رأي البيان ، الدرس الأول لشارون

لعل شارون وكل من هم على شاكلته يكون قد استوعب الدرس من عملية أمس. تلك العملية البطولية التي قام بها الفلسطيني علاء خليل أبو علبة واسفرت عن مقتل عشرة جنود صهاينة واصابة عشرين آخرين. العملية مجرد رسالة أولى على تصريحات شارون العدائية نحو العرب والفلسطينيين, فذلك السفاح الذي اشتهر بمجازره ضد العرب جاء هذه المرة وهو يرفع المدفع في يد والسكين في يد أخرى, وكأنه يخير العرب في الطريقة التي يفضلون ان يقتلوا بها. ولكن العملية جاءت لترد على هذا المتغطرس السفاح, ولتعلمه بأن العنف ليس بيده وحده, وأن مجازر اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني سوف ترتد الى صدور صانعيها من الصهاينة, بل الى كل الصهاينة اينما كانوا. ان الاهداف التي انتخب من اجلها شارون سقطت امس في عملية واحدة, فشارون ادعى انه سيحقق الامن للاسرائيليين, وبالطبع هذا الامن سيكون على حساب العرب, الا ان العملية البطولية اكدت ان الامن لن يتحقق لاسرائيل على يد شارون. مثلما لم يتحقق على يد من سبقه بداية من بن جوريون وحتى باراك. ان الامن لن يتحقق الا عبر السلام العادل الذي يرد الحقوق كاملة للعرب من خلال اقامة الدولة الفلسطينية على كامل التراب الفلسطيني والانسحاب من الجولان. والسلام يعني ايضا عدم اللجوء أو بالأحرى عدم التفكير في اطلاق التهديدات ضد العرب. فإذا كان شارون واتباعه ــ ومنهم باراك الآن ــ يظنون أنهم قادرون بترسانتهم المدججة بالاسلحة التقليدية والنووية على تهديد العرب وتخويفهم, ومن ثم اشعال اجواء الحرب في المنطقة سيحقق لهم ما يريدونه, فهم مخطئون بل جهلة لم يتعلموا من التاريخ شيئاً, فمن يهدد بالحرب عليه ان يدرك عواقبها لان نيرانها ستأكله بل ستشوي جسده, خاصة اذا كان هذا الجسد كجسد شارون, فهو خير طعام لتلك النار. ومن ثم فإن السفاح شارون ومن معه عليهم ان يتعلموا الدرس جيدا, والا فان غباءهم أو استغباءهم سوف يكلفهم المزيد والمزيد حتى يجبرهم ابطال فلسطين والعرب على ان يتعلموا وان يعوا الحقائق جيدا. وان يدركوا ان طاولة المفاوضات خير لهم من القنبلة النووية وأن غصن الزيتون أفضل لهم من المدفع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات