اخر الكلام

ليست المعجزة في تجربة الاتحاد انه جمع امارات متناثرة على ساحل الخليج فوحدها تحت راية واحدة وليست المعجزة ان تتحول بيوت السعف والطين على امتداد الساحل الى ابراج بأحدث المواصفات العالمية, ليست الشوارع ، والبيوت وملامح المدنية, وليس هذا الرخاء الذي نعيشه هو المعجزة الحقيقية, ان ما نراه يتجسد لنا امام اعيننا واعين العالم هو انعكاسات فقط لحكمة فطنة ارادت ان تبني دولة فريدة تزاوج بين حداثتها واصالتها بحنكة, وارادت لها مكانة فريدة بين الامم فاختارت لها مساراتها وثوابتها, هيئتها وهويتها, هي فقط ارادة رجل اصيل اجتمع في معيته رجال اصحاب وعد وعهد, افترشوا تراب الثقة ومضوا الى طريقهم دون ادنى مهابة او قلق, هي المعجزة فقط في طيات هذا السر البسيط في الثقة والاصالة. لهذا أحب الشعب زايداً ورجاله, ولهذا ايضا أحبت شعوب العالم الامارات ورأت فيها نموذجا لارادة الفطنة, ووجها للاصالة , يحبها كل من يأتي اليها, ومن لم يأت يتحدث عنها كثيرا, فصارت تجربتنا مثيرة للاخرين. وصاروا ايضا يفتشون عن سر هذه الاثارة. بسيطة حكاية دولتنا وبسيط هو الرجل الذي جمع من حوله رجالها وصار صيتا يتردد صداه في ارجاء الدنيا, نعم بسيط لانه انطلق من بين ناسه واهله, وبسيط لانه ما جامل يوما في شيء يخص الناس البسطاء, طار خيره اليهم في كل مكان, مد قلبه لجيرانه وما بعد جيرانه, وما بات ليله قرير العين وحوله من يشتكي بؤساً. بهذه البساطة بسط سلطان الحكمة, والرجال الذين بجانبه يعززونها ويسقون اغصانها, لهذا يحب العالم الامارات, ولهذا حينما يذكر اسمها في المحافل تعرف تماما انهم يذكرون اسم ذلك الرجل الذي مشط جدائلها الصغيرة بأنامله, وسقى زرع احلامها بيديه. نموذج فريد لاتحاد الامارات, هكذا قالوا حينما كان الاتحاد وليدا يعلن نفسه على الملأ, لكن النموذج الفريد تجاوز الدهشة في اذهان من يدرس بامعان تجربتنا الوحدوية, وصارت المعجزة التي يتحدث عنها الذين من حولنا, ليست التجربة الوحدوية ذاتها, انما المعجزة التي تحققت فهي اننا صرنا ابناء لاب وابناء لام.. جميعا. انها فوق مسألة الوحدة بكثير, اننا حقا نموذج فريد, ولا معجزة عندنا لذلك الرجل العظيم سوى انه بنى دولته من لبنات ذلك الحب. مرعي الحليان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات