الى اللقاء _ واجب التطوع _ بقلم خالد درويش

يلعب العمل التطوعي دوراً هاماً وأساسياً في تقدم الشعوب وتكريس مبادئها وتحقيق اهدافها والسعي نحو حياة أفضل. ولا يقتصر ذلك على الدول الكبيرة مثل الولايات المتحدة والدول الاوروبية ولكن يتخطاها ايضاً الى الدول الأخرى بأسباب نهضتها, ويشعر المواطنون في هذه الدول بالسعادة عندما يستجيبون لراعي الاعمال التطوعية التي تدعو اليها مؤسساتهم وجمعيات النفع العام في سبيل الاسهام في خدمة المجتمع وتحقيق دور ايجابي وفاعل يرتقي الى مستوى البيئة والمواطنة بوجه عام. وان كانت مناسبات التكريم في امريكا تأخذ بعدا تشجيعياً وحافزاً معنوياً لمزيد من الاصرار في العمل التطوعي, يأخذ خلاله كل من شارك حقه في الاشادة والتقدير, فإن تفضيل الأنا على الصالح العام في مجتمعاتنا جعل البعض يقدم نفسه للتكريم على حساب انجاز فريق عمل متكامل مهمشاً دوره, وهو ما جعلنا نفتقد الحماس الكافي والاقدام على العمل التطوعي. ولا عجب ان دولة كأمريكا وبكل ما تملكه من قدرات وامكانات كان لديها ـ وفقاً لاحصائيات قديمة ــ 43 مليون متطوع قاموا بالعمل لخدمة الدولة والمجتمع لمدة 5 مليارات ساعة عمل اي ما يعادل ما يقوم به 8 ملايين موظف رسمي, ووفروا بذلك 82 مليار دولار سنوياً ذهبت لصالح بلادهم. وقد استطاعت ألمانيا في فترة ما بعد الحرب العالمية ان تنهض بنفسها بجهود واضحة من المتطوعين, فقد كان الموظف الألماني يعمل فوق ساعات العمل الرسمية لمدة ساعتين بلا مقابل لخدمة الدولة, وبلغت أعداد هؤلاء المتطوعين عشرة ملايين ونصف المليون متطوع كانوا يزيدون سنوياً بنسبة 17%. قد نستغرب لقوة هذه الدول الآن والتي تعتبر صروحاً مدنية وقمماً في التقدم خاصة وان الجهود التطوعية كان لها دور في ذلك, واذا اردنا امثلة اخرى فإن دولة كبريطانيا يوجد لديها مجالس بلديات فيها متطوعون, ودولة مثل فرنسا فيها أعمال تطوعية سواء في أعمال التمريض او التعداد السكاني وغيرها من الامور التي تخدم المجتمع, وهذا يجعلنا نقول ان الاعمال التطوعية تبني دولا بل وتعزز مكانتها ايضاً. وان كان هذا يحدث في امريكا واوروبا ذات المجتمعات التي تقوم فلسفتها على المنفعة, بينما نحن في ديار الاسلام لدينا فلسفة اقوى تقود المسلم الى العمل التطوعي ابتغاء مرضاة الله, إلا اننا نفتقد في مجتمعاتنا الى من يلبي دعوة التطوع ان لم تكن مقرونة بمكافأة مادية او عينية او مدعاة للشهرة والتفاخر, متجاهلين في ذلك البعد الحضاري والانساني الذي يحمله مبدأ التطوع. ولعل مسئولية الاسرة والمدرسة والمسجد عن دورها في تحويل العمل التطوعي الى سلوك اعتيادي لدى افراد المجتمع من خلال غرس وتعميق المفاهيم التي يقوم عليها هذا العمل الانساني الهام والذي يصب في صالح المجتمع ككل امر لا يقل شأناً عن دور المؤسسة الاعلامية في تفعيل هذا التوجه وتكريسه عادة اجتماعية وحساً وطنيا تمليه مبادئ الدين الحنيف وحقوق المواطنة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات