بعد التحية

شهادة صورة بالحق معتبرة ضمن الأدلة التي تدين البربرية الإسرائيلية في قتل الأطفال حتى لا يصبحوا رجالا فيردوا الكيل كيلين. رأيت صورة لجندي إسرائيلي منشورة في صحيفة (ميرور) البريطانية, تركز على خوذته العسكرية وهو يصوب بندقيته نحو الأطفال الفلسطينيين, وقد كتب على خوذته كلمتين تختصران القتل الوحشي في ثوان: (خُلِقَ ليُقْتَل) وقد شوهد هذا الشعار الذي يقشعر له بنيان الإنسان ــ خارج اطار الزمان والمكان ــ على سترات الجنود الإسرائيليين في الخليل, كما شوهد عام 1987م على خوذ الجنود في فيلم عن فيتنام بعنوان (سترة معدنية كاملة). هذا العشار بالنسبة للجندي الإسرائيلي عقيدة يتعامل بها لتحقيق عنصريته وأفضليته على بني البشر وهي التي تحرك فيه دوافع الكراهية لارتكاب كل ما يطيل عمره ويقصر من أعمار الآخرين ولو بالنار والحديد كما يشهد العالم على ذلك. لذا فالتعامل مع هذه النفس الفوقية يحتاج إلى مزيد من الوعي والإدراك لمعتقداتنا التي تحث على الابتعاد عن روح الانتقام والمعاملة بالمثل حتى وان ملكنا القدرة على الفعل ولو لمرة واحدة. الصورة التي أوقفتنا بشعة بكل ما يحمل تراث الإنسانية من مفردات لا نريد سردها فتكفي العبارة (خُلِقَ ليُقْتَل) في سبيل أن يحيى العدو قرير العين هانئ البال. فما يحدث على أرض فلسطين من أعمال تعجز مصطلحات علم الإجرام عن ايجاد ما يقابلها لانها فوق احتمال طاقة التصنيف العلمي لها, فعندما ترتكب دولة بكل ما تملك من وسائل البطش والدمار كل أنواع الجرائم ضد شعب فرد لا يملك أدنى مقومات الرد المنظم ما العمل أمام هذه الحالة التي لا تنطبق عليها حوادث التاريخ؟! رفع شعار (خُلِقَ ليُقْتَل) هكذا أمام جميع وسائل الاعلام في حد ذاته جريمة مستقلة يشهد العالم على وقوعها دون تردد من قبل الفاعل, فأضافت تلك (الصورة) الشاهدة شهودا جددا على الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل طوال نصف قرن ومازال السيل على الجرار, فهل نسمح لها أن تسقط بالتقادم؟! د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات