آخر الكلام، بقلم: مرعي الحليان

في أروقة أيام الشارقة المسرحية التي تسدل الستار غداً باعلان نتائج التسابق الذي خاضته أكثر من عشر فرق مسرحية محلية، ثار نقاش قديم يتجدد باستمرار ليس فقط في أروقة البيت المسرحي المحلي لكن ايضاً في البيت التشكيلي والبيت الأدبي. والنقاش المثار هو غياب النقد المتابع والراصد والنابش في جماليات وعلل التجارب الابداعية، النقد القارئ والمقارن والباحث عن الاضاءات والاخفاقات، النقد الموجه والقائد الى تخوم اكثر علمية في التعامل مع منجزات وأفعال ثقافتنا المحلية.. ويقول المطالبون بهذا النقد الغائب، بأن الحل لا يمكن ان يكمن في جلب واستيراد نقاد مثلما نجلب الميكانيكية والعمالة التي تسير عجلات الحياة في حياتنا الاجتماعية، ولا يمكن ان نستورد عقولاً خارجة عن خصوصياتنا لتقول لنا ماذا علينا وماذا يتوجب.. واذا كان الامر كذلك فإنه من السهل جداً ان يستقدم اتحاد الكتاب باقامات عمل على مرتبة ناقد في الشعر الكلاسيكي وآخر في الشعر الحديث وثالث لشعر ما بعد الحداثة ورابع لنقد الرواية وخامس لنقد القصة القصيرة عدا عن حاجته ايضاً لنقاد يعملون في اطار نقد النقد وهكذا يصبح لدى اتحاد الكتاب عمالة فكرية او ثقافية يساعدونه في تحريك المجال الذي يعمل فيه لتصحو معه الحواس والعقول.. واذا اخذت جمعية التشكيليين بهذا المبدأ واستوردت عشرة ناقدين او عشرين حسب ما يمكن ان تسمح به لوائح وزارة العمل، وفعلت كذلك جمعية المسرحيين، فهل سيبدو الامر بخير، او على الأقل معقول؟. لا يمكن بالطبع، الا ان المسألة الابداعية ونموها الطبيعي في المجتمع لا يمكن ان تكون كنمو صناعة التبغ او السردين.. لماذا لا يوجد في الساحة نقد؟ سؤال يرمى على الطاولة في كل مرة يجتمع فيها أبناء الامارات بالذات من المشتغلين بالثقافة وهموم الابداع والمتصدين لبناء دعائمها والهائمين فيها حباً وشغفاً وعشقاً حتى الرمق الاخير. والسؤال ذاته يحمل جوابه اذا ما ادركنا حقيقة «البيضة والدجاجة»، ايضاً نقد بلا فعل ابداعي ثقافي معاش بشكل يومي كالقوت والعمل والحياة اليومية لا يعيش، لا ينمو، ولا تستوي قامته.. والمشكلة المعضلة في الأساس ايضاً أننا نعيش حالة المواسم القصيرة جداً، فهذا الضجيج الذي عشناه على مدى اسبوعين لأيام الشارقة المسرحية وما يصاحبه من متابعات اعلامية وشيء من النقد الانطباعي في أغلبه ليس الا ومضة سرعان ما تنطفئ بانتظار ومضتها المقبلة في العام المقبل، لأن الجميع سيحمل مسرحه وحديثه المسرحي الى البيت ويقفل عليه الدولاب.. وكأنه عدة صيد موسمية العمل.. هكذا في كل تظاهراتنا الابداعية الاخرى فالساحة لا تتنفس رئتها طيلة العام وعلى مدى ساعات النهارات والمساءات فاتحاد الكتاب تعيش جدرانه ضجر ساعات الانتظار، كما هو حال جمعية التشكيليين وغيرها من جدران المؤسسات الثقافية. رائحة كل الابداعات لا تفوح بشكل جيد حتى تشتمها باستمرار أنف النقد.. وهذه هي المعضلة..

طباعة Email
تعليقات

تعليقات