منظمات... ،بقلم ، أحمد عمرابي

جوهرياً, لم تكن القمة الاسلامية التي اختتمت في الدوحة يوم الاثنين مختلفة عن القمة العربية التي عقدت في القاهرة الشهر الماضي من حيث النتائج. ففي كلا الحالين يبقى (البيان الختامي) قطعة من معمار لفظي، ومحسنات بلاغية خلابة تعكس قائمة من التوصيات تبقى حبيسة الورق كمجرد امنيات. والسؤال: لماذا تبقى منظمات العالم الثالث رمزاً للسلبية وكأنها محكوم عليها بالفشل الحتمي سلفاً؟ لدينا جامعة الدول العربية... ومنظمة المؤتمر الاسلامي... ومنظمة الوحدة الافريقية.. ومنظمة عدم الانحياز... وكلها تخضع لنمط واحد: اجتماعات وبيانات وتوصيات وتشكيل لجان تقيم ندوات و(سمنارات) و(ورش عمل) وتكون النتيجة اطناناً من الورق تحتويها اضابير توضع على الرفوف او تودع داخل خزانات.. فتبقى حتى بلا قيمة ارشيفية. ومرة اخرى: لماذا هذا العجز؟ اولا.. ليس من الانصاف توجيه لوم الى مجموعات التكنقراطيين ــ دبلوماسيين وقانونيين واداريين الخ ــ الذين تتشكل منهم الامانة العامة لكل منظمة. هؤلاء اناس مسلحون بمهارات معينة يمارسون بها وظائف هم اهل لها ولا يملكون سوى اعطاء مشورة فنية ــ كل في مجال اختصاصه ـ عندما يطلب منهم ذلك. فهم ليسوا صناع قرار. المنظمة الاقليمية مثل جامعة الدول العربية الافريقية او منظمة عدم الانحياز تتكون من حكومات تمثل دولا بعينها وعندما تتصدى بالنقد الى احدى هذه المنظمات فانه ليس من الدقة او العدالة ان نتحدث بلغة مطلقة فنقول مثلا: (الجامعة العربية) فاشلة. الادق هو ان يوجه النقد الى الحكومات الاعضاء انفراديا.. كلا على حدة. ومشكلة انظمة السلطة في غالبية دول العالم الثالث هي ان الدولة لا تملك قرارها بحرية كاملة لان ارادتها مرتهنة الى ارادة قوى خارجية. وعليه فانه ليس بوسعها ان تلزم نفسها بتوصيات تصدر عن كيان جماعي اقليمي اذا كانت هذه التوصيات تتعارض مع مقتضيات الارتباط الخارجي. هذه مأساة.. هي في الحقيقة المأساة العظمى. فالعالم الثالث يعيش حالة استعمارية لها ظاهر وباطن: ظاهرها دول مستقلة تحررت من استعمار تقليدي اوروبي بدأ في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وانتهى خلال النصف الثاني للقرن التالي عليه. وباطنها خضوع اضطراري لشروط تجارة عالمية ظالمة ومراكز نفوذ مالية واقتصادية ذات طابع دولي مما يضطر حكومات دول العالم الثالث الى رسم سياساتها الاقتصادية, وبالتالي استراتيجياتها السياسية بناء على اعتبارات هذا النفوذ الدولي. ولهذا نفهم لماذا هناك فجوة متنامية في بلدان العالم الثالث ما بين طموحات الشارع وتوجهات الدولة. عجز المنظمات الاقليمية هو اذن من عجز الدول الاعضاء نفسها. وعجز الدول الاعضاء ناشىء عن عدم قدرتها على تحرير قرارها الاقتصادي والسياسي ولن يتغير حال المنظمات الاقليمية الى الافضل طالما ان ايدي الحكومات تظل مغلولة اقتصادياً وسياسياً. وعندما يتحدث بعض الناس عن (اصلاح) الجامعة العربية او منظمة (المؤتمر الاسلامي) وغيرهما من المنظمات الاقليمية فان عليهم ان يستذكروا ان الاصلاح لن يكون متاحاً اذا لم يبدأ من مستوى الدول الاعضاء... دولة بدولة. فالمنظمة الاقليمية هي في المبتدأ والمنتهى حاصل جمع وليست رقما مستقلا بنفسه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات