آخر الكلام _ يكتبها: مرعي الحليان

هديتان مزعجتان في اسبوع البلديات والتشجير, الاولى جاءت في نفوق اربعة اطنان من الاسماك نتيجة خطأ ارتكبه ثلاثة صيادين حاصروا بشباكهم كميات كبيرة من الاسماك فشلوا في انتشالها من البحر نتيجة ضعف الامكانيات مما ادى الى نفوقها على الشاطىء, وحسب تصريح المراقبين فان معظمها اسماك لا تؤكل, والهدية المزعجة الثانية هي انباء المرض الذي لا يزال يصيب اغنام سكمكم والمناطق المجاورة لها, وحالة اصحاب الاغنام الذين يخسرون الآلاف من الدراهم يوميا بسبب هذا الوباء الغامض عليهم. وبين انباء الواقعة الاولى تبرز لنا جملة اشكالات لا ندري كيف يقتنع البعض بانها عادية, وقد نعتبر حادثة نفوق الاسماك عارضاً جاء لعدم تقدير الصيادين للكميات التي يستطيعون السيطرة عليها وهنا يصبح توجيه الاتهام صعباً, لكن المسألة تتطلب حملات توعية وارشاد توضح لكثير من الصيادين الكوارث التي يمكن أن تسببها عمليات الصيد الخاطىء والتقديرات الخاطئة في الكميات التي يفترض ان تستوعبها الشباك خصوصا وان الدخلاء على مهنة الاباء والاجداد صارت لهم اليد الطولى في ذلك. اما اشكالات اغنام سكمكم التي تموت في العراء بشكل يومي فانها تحمل تناقضات عجيبة وغريبة ومنها ان اصحاب الاغنام المتساقطة يقولون انهم استغاثوا بالمنطقة الزراعية الشرقية المسئول المباشر عن شأن الثروة الزراعية والحيوانية هناك وان الاخيرة لم تقم سوى بحقن الاغنام التي لم يحصدها الوباء بعد بحقن لم تؤد الى ايقافه, وان المرض الذي فتك بالاغنام قد ازمن حسبما يقوله اصحابها في الوقت الذي يتبين ان رد فعل المنطقة الزراعية جاء متأخرا. والاشكال الاخر والغريب ان هناك فجوة بين اصحاب الاغنام وخبراء المنطقة الزراعية الشرقية في فهم اسباب الوباء, فأصحاب المواشي يعتقدون ان هناك مرضا ينتشر في منطقة سكمكم وهو ما يؤدي الى نفوق اغنامهم, وخبراء الزراعة يقولون انهم يعلمون ان مرض الالتهاب الرئوي ينتشر سنويا في مثل هذه الايام وعادة ما يحدث بمعدل فوق العادة في فصل الشتاء, وان خبراء الزراعة ايضا يتهمون اصحاب المواشي بالتقصير فهم يتركونها ترعى في العراء والبرد وان المريض منها يختلط بالسليم دون اشراف من الرعاة وانهم يجلبون الى قطعانهم السليمة اغناما يشترونها من تجار مجهولين وربما تكون تلك الاغنام مصابة بالامراض. وبين عدم دراية اصحاب المواشي بخبرات رجال الزراعة وعدم علمهم بما يعملون (ضاعت الطاسة) وبدأ نفوق الاغنام منذ شهر تقريباً, الامر الذي يدعونا الى القول في دور المنطقة الزراعية وخبرائها خصوصا في مسألة التوعية والارشاد, والقول في امر تجاهل شكاوى اصحاب المواشي التي لو لم تتفاقم مشكلتهم لما طفت الى السطح, والقول في امر نفي حجم الحالات التي اصابها المرض وفي الوقت نفسه تصديقها, والقول كذلك في امر السرعة التي كان يجب ان يتحرك فيها خبراء الزراعة لتصحيح مفاهيم اصحاب مزارع الاغنام ومربي المواشي حول الاوبئة الموسمية المتعلقة بالحر والبرد والرطوبة وغيرها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات