بعد التحية، بقلم: د. عبدالله العوضي

الطفل (زلزال) ولد في وسط زلزال (بوز) الذي اخفى معالم 90% من ولاية جوجارات الهندية في كارثة رقمها بعد المئة وفق المعاصرين المحليين لهذه المأساة الانسانية ووفق مقياس ريختر العالمي الا انه طمر الاحياء الى أدنى من سطح الارض. يفتح الطفل (زلزال) عينيه على الأموات باسم يحمله الى ان يكبر او يتمرد عليه وعلى والديه باصرار لتغييره مهما كلفه الامر من شق عصا الطاعة والتمسك بالعصيان المدني في دوائر تغيير أسماء الإنسان, فهو ليس أول طفل يبتلى باسم مأساوي قد يستمر طوال عمره فقد سبقه في الانسانية (أبو جعالة) الذي رفع شكواه الى امير المؤمنين عمر بن الخطاب الذي أعاد العدل الى ميزان حسن اختيار الآباء والامهات لأسماء ابنائهم, لأن الاسم الحسن من الاحسان. أين خبر هذا الطفل (الزلزال)؟ أطلق زوجان هنديان على مولودهما الأول اسم (بهوكامب) ويعني (الزلزال), بعدما تزامنت ولادته مع الزلزال الذي ضرب ولاية جوجارات الهندية.. الزلزال الذي أخرج ارواح أكثر من 35 ألفا من البشر الى العالم الآخر في ثوان معدودات وأبقى على روح الطفل (زلزال) في مكانه لحكمة ربانية وشاهد على هذه الواقعة لسنوات لا نعرف عددها. ما ذنب هذا الطفل حتى يسمى (زلزال) يخيف اخوته كلما سمعوا اسمه والآخرين ممن نالهم نصيب غير منقوص من اثار زلزال (بوز) المدمر. لماذا يلجأ البعض الى اختيار اسماء الكوارث للدلالة على شخصية من لا يد له فيها لتحفر في الذاكرة أحداثا طواها النسيان ولكن لم يطوها اسم الانسان (الزلزال). كم من الآباء والأمهات يتجنون على الابناء في اختياراتهم السريعة من اجل تنزيل الأسماء على أجسامهم, فيقفون شوكة في حلوقهم بعد ان يشبوا عن الطوق من أجل التخلص من كابوس (الزلزال) الذي رسم صورة كئيبة على وجه البراءة الانسانية المتمثلة في ولادة طفل جديد وسط أزمة كاسحة دفنت الالاف وأبقت عليه حياً يشرب من زلال الحياة دون ان يأخذه الزلزال الى باطن الثرى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات