استراحة البيان ، الراقصة وأشياء أخرى ، يكتبها اليوم: سالم الزمر

الراقصة والقُدس : لكي نعلم أننا في تردٍ ما بعده تردٍ, وأن أكبر دليلٍ على ذلك هو اعلامنا العربي أو أغلبه على الأقل, يكفيك أن تفتح أو تضغط زر أيّة قناة عربية مسلمة حتى ترى العجب العجاب، من كل ما يدعو إلى ضرب الحائط بأبسط القيم والمبادىء والمواقف الجادة التي يجب أن نكون عليها في هذه الايام أو هذه الآونة من تاريخنا على الاقل. نحن في عصر ليس اعظم منه في التردي حتى بلغ بنا الامر ان نسخر اجهزتنا الاعلامية لظهور راقصةٍ.. وصفها وأمثالها أبو الطيب منذ ما يزيد على الالف سنة فقال: أفدي ظباء فلاة ما عرفن بها مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب وإنك لتعجب ليس من تلك الراقصة بل من القنوات الفضائية التي تفتح ذراعيها لتلك العاثرة حتى تقف وهي اقبح من عاثرات تل أبيب لتقول على هامش المهرجان السينمائي الذي تحتضنه هذه الايام لؤلؤة البحر الابيض المتوسط لتقول (أتمنى أن تكون القدس معنا في السنة المقبلة). وكأنها بهذا غازلت مشاعر المسلمين في مشارق الارض ومغاربها ليحملوها على الاعناق, وينسوا ماضيها الحافل. ولكن اللائمة ليست عليها بل على هذا الاعلام المتهافت الذي يفرد لهذه العاثرة مساحة لتتكلم عن القدس كما لا يفرد لعلماء الاسلام. اما اللائمة الكبرى فعلى من صنع تلك الراقصة نجمة في سماء العالم العربي من اولئك المتخمين من العرب المسلمين الذين يبيتون فاغري الافواه والجيوب وهي ترقص وقد جمعوا تلك الاموال من عرق الفقراء واستغلالهم. في الحروب جاء في العقد الفريد لابن عبدربه (كتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما ومن معه من الاجناد: أما بعد فإنّي آمرك ومن معك بتقوى الله على كل حال فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو وأقوى المكيدة في الحرب, وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراسا من المعاصي منكم من عدوكم فإن ذنوب الجيش أخوَف عليهم من عدوهم وانما يُنصر المسلمون بمعصية عدوهم لله, ولولا ذلك لم تكن لنابهم قوة لأن عددنا ليس كعددهم ولا عدتنا كعدتهم فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا). ومن وصية عمر تلك لقائده سعد بن أبي وقاص نعلم أن النصر ليس بالعدة والعدد ولكنه بأسباب النصر وهو مخالفة الاعداء والتميز عليهم قبل الاعداد لهم بالتقوى والبعد عن المعاصي. وانما نصر الله الذي وعد به المؤمنين ما له غير شرط واحد وهو نصرة المؤمنين لله, وما نصرة الله بالسلاح ولكنها بطاعته والبعد عن معاصيه, وهل لك أن تتخيل ناصراً ينصرك من ملوك الدنيا وأنت تخالفه وتنتهج منهجاً غير منهجه, والجواب بلا شك لا. وكذلك الرحمن الرحيم وله المثل الاعلى. القرامطة جاء في كتاب الكامل لابن الاثير أنه في سنة 339 للهجرة اعاد القرامطة الحجر الاسود الى مكة وأنهم لما أرادوا ردّه حملوه إلى الكوفة وعلقوه بجامعها حتى رآه الناس ثم حملوه إلى مكة وكانوا أخذوه من ركن البيت الحرام سنة 317 للهجرة ومكث معهم اثنتين وعشرين سنة. وقد كان ذلك ولم يمضِ على هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة قرون فكيف وقد مر علينا من القرون أضعاف أضعاف ذلك فإن منا الان ممن يسمون (مثقفين عرب) من يعتبرون القرامطة اولئك رموزاً ثورية يضمنونها اشعارهم وقصصهم ودراساتهم ويبثونها في أساليب أدبية يروجونها على أبناء الامة, فهل نحن منتبهون؟ سيف الدولة وجاء في كتاب الكامل لابن الاثير انه في سنة 343 للهجرة غزا سيف الدولة بن حمدان بلاد الروم فقتل وأسر وسبى وغَنَم وكان فيمن قتل قسطنطين بن الدمستق فعظم الأمر على الروم وعظم الامر على الدمستق فجمع عساكره من الروم والروس والبلغار وغيرهم وقصد الثغور فسار إليه سيف الدولة بن حمدان فالتقوا عند الحَدَث في شعبان فاشتد القتال بينهم وصبر الفريقان ثم ان الله تعالى نصر المسلمين فانهزم الروم وقتل منهم وممن معهم خلق عظيم وأسر صهر الدمستق وابن ابنته وكثير من بطارقته وعاد الدمستق مهزوما مسلولا حتى قال في ذلك المتنبي شاعر سيف الدولة: لام الدمستق عينيه وقد طلعت سود الغمام فظنوا أنها قَزَعُ فيها الكماه التي مفطومها رجل على الجياد التي حوليُّها جَذَعُ يذري اللُّقانُ غُباراً في مناخرها وفي حناجرها من اليس جُرَعُ كأنها تتلقاهم لتسلكهم فالطعن يفتَحُ في الاجواف متسع وأين لنا اليوم بسيف دولة جديد له شاعر كالمتنبي, وقواد كأبي فراس الحمداني يغزو فيفتح ما أغلقه اليهود واستعمره الروم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات