بعد التحية _ يكتبها: د.عبدالله العوضي

فكرة المدن الجامعية تعني احياء كل ماحولها من الانسان الى المكان فهي في ذاتها جامعة ليس للعلم وطلابه فقط, بل لكل الشتات المتناثر في الاطراف والضواحي. تجربة جامعة الامارات ابرز دليل على ان مدينة العين الزراعية في الاصل تحولت في غضون سنة من افتتاح الجامعة الى مستوطنة بشرية متكاملة تحمل في ثناياها كل ما يحتاجه الانسان الذي قرر الحياة الجديدة هناك. في سنوات الدراسة الاولى لنا في جامعة الامارات تسنى لنا فرصة الاطلاع السريع على مخطط شامل لبناء مدينة جامعية في دائرة موسعة واحدة تفي باحتياجات المستقبل الذي تغير بصورة سريعة عند تخرج اول فوج من تلك المنارة العلمية والصرح الحديث. وكان المخطط المعني حلما مرسوما على اوراق رأينا تطبيقاتها عند اول زيارة لنا الى هولندا وبلجيكا في زيارة سياحية علمية في بادرة راقية قامت بها الجامعة في اوائل السبعينيات للاطلاع على ارقى الانجازات العلمية في اوروبا, فكانت زيارتنا الفريدة, للمدينة الجامعية في هولندا ـ امستردام ـ حفرة عميقة في النفس وفي الذاكرة يصعب محوها مع مرور قرابة ربع قرن عليها. فعدنا الى الوطن وكلنا امل ان نرى مثل تلك المدينة الحالمة ماثلة امام العيان فإلى هذه الساعة يبحث ذلك المخطط الحلم عن موقع له في مساحة من العين وكأنها مكتوب عليها ان لا تعلو على الحاجب. وبما ان سلسلة الاحلام لا تنتظر الاخرين حتى يتم استدعاؤها على ارض الواقع خارج اطار الزمن او المكان المحددين الا ان جزءا من فرحتنا قد تحقق عندما خصصت بلدية دبي قطعة ارض على طريق دبي العين لاقامة مدينة جامعية تنتقل اليها الجامعات والكليات القائمة بالمدينة الى الموقع الجديد اثباتا لتكامل الدور المطلوب من العين مع الحاجب. ويتوقع مع انتقال جميع مؤسسات التعليم العالي بالمدينة والبالغ عددها حوالي 20 جامعة وكلية ومعهدا ان تستوعب تلك المدينة الجامعية نحو 15 الف طالب وطالبة يقومون بواجب الاحياء العلمي المخطط لمدينة تتحول الى زهرة فواحة وسط الرمال المتحركة تزداد بحركتها جمالا وحيوية تحث الخطى لبناء مجتمع متكامل بكل مستوياته على غرار ما حدث في مدينة العين الاولى وبهذه الفكرة ستبصر الدولة بعين ثانية في دبي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات