتلقى المنظمة الصحية الدولية نحو 19 في المئة من بلدان افريقية، ونحو 12 في المئة من بلدان في جنوب شرقي آسيا فيما تساهم الولايات المتحدة الأمريكية ـ والشهادة لله ـ بنسبة تصل الى 15 في المئة من هذه النفقات. وبفضل هذه الاشتراكات «المقررة» وبفضل المساهمات الطوعية والتبرعات العامة أو الخاصة تقوم منظمة الصحة العالمية بدورها الحيوي وتضطلع بالمهمة التي أوكلها اليها دستورها أو ميثاقها عبر ركائزها الأساسية الثلاثة وهي: «1» أن تضع معايير عالمية لصحة البشر في العالم. «2» أن تتعاون مع الحكومات على تعزيز برامج الصحة المنفذة على الأصعدة القطرية. «3» أن تعمل على تطوير ونقل التكنولوجيا والمعلومات والمقاييس المعمول بها للنهوض بالمستوى الصحي للشعوب. في شهر مايو كل عام يلتئم في جنيف عقد الجمعية العالمية للصحة وهي أعلى مستوى تشريعي لمنظمة الصحة وفي اطارها يتم رسم السياسات وتوضع الاستراتجيات لصحة الإنسان فوق كوكب الأرض من عام إلى عام فضلا عن اعتماد الميزانية السنوية للمنظمة. وبحكم ان الجمعية العالمية للصحة هي سلطة القرار العليا في المنظمة فهي التي تعتمد الترشيحات للمجلس التنفيذي الذي يؤدي دور مجلس ادارة منظمة الصحة العالمية كما تناقش المدير العام للمنظمة بوصفه المسئول رقم واحد عن ادارة شئونها.المجلس التنفيذي مؤلف من 32 عضوا من كبار الثقات في مجالات الطب وادارة شئون العلاج حسب المقاييس العالمية وترشحهم الدول التي ينتمون إليها لكي يخدم كل منهم فترة ولاية قوامها 3 سنوات.. ومن الطبيعي أن تراعى في اختيار هؤلاء الأفراد عدالة التوزيع الجغرافي بين مناطق العالم المختلفة. ومن ثم فالمجلس الحالي يضم 7 من افريقيا و5 من شرقي البحر المتوسط و6 من الأمريكتين الشمالية والجنوبية و3 من جنوب شرقي اسيا و7 من أوروبا ثم 4 من غربي المحيط الهادي. كذلك تقوم الجمعية العالمية للصحة، باعضائها المئة والواحد والتسعين كما اسلفنا، بانتخاب المدير العام للمنظمة لفترة خمس سنوات يمكن تجديدها مرة واحدة فقط. ومن الطبيعي أن يكون المدير العام شخصية مرموقة ومعترفا بكفاءتها في مجال الصحة والطب على مستوى العالم كله والمدير الحالي لمنظمة الصحة العالمية هو، ولا غرو، السيدة «غرو هارلم بروندتلاند رئيسة وزراء النرويج سابقا ورئيسة حزب العمال في النرويج. تولت رئاسة الوزارة في بلادها ثلاث مرات وكانت من وزراء البيئة الرواد في العالم كما كانت مسئولة عن أول وأكبر مشروع دولي شهده عقد الثمانينيات من القرن الماضي تحت عنوانه الشهير ايامها. ويعزى الى جهود هذا المشروع تنبيه وتعزيز الوعي بمشاكل البيئة الكوكبية أولا ثم بضرورات الربط بين هذه المشاكل وبين قضايا التنمية بوجه عام. وفي هذا الخصوص اصدرت السيدة غرو بروندتلاند كتابا يلخص النتائج التي خلصت اليها اللجنة الدولية المعنية بالموضوع وقد كان لها رئاستها.. وحمل الكتاب عنوانا يقول: وكان الكتاب ارهاصا موضوعيا أفضى الى عقد اهم وأول مؤتمر في هذه القضية هو مؤتمر «البيئة والتنمية» ـ ريودي جانيرو ـ البرازيل يونية عام 1992 «لمزيد من التفاصيل حول كتاب مستقبلنا المشترك، يمكن الاطلاع على الفصل الثالث من كتاب قضايا وأفكار معاصرة من اصدار مؤسسة البيان ومن وضع كاتب السطور». ولما كان التخصص الأصلي للسيدة بروندتلاند «يسمونها دوما مدام رئيسة الوزراء» هو الطب.. منذ تخرجها فرع الصحة العامة من جامعة هارفارد الأمريكية المرموقة فقد تم اختيارها لفترة خمس سنوات أولى تنتهي عام 2003 القادم في منصب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية. وبعدها يجوز طبعا تجديد ولايتها الى عام 2008 ان شاء الله. وقد سلطت الأضواء ـ بموضوعية طبعا على نحو يليق بعالم وطبيب مسئول دولي ـ على مدام رئيسة الوزراء وهي تتناول مشاكل الصحة والطب والمرض والعلاج في العالم وذلك في حوار مسهب معها اجرته مجلة السياسة الخارجية الأمريكية «فورين بوليسي» ثم نشرته في احدث اعدادها الصادرة «فبراير 2002». وقد رأينا لفائدة القارئ الكريم ـ ان نستعرض من منظور التفسير أو التحليل بعضا من الاحصاءات والمعلومات والحقائق التي قد تهمنا في العالم الثالث من سطور وقضايا هذا الحديث لقد اطلقنا المعلومات التي أدلت بها المسئولة رقم واحد عن صحة العالم على ماأطلقت فورين بوليسي الوصف التالي: قائمة القتلة العشرة وتحوي تصنيفا مرتبا حسب الخطر الناجم عن أخطر عشرة أمراض فتاكة تصيب البشر في عالمنا.. والقائمة مرتبة على النحو التالي: أول هذه الأمراض هو اصابات القلب الناجمة عن انسداد الشريان التاجي وثانيها الاصابة بالذبحات الصدرية وثالثها التهابات الجهاز التنفسي ورابعا يحمل صفة الاصابات غير المقصودة وخامسها «وربما يكون ذلك عكس المفهوم الشائع أو السائد» هو الاصابة بمتوالية نقص المناعة المكتسب او فيروس نقص المناعة البشرية المعروف باسمه المخيف ـ الايدز سادسها اصابات الرئة المزمنة وسابعها الحالات المصاحبة لأمراض الحمل والولادة وثامنها أمراض الاسهال المعوي وتاسعها أمراض الجهاز الهضمي، أما عاشر تلك الأمراض التي تفتك بصحة البشر فيتمثل في أمراض السل الرئوي وماإليها.ومن المرض الى العافية اذ حرصت منظمة الصحة العالمية في تقريرها السنوي عن صحة العالم الصادر في عام 2000 ـ وهو الاحدث من نوعه في هذا الباب، على أن تورد للمرة الأولى تصنيفا مرتبا بصورة تنازلية للدول التي يرتفع فيها المستوى الصحي لمواطنيها ـ أو بالأدق الدول التي ارتقى فيها مستوى نظام الصحة العامة الذي يسهر على صحة الناس مابين الوقاية أو العلاج. في هذا الخصوص، قد يهمنا ان نعرف ان المنظمة أخذت بعدة معايير في غمار هذا التقييم جاء في مقدمتها مثلا ما وصفه التصنيف بأنه «معدل الاستجابة» ويعني به عنصر المبادرة الفورية، الى تقديم العناية الصحية في حالات الاصابة بالمرض وهناك أيضا مستوى المرافق الصحية الاساسية المكفولة بالذات ـ خذ بالك ـ لأبسط وأفقر قطاعات السكان وحالة توزيع وانتشار هذه المرافق كما يشمل أكثر الفئات السكانية استضعافا كما يقول التصنيف الدولي الذي يزيد هذه النقطة تفعيلا وتفسيرا فيشير الى قطاعات المرأة والمسنين والاقليات العرقية.. وهناك كذلك العدالة في اشتراكات النظام الصحي العمومي «أو في سداد أو تحمل تكاليف الرعاية الصحية حسب قدرات الناس وامكاناتهم». ومن الناحية المالية تأخذ منظمة الصحة العالمية بمعايير اساسية ـ ربما بديهية ـ من قبيل كيفية، توجيه الاعتمادات المالية المرصودة أو بالأدق ترجمتها من أموال الى صحة وعافية، وأيضا من قبيل نصيب الفرد ـ بالدولار ـ من الاعتمادات التي يتم انفاقها في اطار الداخل القومي على الصحة العامة. في ضوء هذا كله، اصدرت منظمة الصحة العالمية ـ في تقرير عام 2000 ـ قائمة قد نطلق عليها من جانبنا وصف قائمة الشرف ـ كيف لا وهي تشيد ـ موضوعيا ورقميا ـ بالدول التي تحدب على صحة مواطنيها وتسهر على عافيتهم في مجالات الوقاية او العلاج. أمامنا أذن عشر من دول العالم تتصدرها فرنسا بوصفها الدولة رقم واحد وقد وصفتها مجلة فورين بوليسي التي احلنا اليها بانها الأوفر صحة وعافية، ثم تلتها ايطاليا وسان مارينو «الدويلة الواقعة ضمن رقعة الاراضي الايطالية» وبعدها دولة اخرى اسمها أندورا أوروبية بدورها تقع بين فرنسا واسبانيا ثم مالطة «الدولة ـ الجزيرة» وتلتها سنغافورة ثم اسبانيا وبعدها شقيقتها العربية الخليجية عمان «في المركز الثامن ولا فخر» وبعدها تأتي اسبانيا واخيرا، وفي آخر قائمة الشرف الصحية تأتي اليابان. في سياق الحوار مع المدير العام لمنظمة الصحة العالمية يطرح عليها السؤال رئيس تحرير مجلة فورين بوليسي: - مدام رئيسة الوزراء: هل من شأن العولمة ان تزيد العالم صحة وعافية أو تزيده مرضا واسقاما؟ تجيب السيدة غرو بروندتلاند قائلة: هذا سؤال يصعب حقا الاجابة عنه: وقصارى ما أقوله هو ان العولمة ظاهرة متواصلة الحدوث وان التكنولوجيات الجديدة دائبة الانتشار وان شبكات الاتصال «بالأدق التواصل» انتشرت في طول كرة الأرض وعرضها وأصبح الناس يعرفون ماهو المتاح وماهو الموجود.. ومع هذا كله مازلنا نشهد ثغرات وفجوات في امكانيات حصول البشر على مايريدون بل وعلى مايحتاجون بل تزداد هذه الفجوات والثغرات عمقا واتساعا. ومن ثم يصبح من واجبنا ان ننظر الى العالم على انه مسئولية مشتركة بحيث تعالج هذه الفجوات وتتيح التكنولوجيات «المتعلقة بالصحة والعلاج» للذين لم يتح لهم بعد سبل الوصول اليها. تلك في رأيى هي الطريقة الوحيدة التي نحول بها بين العولمة وبين أن تجعل العالم اشد علة وسقما. وعندنا ان المشكلة لا تقتصر فقط على ظاهرة العولمة وهي شأن يتبع أساسا من عند المتقدمين في شمال العالم على وجه الخصوص. ان التنمية تنطوي بدورها على مشاكل جمة بل وتحمل في طياتها سلبيات كثيرة برغم انها ـ التنمية ـ هي طوق النجاة أو الجسر الحيوي الذي يمكن من فوقه عبور الفجوات ـ الرهيبة احيانا ـ التي ما برحت تفصل بين العالم المتقدم في الشمال وربما اقصى الشرق.. والعالم النامي والمتخلف المهيض في ارجاء الجنوب. ذلك هو في رأينا «جدل التنمية بمعنى ان ايجابيات النمو تحمل في طياتها أو في رحمها أن شئت بذور سلبياتها.. وثمار التنمية الحلوة تأتي معها وتواكبها ـ بالضرورة للأسف ـ نباتات شيطانية لبعضها مرارة العلقم ولبعضها الأخر مذاق السموم. تقول مجلة «فورين بوليسي» في بحث موجز نشرته في اطار «برواز» ضمن الحوار مع مديرة منظمة الصحة العالمية.- قد يتاح يوما السيطرة على بعض الأمراض الوبيلة التي تهدد العالم ومنها مثلا الايدز أو شلل الأطفال أو الملاريا.. وقد ينجم عن ذلك ايجابيات شتى للعالم النامي «الثالث» ومع ذلك فإن نجاح التنمية في ذلك العالم الثالث من شأنه ان يخلق تهديدات خطيرة بل وأمراضا فتاكة تنجم للاسف، بل وبالضرورة ـ عن هذا النجاح الانمائي.. تهديدات واخطار من قبيل: الاصابة بالسرطان وانتشار حوادث الطرق وتفشي أمراض القلب والتوتر والانهيار العصبي.ان التنمية تعني بداهة ترقية الخدمات الصحية وهو مايفضي الى زيادة اعمار الناس ومن ثم زيادة عدد المسنين بما ينجم عن ذلك من تفشي الأمراض التي تصيب هذه الفئة من السكان وفيما بدأت هذه الظاهرة من «شيخوخة السكان» تظهر في بلد مثل الهند «يقدر أن يتضاعف عدد من يرحلون عن العالم بسبب اصابات القلب مع تقدم العمر في الهند من 4 ملايين سنويا عام 1990 الى 8 ملايين سنويا عام 2020» ـ فإن المسألة في دول الغرب الأوروبي أصبحت أخطر مايكون ولدرجة بلغت حافة الخلل ـ اللاتوازن بين عدد المسنين المتزايد باطراد «مخيف» وبين عدد الشباب ضمن فئات السكان. في هذا الصدد يقول الدكتور البرت سومر عميد كلية الصحة العامة بجامعة جون هوبكنز الأمريكية: - في غضون 20 سنة لن يكون هناك عدد كاف من الشباب ممن يعملون لكي يدفعون التكاليف ويؤدون الواجبات المطلوبة من أجل رعاية كبار السن الذين بلغوا بل جاوزوا الشيخوخة في مجتمع تلك الحقبة. ثم ان التنمية تعني التحول من الزراعة الى الصناعة وهذا يعني بحد ذاته زيادة عدد الاصابات الناجمة عن الشغل في المصانع والتعامل مع الماكينات. في البلدان الحديثة، والسريعة التصنيع مثل كوريا الجنوبية وتايلاند واندونيسيا يبلغ عدد اصابات العمل أو المهنة 23.1 لكل مئة ألف من السكان فيما يبلغ المعدل العالمي المقارن 14 اصابة لكل مئة الف من السكان. هل معنى هذا أن تصرف الاقطار النامية جهودها بعيدا عن مضمار التنمية والتحول الى التصنيع؟ طبعا الاجابة ستظل «لا».. وعلى تلك الأقطار في العالم الثالث ان تدفع ضريبة هذا التحول الضروري أن لم يكن المحتوم: من اجواء الهواء النقي الى تلوث الهواء بعوادم المداخن والسيارات ومن المياه الرائقة، الصافية الى المياه التي تنصرف في جزئياتها نفايات المصانع والكيماويات ومخلفات المعادن والأكاسيد. و.. هكذا تحدثت منظمة الصحة العالمية. هكذا حذرت من أمراض الجسم وعلل البدن وربما لم تجد ضمن اختصاصاتها واهتماماتها ان توسع نطاق الحديث عن أمراض النفس ومشاكل التحولات الاجتماعية، وتلك بدورها ضرائب يتعين على المجتمعات ان تدفعها ثمنا لكل ماتحققه من نجاحات. ـ كاتب سياسي من مصر

طباعة Email
تعليقات

تعليقات