آخر الكلام

أغلب الخلافات العربية العربية المزمنة, الطارئ منها والحديث لم تنتجها خلافات بين شعب عربي وآخر, بل هي نتاج خلافات بين نظام وآخر, وبالتالي فإن الوقت الذي خسرناه ونخسره في رأب الصدع العربي منذ زمن طويل, زمان يذهب من عمر الشعوب ومن حساباتها, على اعتبار ان الشعوب هي التي تنتج السلطة, وهي في النهاية التي تتحمل تبعات ما تنتجه من سياسات وأزمات أيضا. لهذا استهلكنا كثيرا من الوقت وخسرنا كثيرا من المنجزات القومية, وعدنا لنبني ونهدم من جديد أيضا, وفي كل مرة هناك خسارات, وهناك دعوات بأن تزول هذه الحالة, لكن الحالة مستمرة, وكلما خرج علينا صوت ينادينا إلى الأمام نجد أنفسنا أيضا نحتاج إلى وقت لنجتمع سويا على طريق واحد, ونجد أنفسنا أيضا بحاجة لزمان ومكان مناسبين.. يقتلنا الوقت في كل مرة, وتؤجل أحلامنا الأمكنة المناسبة لحل الخلافات, تتعطل مئات الأفكار والمشاريع والخطوات, بانتظار لحظات وئام وصفاء وبيئة زمانية ومكانية ليتوحد السائرون فيها. إنها حالة علتنا الحقيقية, وهي مصدر أذانا وتعبنا وأنيننا ووجع القلب العربي الدائم. لم تخرج القمة الإسلامية بشيء غير عادي, هذا ما يردده الإنسان العادي البسيط الذي مزق الصبر صدره, لكن القمة خرجت بشيء وسابقتها الطارئة خرجت بشيء نحتاجه لدعوة السير على درب الكلمة الواحدة والهم الواحد, استهلكت كلمات الوفود مساحات على الورق وكلمات هي في الأصل متراكمة ومؤجلة منذ زمن كان يفترض اننا خطونا بعيدا عنها, لكن المساحات والكلمات مطلوبة لكي نفترش الزمان والمكان المناسبين لمرور الجديد, وما ننتظر الآن, لكن الجديد لا يمر إلا خاطفا بسرعة الضوء لان مكانه وزمانه ضيقان. ترحب الوفود ببعضها البعض, وتذكر الوفود بعضها البعض بتراكمات الحضارة المجيدة, وتستعيد الوفود أمام بعضها, على طريقة اختبار المعلومات, كل التفاصيل, تتحدث الوفود تستمع الوفود, وتحيي الوفود بعضها البعض. ليس هناك شيء مثير في القمة, لكن هناك اتفاقات مهمة, هناك تقارب مهم ومطلوب منذ الزمن الماضي, وهناك أيضا من هم يجعلوننا نشعر ان همومنا وأوجاعنا حاضرة, ومن هم يجعلوننا نشعر بأن همومنا وأوجاعنا ضائعة أيضا. لهذا نسلم لقول الذي يؤمن بأن هناك انجازا جديدا, ولا نستطيع النكران, فأنت في النهاية تحتاج إلى ترقيع ثوبك الممزق قبل الظهور أمام الآخرين, وأنت أيضا تحتاج أن تعرف من معك لكي تقرر ما يهمك, وأنت أيضا مطالب بأن تبتسم في الفرح وأن تحزن في الحزن, وأن تتصرف بما يتناسب بين الحالتين.. لهذا نجد أنفسنا نخطو إلى الأمام لننجز ما كان يتوجب انجازه في الزمن السابق. إنها حسبة الحساب البنكي المكشوف, عليك تسديد الناقص منه لتبدأ من الصفر الموجب!! مرعي الحليان halyan@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات