بعد التحية

نتصور العالم بلا قيادة امريكا لمجرد ان ولاية (فلوريدا) شذت عن أخواتها لأن حاكمها (جب) شقيق بوش الابن والمرجح جلوسه على عرش العالم. ان هذه الفكرة تطرحها أدبيات البعض لاختصار كل مؤسسات الديمقراطية في المجتمع الامريكي في حادثة واحدة يقع من امثالها المئات في العوالم الأخرى. بعض الذين يعادون امريكا بأقلامهم, يتضورون جوعاً فكرياً للعيش في جزئيات الحرية بمنابرها التي وصلت اليها الدولة التي مدت خيوط السيليكون الى جميع أنحاء العالم. سأل احدهم امريكياً: لماذا تكرهوننا؟ ــ نحن لا نكرهكم ولكن نفكر بعقولنا وانتم تفكرون بقلوبكم وعواطفكم!! ان قيادة العالم تحتاج الى مقومات, لذا فهي ليست محصورة بدولة معينة, ولكن من تتوفر فيه تلك الشروط يتقدم. الذي يضع نفسه بديلاً لحكم العالم من خلال دولة واحدة وهو ناقص حرية مع وجود المقومات الاخرى, فلن يستقيم الامر له, لأن شرط الحرية لازم لاستمرارية العوامل الاخرى في تأثيرها على مجريات السياسة العامة لكل مجال. قبل ان يهيل البعض التراب على تمثال الحرية في أمريكا عليه ان يبني تمثالاً أجود منه في الاداء والمضمون وليس في الشكل والا سقط عليه قبل اتمام بنيانه, ان صدمة البعض من الدور الامريكي المنحاز لاسرائيل تجعله يفقد النظر الى الأمور المستجدة الا بمنظار قاتم في السواد. السياسة التي تدير العالم من خلال شاشة ملونة هي التي تعطي المجتمعات بهاء ورونقا وان كان هذا الدور اليوم لقطب واحد, فالثاني او المنافس عليه ان يبني نفسه ويهيئها, فعالم تتعدد فيه الرؤى افضل من الأحادية التي تمنع الآخر من المبادرة المحلية فكيف بالعالمية؟ الديمقراطية الامريكية التي وصفت من قبل البعض (بالهشة) لأن صناديق الاقتراع في (فلوريدا) خرجت عن المعهود, علامة بارزة على ان المواطن الامريكي لا يتنازل عن دوره السياسي لاعادة (العدل) الى ميزانه حتى لو تأخر الرئيس المرشح عن معرفة موقعه. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات