أبجديات ، بقلم : عائشة إبراهيم سلطان

صباح الرضا والكرم, والنهارات الحلوة, فاليوم رمضان, ورمضان يطل علينا كعادته القديمة جدا, والحميمة جدا, ضيفا شفيفا خفيفا من خلف غيوم الأيام كقطرة ندى, أو كرشة عطر, أو كعابر سبيل عزيز وغالٍ, لا يطيل المكوث, لكنه حينما يرحل يسرق القلب ويمضي. صباح الوطن الجميل.. فقد عاد إلينا زايد سالما معافى.. صباح الوطن السعيد بعودته الغالية, من بحره إلى جبله, من بسمة أطفاله إلى دموع نسائه وفرحة رجاله وشبابه. صباح النهار الجميل والمساءات الأجمل, المجلجلة بلون سمائنا ورائحة أرضنا وفرحتنا بعودة الوالد العزيز. صباح الخير والعبادة.. ولا شيء ننتظر أجمل.. ولا كلام يقال أجمل.. فهنيئاً لنا جميعا.. وحمدا لله على فضله ومنه وكرمه. نفرح اليوم بعودة قائد مسيرتنا, ووالدنا ورئيس دولتنا فرحا تصنعه قلوبنا المنساقة لحبه والدعاء له, لا لشيء إلا لأنه والد وقائد وزعيم يندر ان يتكرر في التاريخ, ونفرح بسلامته لأننا كبارا وصغارا نحتاج وجوده اليوم مثل أي يوم مضى, نحتاج وقفاته المضيئة وحكمته وكلماته, ونحن كثيرا إلى نصائحه وتوجيهاته, انه كما يصفه الجميع: زعيم عظيم صنع أمته وبنى دولته بمحبته وبساطته وفطرته النقية, فلا عجب ان يبادله شعبه هذا الحب وهذا الولاء. وأتأمل وأنا أجوب الشوارع والطرقات, في الشباب الذين يضعون صوره على زجاج سياراتهم, وفي النساء اللواتي تترقرق الدموع من عيونهن عندما يذكرنه ويستبشرن بعودته, وبالصغار الذين يسألون أمهاتهم ببراءة: متى يرجع بابا زايد؟ أتأمل في حالة شعب جاء من أعماق البحر والصحراء, على فطرة العروبة والبداوة وبدون أن تلوثه رتوش الدعايات السياسية والحزبية وبدون قهر أو اكراه أو مجاملات.. فأجد الجميع قد انصهر في إنسان واحد أحب زايد من أعماقه, لان زايد أحب الجميع وبذل عمره لأجلهم. ويبقى زايد في وجدان الجميع, رجل المواقف الإسلامية, ورجل العروبة الذي لا يسابق في عروبته, والرجل المنساق دوما بفطرة البدوي الجميل نحو النخوة والشهامة ومساعدة الآخر أيا كان وأينما كان ومهما كان, بجانبه وعلى أرضه أو في أطراف الكون. وسيظل التاريخ يشهد لزايد مواقفه التي لا تنسى, وسنظل نذكر له اننا من عمق التفرق وفتات الإنسان الممزق بين البحر والجبل والصحراء دعانا وجمعنا وربت على رؤوسنا وقال ذات يوم: لنكن أقوى, لنكن أجمل, لنصنع غدنا بأيدينا, لنجعل قدرنا على قدر تطلعاتنا حتى نتمكن من مواجهة شراسة الحياة وقوى العالم المحيطة بنا. فكان ان لبى دعوته العقلاء والحكماء وكل الناس, فكانت الامارات وكان الاتحاد. يعود إلينا رمزنا الكبير زايد, فتجلجل الدنيا حولنا بالفرح وبالدعاء له بطول العمر والعافية. صباح الوطن .. صباح الخير, ولكم تهنئة من القلب برمضان, وتهنئة من القلب بعودة القائد.. ولنا جميعا مثل ذلك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات