بعد التحية، بقلم: د. عبدالله العوضي

تدحرجت الكراسي التي مضت عليها سنوات, اعتقد اصحابها بأنهم ملاكها من شدة الألفة بينهم وبينها, وهدّمت جدران الفساد المغلقة بالأدلة والبراهين القاطعة وعلى رأسها الاعتراف سيد الأدلة لاثبات عنوان المرحلة الجديدة للعمل من أجل الوطن. هذه الحملة الايجابية اظهرت, لمن كان في فمه ماء بالتحدث الخفي عن الفساد المستشري في بعض المؤسسات بالدولة, صورتين أو وجهين للعاملين في المصلحة العامة, الأولى صورة المكافح من أجل الوطن وهو يركض بيديه ورجليه نهاراً يلاحق به الليل هنا وهناك لاثبات الشرعية في اعماله البطولية. وآخر في صورة يكتفي بأداء الواجب بكل أمانة الوظيفة, ولم يرفع بهذا صوته للمطالبة بشيء قد يستنفع من ورائه الا ما هو حق للجميع, بعكس الاول الذي كان يلهث وفق نظرية هل من مزيد له أو لغيره ومع الحصول الاكيد على ما يريد الا الطمع اغرق السفينة التي انطلقت للنجاة بمن فيها. بدأت الدعوات تتوالى حول مقولة (أنّى لك هذا) والكل قد يجيب بــ (هو من عند الله) ولكن ما عند الله باق وما عند غيره ينفد بحكم القانون. لجنة مكافحة الفساد الاداري لن تحرم المستحق من حقوقه المشروعة وفق الانظمة والتشريعات التي أقرتها الدولة لكل المواطنين دون ادخال المحسوبيات الضيقة اليها حفاظا على صلاحية القوانين وعدم السماح لعنصر الفساد من الدخول اليها عنوة لصالح فئة آثرت لنفسها مالم تسمح لغيرها وفق الاطار المسموح, وان رضيت لنفسها اكثر من المسموح بدرجات فاقت قدرة القوانين المرعية على تحملها, في مقابل فئة قليلة من الذين افسدوا التعامل مع مقدرات الوطن وهي ملك لكل فرد فيه, يحتاج الامر الى الالتفات الى المخلصين بعين الرعاية وان كانوا بالآلاف وهي خطوة اخرى يكافأ من خلالها المحسن على اخلاصه لبلده, والاعلان عنهم عن طريق وسائل الاعلام بين فترة واخرى حتى تقوى نفوسهم على دوام الالتزام بالنهج السوي حتى آخر رمق من حياتهم فبالمعاملتين تستقيم الامور ويعتدل الميزان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات