العرب والعصر الشاروني،بقلم: أحمد عمرابي

بينما ينهمك رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد في مشاورات جادة مع قادة القوى والمنظمات السياسية الإسرائيلية بهدف تكوين حكومة وحدة وطنية قوامها الأساسي الحزبان الكبيران, الليكود و(العمل), على صعيدي السلطة والمعارضة ينشغل الرئيس عرفات برحلات خارجية.. من عاصمة إلى أخرى. إن القادة الإسرائيليين, يميناً ويساراً, يقولون علناً إن فكرة حكومة الوحدة الوطنية تمليها ضرورة مواجهة الانتفاضة الفلسطينية بتوحيد الصف الإسرائيلي. فهل أعدت القيادة الفلسطينية تدبيراً مضاداً لمواجهة هذا التحرك الجماعي للقوى السياسية الإسرائيلية؟ إن الشعب الفلسطيني ــ في مواجهة أصعب ظرف يمر به منذ قيام الدولة اليهودية قبل 53 عاماً ــ بحاجة الى فكرة حكومة وحدة وطنية أكثر من الإسرائيليين لأنه الطرف الأضعف نسبياً. والآن وقد بادر الجنرال شارون الى تجميع وتوحيد القوى السياسية الاسرائيلية باختلاف توجهاتها على طريق إعداد العدة لكسر شوكة المقاومة الشعبية الفلسطينية تمهيداً للقضاء عليها نهائياً فإن المنطق يدعو الرئيس عرفات الى اتخاذ تدبير مضاد على نفس الشاكلة على الصعيد الفلسطيني. إن هناك نواة جاهزة للوحدة الوطنية الفلسطينية تتمثل في (هيئة المنظمات الوطنية والإسلامية لقيادة الانتفاضة).. وهي تنظيم مظلي من قيادات ميدانية تمثل فصائل أبرزها (فتح) و(حماس) و(الجهاد). والمطلوب من عرفات بإلحاح هو توسيع هذا الإطار التنظيمي ليشمل الفصائل الأخرى غير الممثلة. وعندما يكتمل هذا التنظيم الأشمل فإنه بدوره يكون أساساً لتكوين حكومة وحدة وطنية.. وبذلك تنصهر كل من السلطة الفلسطينية والفصائل الميدانية في كيان مؤسسي واحد. بكلمات أخرى, لم يعد مفهوماً, مع ظهور قيادة اسرائيلية جديدة تعتمد لنفسها أجندة حربية للتعامل مع الشعب الفلسطيني, أن يواصل الرئيس عرفات إعطاء أولوية للنشاط الخارجي على حساب الجبهة الداخلية. بل ويلاحظ أن الاتصالات الدبلوماسية مع الحكومات في النشاط الخارجي للرئيس الفلسطيني تستأثر بالأسبقية على الاتصالات التنظيمية النضالية. إن المطلوب هو أن تتوجه الاتصالات الخارجية للقيادة الفلسطينية في اتجاه رفاق المواجهة المباشرة ضد الاحتلال الاسرائيلي, وتحديداً سوريا ولبنان على طريق تكوين تحالف فلسطيني سوري لبناني من شأنه إذا تبلور أن يبعث الرعب في أوصال القادة الاسرائيليين بمن في ذلك الجنرال شارون نفسه. ويبقى سؤال ثانٍ: ماذا أعدت الحكومات العربية لعهد شارون؟ إن هناك ثلاثة بنود محددة يتعين على الدول العربية الوفاء بها اذا توافرت لديها إرادة جادة للارتقاء الى مستوى التحدي الشاروني: أولا: قطع العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل بالكامل ودون تردد. ثانياً: إعادة تفعيل نظام المقاطعة العربية الاقتصادية والتجارية ضد إسرائيل وضد الشركات الأجنبية التي تتعامل معها. ثالثاً: مطالبة مجلس الأمن الدولي بإلغاء العقوبات المفروضة على العراق نهائياً.. وذلك كرسالة عربية رسمية الى الولايات المتحدة مفادها أنه لا يستقيم الاستمرار في معاقبة دولة عربية باسم قرارات الشرعية الدولية وفي الوقت نفسه تجاهل الاستخفاف الإسرائيلي الراسخ للقرارات الدولية التاريخية التي تؤكد على مشروعية حقوق الشعب الفلسطيني. وبعد.. فإن جدية أي تحرك عربي في اتجاه مواجهة التحدي الشاروني تعتمد على مدى جدية القيادة الفلسطينية أولاً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات