آخر الكلام، بقلم: مرعي الحليان

صباح الخير من بعد الاسترخاء الممل.. صباح الخير من بعد رحلة مزدحمة بالهواجس والظنون والخوف والاوهام والمرض بين دهاليز المستشفيات وكلام الاطباء في الفارغ والمليان ومشاغبات ملائكة الرحمة على الاقل لتخفيف، صدمات التشخيص الطبي واتكالية اطباء القرن الواحد والعشرين على اجهزة الكشف هربا من الاعتماد على خبرة التشخيص والشطارة والمهارة التي كنا نعهدها في اطباء زمان. وعلى ما يبدو اننا سنبقى نتغنى بأمجاد زمان, للسياسة زمان, واغاني زمان, تمثيليات زمان, ونكهة الفاكهة زمان, وحب زمان, وكل شيء كان في الزمان الغابر. اما الحكاية فإنها تبدأ معك بزيارة طبيب ينظر اليك نظرة واحدة ثم يحيلك الى اجهزة الاشعة والتحليل ثم تنتظر معه النتيجة التي قد تأتي بعد شهر.. بعد شهر هل يعقل هذا في الزمن السريع هذا؟! هذا هو الواقع.. يحيلك طبيب الى ثان وثالث ورابع ويكبر مع سماعك لتشخيصاتهم مرضك, ثم تصاب بالوهم الكبير ويخيل اليك احياناً انك قنبلة سرطانية ستنفجر بعد قليل, وفجأة تجد نفسك امام طبيب خامس ينفي لك كل ما قيل في تشخيص دائك, وان علاجك هو جرح بسيط تنهض من بعدها من فوق سريرك لتجد نفسك وقد تخلصت من وهم المرض. كيف يختلف اربعة اطباء على تشخيص مرض بسيط يعرف تشخيصه بواب المستشفى قبل الطبيب؟ في احد العنابر صادفت شاباً يلف حول رقبته واقيا طبيا سألته فقال ان طبيباً شخص حالته وصرف له مسكناً وسمح له بالعودة الى منزله, وفي اليوم التالي وعلى اثر نوبة من الألم هرع به ذووه الى مستشفى خاص فاكتشف طبيب آخر انه يعاني من تهشم في احدى فقرات رقبته وانه بحاجة الى علاج سرير ليس اقل من اسبوع, وبحاجة لجهاز خاص لمد الفقرة المكبوسة على بعضها, ويسأل الشاب كيف يسمح لي طبيب بالخروج واخر يقرر ان خروجي خطر على حياتي؟!. وفي احد الممرات ايضاً كان هناك رجل يرفع ساعده المضمد, قال انه هرب من مستشفى عمومي الى مستشفى خاص بعدما تم وضع الجبس على ساعده وازدادت آلامه, وفي المستشفى الخاص قيل له ان وضع الجبس خاطئ فقد التوى عظم ساعده لخطأ في العلاج.. ومن الحالات كثير.. لم اكن ارغب العودة اليكم بهذا الألم لكنني اجد نفسي مضطراً للسؤال الصريح عما يفعله بعض الاطباء في مستشفياتنا؟ وهل هم مؤهلون لدرجة كافية ام ان بعضهم يمارس الطب من باب المعرفة العامة؟. الاف القصص في المستشفيات لو ان احداً فتح باب السؤال لكان الله في عون المرضى الذين تصعقهم التشخيصات الخاطئة.. احد الذين شكوت لهم الحال قال ان اطباء زمان مثل زعماء زمان تصبح قضايا مرضاهم وقضايا امتهم متساوية يستبسلون بشدة لها وهم اكثر فراسة ولا يعولون على الجاهز من حلول, وان اطباء اليوم صاروا يتعاملون مع المريض بالريموت كنترول وكله خاضع لتشخيص (البيه) الكمبيوتر. ايضاً كان الله بالعون...

طباعة Email
تعليقات

تعليقات