أبجديات، بقلم: عائشة ابراهيم سلطان

صار واضحاً ومعلوماً للجميع أن أمريكا لم تخض حربها في أفغانستان لتظفر بزعيم القاعدة (ابن لادن) أو بنظيره زعيم طالبان (الملا محمد عمر)، بدليل أنه وبعد أكثر من أربعة أشهر من حروب لم تبق في أفغانستان ولم تذر ما زالت الولايات المتحدة تضرب أخماساً في أسداس بحثاً عن الرجلين بلا طائل! وصار معلوماً بحكم كمية الأخبار والتحليلات التي تصل عبر وسائل الاعلام ان كل هذا السيناريو الذي وضع العالم ومنطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا على حافة جهنم لم يكن سوى عرض تمهيدي لتمرير مخطط السيطرة على ما هو أكبر وأهم وأخطر، ذلك هو نفط بحر قزوين، واحكام غلق كل المنافذ التي تقود اليه والمفتوحة على أعداء تقليديين لأمريكا هم: الصين وروسيا وايران! وفي الوقت الذي اعتقدت اجهزة التحقيق الأمريكية بأن القبض على سفير طالبان في باكستان (عبدالسلام ضعيف) سوف يشكل كنزاً من المعلومات الدقيقة سيفضي حتماً الى القبض على الثنائي (ابن لادن ـ عمر) الا أن (ضعيف) تحول الى ورقة ضعيفة، ومجرد سجين في معتقل جوانتانامو المفضي على العتمة والصمت والقدر الغامض، وهذا تحديداً ما ينتظر وما سيكون عليه مصير وزير خارجية طالبان متوكل! صار واضحاً ان الولايات المتحدة اليوم تجهز لضربتها الثانية، وعلى العراق تحديداً، والسيناريو مرسوم وفق النغمة القديمة المتجددة: الاطاحة بنظام صدام، واعتقد بأن افتعال أزمة حادة و(كلامية) لا أكثر مع ايران، ليس سوى غطاء استراتيجي لتمرير الضربة حسب مخططها المرسوم، بقي فقط ان ننتظر ساعة الصفر، وها هي أمريكا تعلنها بصراحة انها ليست بحاجة الى أي أحد في هذه المهمة! شرطي العالم بلا منازع، لم يعد بحاجة الى تفويض من مجلس الأمن ليضبط سير الأمن في شوارع مدن الدنيا، فقواته موجودة في اكثر من (100) دولة بحسب خطاب بوش الاخير، والكل منحنٍ امامه بينما معداته العسكرية الثقيلة وطيرانه الضارب يربض في كل النقاط الحساسة من الكرة الأرضية، ومن هنا فمن حقه ان يتباهى بأنه يستطيع اسقاط أي نظام، واستبداله بأي نظام آخر، وأيضاً من حق الجميع ان يخاف! هذا هو السلام من وجهة نظر أمريكا، راعية السلام وداعية الارهاب، بل والمنغمسة فيه رسمياً، والتي على يديها وبواسطة قنابلها قتل الاف الابرياء في هيروشيما وناجازاكي وتشوه آلاف غيرهم، بينما قتل في فيتنام وكمبوديا ولاوس عشرات الآلاف، أما في أفغانستان فحدث ولا حرج، وفي فلسطين حديث مفتوح لا ينتهي عن أبرياء يحصدهم السلاح الأمريكي الذي تحركه الأيدي الاسرائيلية، فإذا يممت وجهك شطر السودان وليبيا والصومال ولبنان و.. فإن لأمريكا ضحايا وقتلى مدنيين وبعشرات الآلاف، ومع ذلك تستطيع (راعية السلام) وبكل بساطة أن تدّعي اليوم بأنها تخوض حرباً مقدسة ضد الارهاب والقتلة وأعداء الحرية والعدالة، وكأنها بريئة من التهمة، وكأن اخلاقها السياسية لم تسول لها اصطناع كل هذه المآسي في كل مكان! بكل بساطة تستطيع الولايات المتحدة ان تغسل دماغ العالم وتستطيع ان تجبره على تصديق الزيف الأكبر، فصناعة المحرقة صناعة أمريكية يهودية صرفة صدقها الجميع، وما زالوا يدفعون ثمن مجازر لم ترتكب الا وفق السيناريوهات اليهودية ـ الأمريكية. وبينما العالم غارق في الأزمات بلا نهاية، تواصل راعية السلام سيناريوهاتها، بينما يلوح في الأفق نذير مخطط خطير سننقذف إليه قريباً جداً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات