العالم وحتمية الفناء، بقلم: احمد عمرابي

آخر أخبار أسلحة الدمار الشامل لا علاقة له بالعراق أو إيران أو كوريا الشمالية، انه يتعلق بالولايات المتحدة، الواعظ العالمي الأول الذي يأمر الناس بالبر وينسى نفسه. بالتعاون مع بريطانيا التي استحقت لقب «صبي النجار» أجرت الولايات المتحدة تفجيراً نووياً تحت الأرض في صحراء نيفادا الأمريكية كما أفاد مسئولون عند نهاية الأسبوع الماضي. يحدث هذا على خلفية حملة أمريكية متعاظمة تطرح فيها الولايات المتحدة نفسها كقوة للخير مسكونة بهاجس تخليص البشرية من شر أسلحة الدمار الشامل ـ كيماوية كانت أم جرثومية أم نووية وإذا سمحنا لأنفسنا بالغاء عقولنا وحواسنا لتصديق هذه الحملة فإن أسلحة الدمار الشامل، كواقع أو احتمال محصورة من بين دول العالم كلها في ثلاث دول فقط، العراق وايران وكوريا الشمالية التي ابتكرت لها واشنطن مصطلح «محور الشر». أجل إذا ألغينا عقولنا وحواسنا فإننا يجب ان نتناسى ان المخزون النووي في الولايات المتحدة يحوي على الأقل 30 ألف رأس نووي عدا مخزونات الأسلحة الكيماوية والبيولوجية. ومن الثابت ان كوريا الشمالية دولة نووية، فإن العراق وإيران حالتان مشكوك فيهما حتى الآن، فالمفترض بالنسبة إلى الحالة العراقية ان لجان الأمم المتحدة استكملت أو كادت ان تستكمل تدمير كل ما كان العراق يملك من هذه الأسلحة وموادها، خاصة القوة النووية، وأما ايران فإنها حتى باقرار الولايات المتحدة نفسها لا تزال «تسعى» لامتلاك مثل هذه الأسلحة. ولكن لنفترض ان هذه الدول الثلاث تملك فعلاً أسلحة ومواد للتدمير الشامل، فلماذا تنتقى وتستهدف أمريكيا، بينما تستثني واشنطن دولة عدوانية مثل اسرائيل لها مخزون نووي صار حقيقة وليس مجرد احتمال كما هو حال كل من العراق وإيران؟ والنفاق الأمريكي لا حدود له، فبينما تقدم الولايات المتحدة نفسها كمنقذ للعالم من الخطر النووي وانتشاره فإنها تعزف حتى الآن عن اجازة المعاهدة الدولية للحظر الشامل للتجارب النووية حتى تكون حرة في إجراء المزيد من التجارب. وبينما لا تكف واشنطن عن اتهام العراق بامتلاك أسلحة جرثومية فإنها تتهرب من التوقيع على البروتوكول العالمي للتفتيش عن هذه الأسلحة. فهذه الدولة العظمى التي تسعى لحمل العراق بالقوة على فتح أراضيه للتفتيش الدولي عن أسلحة الدمار الشامل ترفض السماح لأي تفتيش دولي في أراضيها عن الأسلحة الجرثومية بحجة السرية، وبينما كانت الولايات المتحدة منهمكة الأسبوع الماضي في انتهاك المعاهدة الدولية لانتشار التجارب النووية بإجراء تفجير نووي داخل أراضيها، كانت في الوقت نفسه تكرر معارضتها لمعاهدة دولية أخرى تتعلق بتلويث البيئة العالمية. تلك هي اتفاقية «كيوتو» الدولية التي تهدف إلى انقاذ العالم من خطر الاحتباس الحراري والحقيقة العلمية البسيطة التي بنيت عليها الاتفاقية هي ان العالم موعود بكارثة حتمية قد تؤدي لفناء البشرية خلال عقود إذا تواصل معدل الارتفاع المنتظم في متوسط درجة الحرارة بما يؤدي إلى فيضانات عارمة وأعاصير لا يعرف لها شبيه أو نظير، بالاضافة إلى انتشارأوبئة فتاكة وغرق بلدان بأكملها بسبب ارتفاع مستويات البحار. والهدف من وضع الاتفاقية هو تحقيق اجماع عالمي لخفض معدلات انبعاث ثاني أكسيد الكربون من المصانع وعوادم السيارات وغيرها حتى تتم السيطرة على معدلات ارتفاع حرارة الكرة الأرضية. الولايات المتحدة تعارض بعناد شرس هذه الاتفاقية العالمية لأن خفض الانبعاثات الكربونية يعني خفض الاستهلاك العالمي للنفط من ناحية وخفض معدلات انتاج السيارات من ناحية أخرى. إذن سوف تتأثر سلباً ربحية شركات النفط وشركات إنتاج السيارات الأمريكية! هكذا تبيع الولايات المتحدة العالم في سبيل مصالح ذاتية. وإذا كان العالم يرفض الآن التصور الأمريكي حول «محور الشر» فإن هذا وحده لا يكفي. ان على العالم ان يقرر التخلص من قوة عظمى هي منبع كل الشرور التي تهدد الآن الجنس البشري وإلا فليقبل مقدماً حتمية الفناء المستقبلي. أحمد عمرابي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات