آخر الكلام _ يكتبها: مرعي الحليان

ما يصرح به من قبول باراك المتورط إلى أخمص قدمه أمام الإسرائيليين أكثر من العرب بوجود مراقبين دوليين غير مسلحين ولا يمتلكون صلاحية أي شيء سوى انهم فقط مكلفون بحمل الورقة والقلم وتدوين اسم من يرشق حجرا هنا ومن يقيم حاجزا هناك, والرجاء الذي قدمه لرئيس الولايات المتحدة بذلك, بالاضافة إلى تلقيه صفعة أخرى برفض قائمة مطالبه من الأمريكان, وكما يقال الهدية التي ينتظرها باراك من الرئيس كلينتون مع نهاية ولايته لكرسي الرئاسة, كل ذلك يكشف مدى تأثير الانتفاضة الباسلة والصمود الفلسطيني والعربي, وهيجان شوارع العالم بشرقه وغربه وشماله وجنوبه على شرذمة من الجنرالات الذين يبتلعهم الخوف داخل دباباتهم التي لا تقصف إلا العزل. ما يدور الآن في أذهان الإسرائيليين يشبه كثيرا ما يدور في ذهن الثعلب الذي انتفخت بطنه من كرم العنب, يدور ويلف بحثا عن مخرج يتسع لبدنه الذي انتفخ, وما يرسلون به من اشارات إلى الفلسطينيين هي اشارات حكومة وجدت رئيسها يجرها بغباء إلى حالة من التوهان والارتباك, وهي الفرصة التي لم يبد عليها الكيان الغاشم طيلة السنوات العجاف, إذن ماذا ينتظره الفلسطينيون والعرب وهم يشاهدون الثعلب يلف ويدور حول نفسه متخما بالخسارات والخيبة والورطة. الآن تتفاقم مشكلة الكيان دوليا بعدما أصبح عاريا من ثوبه الكاذب, وها هم ساسته يلتفون على كل من يقدم لهم جملة مفيدة تعيد لهم خطاب السلام الذي لفظته الدبابات بالقذائف وبنادق الجنود المصروعين بالرعب واللاإنسانية. الآن وفي هذا الوقت بالذات نحتاج إلى شيء مهم, قرار, موقف, اعلان, إرادة لكي يعيد هؤلاء الرعاع إلى حظائرهم, وإذا كان باراك يستنجد اليوم بمن يقدم له حلا من هذا المأزق, فإنه سيجد نفسه أكثر تورطا لو استسلم لجنرالات حربه الذين باتوا يصمون آذانه بأخبار قرب اشتعال المنطقة وهي رسالة بائسة لا يمتلكون أمام حقيقتها إلا ترويج الشائعات. الآن فقط على الاستراتيجية العربية أن تعي تماما أين يمكن لها أن تتقدم, وأين يمكن لها أن تحقق مزيدا من التأثير, هي فرصة من جملة فرص فاتتها طيلة سنوات الصراع, وجاء الوقت الأمثل للضربة الاستراتيجية الذكية. فكيف يمكن تحقيق ذلك؟ إذا ما اعتبرنا ان ما تحقق الشهور الثلاثة الماضية هو انجاز عربي عربي مضاف إليه انجازات أبطال الانتفاضة؟ halyan@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات