أبجديات ، عائشة إبراهيم سلطان

القضية (الفلسفية) القديمة لم تحسم بعد, ومازال هناك من يجادل على خلفيتها: أيهما كان الأسبق, البيضة أم الدجاجة؟! وشيء بلا منطق يشبه هذا التساؤل يدور اليوم في بلاد الأمريكان: أيهما سيسبق الآخر للبيت الأبيض الفيل أم الحمار؟! بوش أم آل جور؟ وحيث فشلت الفلسفة في أن تحسم سؤالها, فشلت التكنولوجيا والآلة التي تعمل من تلقاء نفسها في أمريكا ويقصدون بها الدستور الأمريكي في أن تحسم لغز الانتخابات هناك, فوقع العبء على المحكمة العليا في فلوريدا والتي ستحسم الخلاف اليوم لتمهد الطريق أمام الاعلان النهائي لنتائج الانتخابات الأمريكية. وبحسب آخر التصريحات والافادات فإن تكلفة هذه الانتخابات الأخيرة قد بلغت أكثر من ثلاثة مليارات دولار, أي ما يوازي ثلاثة أضعاف المبلغ اللازم لانقاذ ضحايا المجاعات في ست دول فقيرة لا تجد ما تحتاجه من الطعام والدواء بحسب أقوال الصحف الأمريكية نفسها. هؤلاء الجوعى والمرضى والأميون والمقتولون برصاص الحروب الأهلية وبرصاص (إسرائيل) نسوا مشاكلهم وآلام جوعهم ومرضهم, والتفتوا ميممين صوب أمريكا يتابعون انتخاباتها التي تحولت إلى ملهاة سخيفة انتهت بجملة لا معنى لها: (المطالبة بالفرز اليدوي لأصوات الناخبين). الآن لنتساءل لماذا نترك كل شيء في أيدينا وننشغل بانتخابات الأمريكان؟ الكل في عالمنا العربي ــ كالمعتاد ــ يريدون بوش وليس آل جور, لان الجمهوريين أكثر مرونة في التعامل مع القضايا العربية ولان آل جور يأتي محمولا على أعناق أو أصوات 79% من يهود أمريكا الذين صوتوا لصالحه, أكثر من ذلك فإن آل جور ولأول مرة في تاريخ أمريكا يختار أحد اليهود وهو السيناتور (ليبرمان) ليكون نائبا له! ولذلك فإن المتتبع العربي لا يريد أن يكون ساكن البيت الأبيض رقم 43 هو آل جور الديمقراطي (وولي عهده) اليهودي ليبرمان!! بعيدا عن ذلك فإن الرؤساء الأمريكان جميعهم عملة واحدة في التعامل مع القضايا العربية, والوقوف إلى جانب إسرائيل ذلك ان (إسرائيل) في الذهنية السياسية الأمريكية (مستنقع) مصالح أمريكا في الشرق الأوسط ولا تستطيع إلا أن تخوض فيه حتى النهاية, أما في الذهنية الأصولية المسيحية للأمريكان فإن أفضل دولار ينفقه الأمريكي هو ذلك الذي يذهب لإسرائيل كما يكرر قساوستهم ورجال دينهم في المواعظ المتلفزة وغير المتلفزة. جميعهم أيضا ــ أعني السادة الرؤساء ــ كتبوا تاريخ أمريكا على سراير البيت الأبيض كما يقول أستاذ التاريخ الأمريكي (بول بولير) في كتابه (نوادر رئاسية), حيث يستعرض فيه تاريخ الرؤساء وفضائحهم مع عشيقاتهم في أشهر غرف البيت الأبيض: الغرفة أو المكتب البيضاوي الذي جعل كلينتون ــ آخر الرؤساء ــ عدد موظفيه 1600 موظف فقط!! في حين انه في حملته الانتخابية الأولى وعد الناخبين بتخفيض الانفاق وتخفيض عدد الموظفين في البيت الأبيض لكنه فعل العكس تماما. الأمريكيون دهنوا بيت الرئاسة من الخارج باللون الأبيض عام 1801, لكنهم لم يستطيعوا أن يجعلوه أبيض بالفعل حتى هذه اللحظة ولا يعني شيئا على الاطلاق إذا كان الساكن ديمقراطيا أو جمهوريا, فالتاريخ كتبه رؤساء آخرون على السراير وبطرق أخرى في أماكن أخرى من العالم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات