الحق العربي في فلسطين، د. شفيق ناظم الغبرا

السعي العربي من أجل فلسطين صار له عقود, ومحاولات السلام العربية الاسرائيلية أيضاً صار لها عقود بين السلام وبين الحرب والمواجهات دخلت العلاقة الاسرائيلية العربية في مجريات عديدة ومخاضات كثيرة في هذا الصراع، التاريخي وقع الكثير من الظلم على الشعب العربي الفلسطيني. فقد وقع في عام 1948 ــ وهو عام قيام اسرائيل ــ اعتداء صارخ اسرائيل على شعب فلسطين, ووقعت مجازر تجاوزت الثلاثين مجزرة وتم فرض حالة تهجير جماعي تجاوزت المليون فلسطيني. ومع نهاية حرب عام 1948 قامت اسرائيل على 77% من أرض فلسطين العربية, ولكنها لم تكن قد نجحت في شراء أو اقتناء أكثر من 6% من مجموع هذه الأرض قبل قيام الدولة. فبفضل المقاومة التي اشتعلت في زمن الاستعمار البريطاني فشلت الحركة الصهيونية في شراء الأراضي واقتنائها. فمقاومة البيع كانت شعاراً دائماً في الوسط الفلسطيني وشعار المواجهة كان تعبيراً دائماً عن حقيقة الصدام مع الجماعات والمنظمات الصهيونية. ومنذ عام 1948 حتى اليوم والصراع العربي من أجل تحقيق حق العودة وتقرير المصير صراع مفتوح مع اسرائيل وفي العقود الخمسة الماضية وقعت عدة حروب مفصلية, منها حرب 1948 التي انتهت بقيام اسرائيل وبهزيمة الدول العربية, وحرب 1956 التي عبّرت عن سعي اسرائيل وفرنسا وبريطانيا لتحجيم وهزيمة الرئيس الراحل عبدالناصر. ووقعت حرب 1967 التي هُزم فيها العرب واحتلت فيها اسرائيل الضفة وغزة والقدس الشرقية, وسيناء والجولان. ووقعت حرب 1973 العربية الاسرائيلية التي حققت انتعاشاً ولو مؤقتاً في ميزان القوى لصالح العرب ولصالح مصر وسوريا بالتحديد. ووقعت حرب 1982 ضد منظمة التحرير الفلسطينية التي أدت إلى احتلال اسرائيل للبنان واحتلالها لبيروت وارتكابها لمجازر صبرا وشاتيلا التي تحمّل مسئوليتها ارييل شارون. وفي كل هذه الحروب استشهد عشرات الآلاف من العرب على كافة جبهات القتال من مصر إلى سوريا إلى لبنان إلى الأردن وفلسطين. ووقعت بالوقت نفسه وبين كل حرب وحرب انتفاضات كبرى في فلسطين, وعمليات فدائية فلسطينية من جنوب لبنان, ومعارك ومواجهات من حدود الأردن ومن حدود لبنان, ومن حدود سوريا. في سنوات النضال الفلسطيني ثم اللبناني ضد اسرائيل استشهد الآلاف إبان هجمات على اسرائيل وعلى مواقعها من كافة الحدود العربية. في كل هذا بقيت القضية الفلسطينية قضية لها وهج محدد, وظل السعي لإحقاق الحقوق العربية فيها قضية تشغل كل العرب وتشغل كل المسلمين وكل مهتم ومؤيد لحقوق الإنسان. الآن تمر القضية الفلسطينية بمنعطف تاريخي, وهو منعطف سوف يقرر كيف ستتجه الأوضاع في منطقتنا. وبينما آن الأوان لحل يقوم على معرفة اسرائيل بمدى الظلم التاريخي الذي ألحقته بالشعوب العربية وبالشعب الفلسطيني على التحديد, إلا ان اسرائيل قد تكون أكثر استعداداً من السابق لمزيد من البطش والصراع. وبينما آن الأوان لحل يقوم على انسحاب اسرائيلي كامل من الأراضي التي احتلت عام 1967 مع حق العرب في القدس الشرقية والمقدسات الإسلامية, مع حق العودة وحق قيام دولة فلسطينية مستقلة, إلا أن اسرائيل قد تسعى لإحباط الحقوق العربية كما فعلت في السابق. إن إقرار الحقوق بمعناها التاريخي والسياسي هو المدخل للتعايش والتسامح التاريخي, ولكن عدم إقرارها والتعامل البنّاء معها سوف يفتح المجال لصراع متجدد. يبقى السؤال هل تتواجه اسرائيل مع مرآتها لتكتشف أنها اضطهدت شعباً كاملاً لعقود طويلة؟ إن مستقبل إسرائيل الآن بيد إسرائيل فمع حكومتها الجديدة بإمكانها أن تختار بين الاستمرار في منطق الاستكبار والاستعلاء أو البدء بممارسة منطق السلام والعدالة والتعايش بين المنطقتين سوف تتشكل الحالة الجديدة ومسارات المرحلة الصعبة المقبلة. * أستاذ في قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت

طباعة Email
تعليقات

تعليقات