أبجديات ـ تكتبها: عائشة إبراهيم سلطان

صار واضحاً اكثر من اي وقت مضى ان الولايات المتحدة بقيادة الرئيس بوش تنتهج استراتيجية (الكاوبوي) حيث حلت انظمة معينة محل الضحية القديمة تاريخياً (الهنود الحمر) وهذا تحديداً ما فهم من بعض الجمل التي وردت في خطابه عن حالة الاتحاد الذي القاه منذ عدة ايام في الكونجرس، وخاصة تلك الجملة التي قال فيها بأنه ان لم ترتدع هذه الدول (محور الشر) فإنه سيدق عنقها! دول (محور الشر) التي سيدق بوش عنقها هي العراق وكوريا الشمالية وايران، ومفهوم تماماً لماذا هذه الدول تحديداً وفي هذا الوقت بينما العالم بقيادة امريكا تخوض حربها المقدسة ضد ما تسميه بالارهاب، فهذه (الدول المارقة) لا تهدد امريكا مباشرة ولم يثبت بالدليل القاطع صلتها بهجمات 11 سبتمبر، فهي اذن ليست ابن لادن، ولا تنظيم القاعدة ولا طالبان، فهذه مسميات مسحتها الولايات المتحدة واسست بديلاً مغايراً لها على ارض الواقع الافغاني. هذه الدول في الحقيقة تهدد امريكا بشكل غير مباشر، وتهدد حلفاء امريكا بشكل مباشر جداً، ولقد فهمت القيادة الايرانية برغم محاولتها النجاح في الاختبار الافغاني، فهمت بأن انفراج العلاقات مع امريكا لابد ان يمر باسرائيل اولاً، وهذا ما تؤكده الولايات المتحدة للجميع واكدته لايران وسوريا عندما طلبت منهما صراحة التخلي عن دعم (حزب الله) والمقاومة الفلسطينية (حماس والجهاد) وهذا تحديدا ما تعتبره ايران خطا أحمر وغير مقبول مناقشته من قبل اعضاء المطبخ السياسي الايراني. واذن فطالما بقي العنوانان الرئيسيان (حزب الله والمقاومة الفلسطينية) احد ثوابت السياسة الايرانية المنطلقة من ايديولوجية غير قابلة للمساس فإن امريكا لن تغفر لطهران ولن تعتبر موقفها الايجابي خلال حرب افغانستان (كفارة) مناسبة، ومتوازية مع (اثم) تبني قوى وتنظيمات تصنفها واشنطن حسب ترتيبها الجديد للعالم، بأنها قوى ارهابية. ولا تختلف كوريا الشمالية التي مازالت بحسب الرؤية الامريكية مجرد دولة شيوعية مارقة في شرق آسيا، تشكل تهديداً خطيرا لحليفتها كوريا الجنوبية بما تستورده وتصنعه من اسلحة وصواريخ تحشدها على الحدود الفاصلة بين الكوريتين، برغم ان مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية السابقة وفريق عملها كادوا ان يصلوا إلى اتفاق ينهي حالة الصدام بين الكوريتين ويؤسس لحوار كوري شمالي مع امريكا، لكن ادارة بوش اعادت التأزم إلى نقطة الذروة خاصة بعد خطابه الاخير. والعراق كان ومازال الشوكة المؤلمة في خاصرة السياسة الخارجية الامريكية في الشرق الاوسط، رغم عشر سنوات من جولات المفتشين الدوليين، وعناوين كبرى مثل (النفط مقابل الغذاء) واسلحة الدمار الشامل لدى العراق، والحصار الممتد إلى ما لا نهاية، واسقاط صدام، ودعم المعارضة التي يعتمد لها الكونجرس موازنة مالية معلنة بملايين الدولارات. الاشكالية الكبرى التي تغرق فيها ادارة الرئيس بوش هي مقاربتها بين الحالة الافغانية وهذه الدول التي تطلق عليها محور الشر، مع ان تطبيق النموذج الافغاني لا يمكن ان يحدث لأن كل الدلائل تقول باختلاف تام بينهما، فالشرق الاوسط ليس افغانستان ابداً ولن يكون، فهناك قضايا عادلة لا يمكن تجاوزها ببساطة وسذاجة والقفز عليها عبر بوابة الارهاب، وفي الشرق الاوسط مصالح لا حدود لها لدول التحالف كلها وخاصة اوروبا والصين واليابان وروسيا، وربما يبدو ضغط المصالح واضحا في موقف اوروبا الشاجب لبعض ما جاء في الخطاب الامريكي ولتصريحات ارييل شارون بخصوص اغتيال عرفات! نعم وبكل بساطة استطاعت امريكا ان تحشد العالم وتخوض حربها في افغانستان من اجل مصالح ومخزون نفط بحر قزوين اولاً واخيراً وهناك اسست واقعاً عسكرياً لا يمكن تجاهله على الواقع الافغاني في مواجهة اعداء تقليديين تريد ضمان ابتعادهم عن هذا النفط وهم الصين وروسيا وايران، لكن ضمان الحرب وضمان التحالف واحتلال (طريق النفط) الذي كان (طريق الحرير) شيء، وحشد العالم ضد ايران والعراق شيء مختلف تماماً ولن يحدث، ولهذا فكل خطاب بوش في هذا الخصوص ليس سوى ممارسة رعب على طريقة افلام هوليوود!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات